اراء

متى يتصدع جدار التحالف الإسرائيلي – الأمريكي جراء العدوان على إيران؟

بقلم: محمد جرادات..

حلفاء في الحرب” عنوان كتاب للمؤرخ البريطاني تيم بوفيري، ظهر على طاولة رئيس الحكومة الإسرائيلية؛ بيبي نتنياهو في أول كلمة له بعد اندلاع الحرب على إيران، في إشارة حملت أبعاداً رمزية لطبيعة العلاقة الإسرائيلية – الأميركية، وطبيعة المواجهة مع إيران باعتبارها شأناً يخص حليفين دوليين، ليس فيها تابع أو رئيس، ولم يكد يمر أسبوع على الحرب حتى بدأت تصدر من أميركا إشارات تظهر فيها بداية تصدع في جدار هذا الحلف.

يمكن رؤية بداية تصدع الحلف الأميركي – الإسرائيلي في العدوان على إيران، على المستوى الرسمي من خلال عدم مشاركة الأمريكي للإسرائيلي في حقيقة تحالفية العلاقة بينهما، وهو ما جاء على لسان ترامب أنه سيتشاور مع نتنياهو لكنه هو وحده من يقرر مصير الحرب، إضافة إلى الخلاف بينهما حول قصف مخازن النفط في طهران، والأهم حول المدى الزمني للحرب وهدفها الحقيقي، في وقت بدأ فيه مستشارو ترامب ينصحونه بوضع خطة للخروج من الحرب.

ينبض الشارع الأمريكي بغزارة في معارضة الحرب على إيران، وقد تكامل ذلك عبر مستويات متشابكة ما يعزز الضغط على الرئيس الأمريكي ترامب، لوضع حد للعدوان على إيران، خاصة أن هذا الضغط المتصاعد بدأ يدفع ترامب للوقوع في تناقضات أكثر حدة، ويظهر ذلك في تصريحاته التي تفيد تارة بقرب انتهاء الحرب، وتارة أخرى أنها حرب طويلة.

تتصاعد المواقف الأميركية الشعبية ضد الحرب على إيران، وكذلك في أوساط النخبة السياسية الأميركية الرافضة للانسياق وراء الأطماع الإسرائيلية التي لا نهاية لها، والجديد في هذه المعارضة الأميركية أنها بدأت تعبر عن رأيها بصوت مسموع، وهو ما يتجلى فيما يلي:

أولاً: استطلاعات الرأي التي تظهر غالبية شعبية أميركية ضد الحرب على إيران، وقد جاء في أحدثها، أن أكثر من 55% يعارضونها، في مقابل نحو 25% يؤيدونها، أما الباقون فغير مهتمين بالأمر. المعارضة هنا ليست مجرد موقف سلبي من الحرب، بل هي موقف يتطور تباعاً ليحمل معه تبعات جدية ضد السياسة الأميركية الراهنة.

ثانياً: حدّية المواقف الصادرة عن شخصيات شعبية مؤثرة، فالمؤثر الأميركي دان بيلزيريان، والذي يتابعه أكثر من 30 مليون أميركي لم يكتفِ برفض فكرة التطوع في الجيش الأميركي للقتال ضد إيران، بل جهر بصوت عالٍ أنه سيتطوع فقط في الجيش الذي سيقاتل “إسرائيل” لينهيها من الوجود، بعد الفظائع التي ارتكبتها في غزة، ويظهر هذا الرفض الشعبي كذلك في موقف المؤثرة الأميركية لي ماكغوان التي اعتبرت أن هذه الحرب بلا خطة ولا هدف وليس لها مخرج واضح.

ثالثاً: موقف الحزب الديمقراطي الأميركي ضد الحرب على إيران، والذي جعله يتقدم بمقترح لحصر صلاحيات الرئيس في هذه الحرب، والذي تم رفضه في الكونغرس بأغلبية ضئيلة هي 219 ضد 212، وفي مجلس الشيوخ 53 عضواً ضد 47، ما يشير إلى مستوى حدية التجاذب، والحرب لم يكن مضى عليها عند التصويت سوى خمسة أيام، فكيف سيكون الحال عندما تتسع دائرة التحديات؟.

رابعاً: ارتفاع أسعار النفط الجنوني، والذي يشغل المصانع الأميركية الكبرى، حيث تجاوز سعر برميل النفط عتبة الـ100$، وهو مرشح أن يصل 200$ بعد شهر من الحرب، وإن بدأ في مد وجزر عقب لجوء ترامب إلى رفع العقوبات عن النفط الروسي، وتصريحاته حول قرب انتهاء الحرب ومزاعمه عن مرور السفن عبر مضيق هرمز، ولن تلبث هذه الأكاذيب أن تسقط أمام الواقع في حال طال أمد الحرب، وهو المرجح، في وقت انفضحت فيه أكاذيب ترامب بزعمه مرور السفن عبر هرمز، إذ لم تمر سوى سفينة واحدة في  يوم تصريحه، وقد أطلق حرس الثورة مبادرة تفيد أنه سيسمح بمرور سفن أية دولة تقوم بطرد السفيرين الإسرائيلي والأميركي من أراضيها.

خامساً: يضاف إلى المخاطر التي تهز الأوساط الأميركية الشعبية والاقتصادية أن أسعار الوقود في أميركا شهدت ارتفاعاً بشكل هائل، حتى أنه في بعض المناطق ارتفع سعر غالون البنزين من 1$ إلى 3.57$ بعد أسبوع من الحرب.

سادساً: رفض بعض حكام الولايات للحرب، وخاصة حاكم مدينة نيويورك زهران ممداني، وحاكم ولاية كاليفورنيا غاڤن نيوسوم، وهما يجهران بذلك ويجيشان الشارع وبعض رجال السياسة والاقتصاد ضد الحرب.

وتأتي مناشدات الدول الخليجية لوقف الحرب، لتضاف في غير صالح مساعي ترامب ونتنياهو، وقد انضم إليها عشرات الدول الشرق أوسطية والعالمية، حتى وهي تقدم الدعم اللوجستي لأميركا، وهي مناشدات تصاعدت في ظل الردود الإيرانية الواسعة، وقدرتها على تحويل الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى حرب شاملة ومفتوحة، ما حوّل الدول الخليجية وغيرها إلى ساحات رماية إيرانية طوال ساعات اليوم، مستهدفة الوجود الأميركي في القواعد والفنادق والسفارات وحتى البيوت السرية، وقد ظهر عجز أميركا عن حمايتها وهي تنشغل في حماية “إسرائيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى