اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

رفع سعر الدولار وبيع أصول الشركات خياران حكوميان لتجاوز الأزمة المالية

لهما ارتدادات سلبية على حياة المواطنين


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق نتيجة تراجع الإيرادات النفطية، عاد الجدل مجدداً بشأن الحلول الاقتصادية التي تسعى الحكومة إلى تبنيها لمواجهة العجز المتزايد في الموازنة وتأمين رواتب الموظفين واستمرار المشاريع الخدمية والاستثمارية بعد تراجع الإيرادات النفطية وانعكاسها على الخزينة العامة للبلد.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية عن وجود توافق أولي على خطة اقتصادية قدمها رئيس الوزراء علي الزيدي، تتضمن مجموعة من الإجراءات لاحتواء الأزمة المالية وتقليص حجم الدين العام الذي يقدر بنحو 83 مليار دولار، إلا أن هذه المقترحات أثارت موجة من التحذيرات والانتقادات من قبل خبراء الاقتصاد والأكاديميين الذين يرون أن بعض هذه المعالجات قد يفرض أعباءً إضافية على المواطنين.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المرحلة الأولى من الخطة تتضمن دراسة خيار رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي مرة أخرى، بهدف زيادة الإيرادات الحكومية وتقليل حجم العجز المالي، وترى الجهات الداعمة لهذا التوجه أن تعديل سعر الصرف قد يمنح الحكومة مساحة مالية أوسع لتغطية النفقات التشغيلية وتوفير السيولة اللازمة لإدارة مؤسسات الدولة، لكن مختصين بالشأن الاقتصادي حذروا من أن أي ارتفاع جديد في سعر الدولار ستكون له تداعيات مباشرة على الأسواق المحلية، إذ تعتمد أغلب السلع والمواد الاستهلاكية في العراق على الاستيراد من الخارج. وبالتالي فإن ارتفاع الدولار سيؤدي إلى زيادة أسعار البضائع والخدمات، الأمر الذي سينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود والشرائح الفقيرة التي تواجه أصلاً ضغوطاً معيشية متزايدة، كما تتضمن الرؤية الحكومية معالجة ملف الدين العام من خلال إعادة هيكلة عدد من المؤسسات الحكومية الإنتاجية المتعثرة أو تحويل إدارتها إلى القطاع الخاص ضمن برامج استثمارية جديدة، وترى الحكومة، أن هذه الخطوة قد تسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الموازنة وتحويل المؤسسات الخاسرة إلى مشاريع منتجة وقادرة على تحقيق الأرباح، إلا أن هذا التوجه أثار مخاوف واسعة لدى الأوساط الاقتصادية، التي تخشى من أن تتحول عمليات إعادة الهيكلة أو الاستثمار إلى بيع غير مباشر لأصول الدولة وممتلكاتها العامة بأسعار لا تعكس قيمتها الحقيقية.
كما حذّر مراقبون من إمكانية استحواذ جهات متنفذة أو شركات مرتبطة بمراكز النفوذ السياسي على تلك المؤسسات، بما يفتح الباب أمام شبهات الفساد وسوء الإدارة بدلاً من تحقيق الإصلاح الاقتصادي المنشود.
ويرى مراقبون، أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل نتائج الإخفاقات الإدارية والسياسات الاقتصادية التي تراكمت على مدى سنوات طوال، مؤكدين أن أي إصلاحات مالية يجب أن تراعي الأوضاع المعيشية للمواطنين وأن تستند إلى دراسات علمية ورؤى اقتصادية متخصصة قبل اتخاذ قرارات مصيرية تمس حياة الملايين.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي ناصر الكناني في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “التوجه نحو بيع أصول الشركات التابعة لوزارة الصناعة لا يمثل معالجة حقيقية للأزمة الاقتصادية”، مبيناً، أن “أغلب تلك الشركات وصلت إلى مراحل متقدمة من التراجع والتوقف عن الإنتاج ويمكن تأهيلها واعادتها الى العمل، فيما تكمن الإشكالية الأبرز في انتقال ملكية الأراضي التابعة لها إلى المشترين ضمن صفقات البيع”.

وأوضح الكناني، أن “العراق يمتلك بدائل اقتصادية أكثر جدوى واستدامة من التفريط بالأصول العامة، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي المتميز للبلاد على الخليج العربي يوفر فرصاً كبيرة لتنفيذ مشاريع استراتيجية قادرة على تعزيز الإيرادات وتنويع مصادر الدخل”.
وأضاف، أن “هناك مشاريع نفطية وتنموية يمكن استثمار عوائدها في المحافظات، فضلاً عن إمكانية التوسع في إنشاء المجمعات السكنية وتطوير القطاع الزراعي واستغلال الثروات المعدنية الموجودة في باطن الأرض، والتي تمثل موارد اقتصادية واعدة مازالت غير مستثمرة بالشكل المطلوب”.
وأشار إلى أن “العراق يمتلك ثروات طبيعية كبيرة تؤهله لبناء اقتصاد متنوع وقوي، إلا أن الحكومات المتعاقبة افتقرت إلى الرؤية الاقتصادية الواضحة القادرة على توظيف هذه الإمكانات، ما أدى إلى تفاقم التحديات المالية وانحسار الاهتمام بإيجاد حلول تنموية حقيقية.”
وبينما تبحث الحكومة عن حلول سريعة لتجاوز الأزمة الراهنة، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين معالجة الأزمة المالية وحماية المستوى المعيشي للمواطنين، بما يضمن عدم تحميل الشرائح الفقيرة والمتوسطة كلفة المقترحات الاقتصادية، ويضع البلاد على طريق تنمية مستدامة بعيدة عن تقلبات سوق النفط وأزماته المتكررة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى