الهروب من سطوة الأحزاب يضع الأكراد تحت مشارط عصابات الأعضاء البشرية

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
بين مدة وأخرى تعود ظاهرة الهجرة من إقليم كردستان الى الواجهة نتيجة وجود عمليات تهريب لأعداد كبيرة من الشباب والعائلات نحو الدول الأوروبية، وهو ما جعل الأكراد العراقيين يشكلون نسبة كبيرة من طالبي اللجوء عبر طرق الهجرة غير الشرعية.
هذه الظاهرة أصبحت متنامية ،نتيجة تراكم أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية تدفع الكثيرين للبحث عن الاستقرار حيث تتمثل أبرز أسباب ودوافع هذه الهجرة بالبطالة المرتفعة، وغياب فرص العمل المناسبة للشباب في سوق العمل المحلية فضلا عن الشعور بالإحباط وفقدان الأمل في تحسين الظروف المعيشية، واتساع الفجوة بين الطبقات السياسية الحاكمة والمواطنين العاديين، وغالباً ما تتضمن رحلات محفوفة بالمخاطر عبر تركيا وبيلاروسيا، أو عبور القنال الإنجليزي (بحر المانش)، حيث شهدت السنوات الأخيرة حوادث مأساوية وغرق العديد من المهاجرين أثناء محاولات الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
الجديد في الموضوع، هو ما كشفه تقرير هيأة الإذاعة البريطانية (BBC) عن تعرض مئات المهاجرين من إقليم كردستان العراق للاختطاف والتعذيب والابتزاز في ليبيا، وسط مخاوف من عمليات انتزاع أعضاء بشرية مقابل دفع فدية مالية.
التحقيق يذكر أن أكثر من 300 مهاجر كردي كانوا يعتزمون الوصول إلى بريطانيا عبر ليبيا خلال صيف العام الماضي، قبل أن تحتجزهم مجموعة مسلحة داخل مجمع مغلق وتطالب عائلاتهم بدفع خمسة آلاف دولار عن كل شخص لإطلاق سراحه.
وقال المواطن محمد عبد الرحمن : إن “الهجرة المتزايدة من الإقليم يمكن اعتبارها إشارة للتغيرات في النظرة الى سلطة الاحزاب الكردية بأنها تنشر الطغيان، فهناك وسائل الإعلام المحلية والمؤسسات غير الرسمية المهتمة في مجال الهجرة ، تشير إلى أن الآلاف قد هاجروا منذ بداية عام 2020 على الرغم من كون الإقليم يتمتع بمستوى عالٍ من الرفاهية مقارنة ببقية المحافظات التي تعاني الفقر وانعدام الخدمات”.
وأضاف :إن” الموضوع يثير الاستغراب والتساؤلات فعدد الأكراد الذين هاجروا أو يحاولون الهجرة من الإقليم قد ازداد حتى مع انتشار أخبار عشرات المهاجرين الأكراد الذين لقوا حتفهم في الفترة الأخيرة في بحر المانش وعلى الحدود بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي وهذه المرة اتجه الهاربون من جحيم حكام الإقليم من أجل السعي وراء المزيد من فرص الرفاهية والأمن والتعليم التي لم تعد متاحة في مناطقهم “.
على الصعيد نفسه قال المواطن كامران حسن : إن” الهروب من طغيان الاحزاب الحاكمة في الإقليم قد تصاعد بشكل كبير، فضلا عن الشعور باليأس من المستقبل الناتج عن الاستياء المتزايد من التطورات الاقتصادية والسياسية والتي طالت طبقات مثل الموظفين الذين لم يعانوا الفقر والعوز خلال سنوات خلت”
وأضاف أن “الاكراد يتوجهون الى أوروبا بحثا عن الرفاهية المرجوة، لكن هذا الموضوع أصبح يضع المهاجرين منهم تحت مشارط عصابات الاعضاء البشرية في دول العالم وما تقارير الإعلام الغربي عن الامر إلا انعكاس لهذا الواقع المأساوي”.
وطالب “وزارة الخارجية في الحكومة الاتحادية بالتنسيق مع الدول التي شهدت هجرة كردية خلال المدة الاخيرة من أجل إعادة المهاجرين أو حمايتهم من العصابات التي تستهدفهم، فهم عراقيون أولا وأخيرا ولابد من حمايتهم قبل أن يتحولوا كلهم الى ضحية لتلك العصابات لاسيما أن المعلومات تشير الى تعرض قسم منهم الى عمليات انتزاع أعضاء”.



