اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“سبايكر” جرح لا يندمل وشاهد حي على وحشية العصابات الاجرامية وتخاذل المقصرين

“1700” شاب عانقوا الشهادة


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تمرُّ هذه الأيام الذكرى السنوية الثانية عشرة، لجريمة سبايكر التي تُعد واحدة من أكبر الجرائم دموية في العالم والتي راح ضحيتها أكثر من 1700 منتسب من طلبة كلية القوة الجوية، إذ تمت تصفيتهم على يد عصابات العشائر في محافظة صلاح الدين، بعد أيام على سقوط الموصل وسيطرة العصابات الإجرامية على المحافظات الغربية، حيث تعرضوا الى عمليات إعدام جماعية وألقي الكثير منهم في نهر دجلة أو تم دفنهم في مقابر جماعية، وذلك ما جعل الجريمة تُصنف من أبشع الجرائم التي ارتكبتها العصابات الإجرامية بالتعاون مع بعض العشائر في تكريت.
وأثارت الجريمة التي وقعت يوم 12 حزيران من عام 2014 صدمة واسعة بين الأوساط السياسية والشعبية، وسط مطالبات بالكشف عن الجناة الحقيقيين وتقديمهم الى العدالة، إذ دفع حجم المأساة البرلمان العراقي الى التحرك وتشكيل لجان تحقيقية، لكنها لم تتوصل الى نتائج حقيقية، حيث تؤكد مصادر سياسية أن القضية واجهت ضغوطاً كبيرة من قبل بعض الجهات في المحافظات الغربية، وحاولت رميها في ملعب داعش الإجرامي لتبرئة شخصيات عشائرية بارزة في صلاح الدين كانت لها اليد الطُولى في ارتكاب مجزرة سبايكر.
وعلى الرغم من مرور سنوات على وقوع الجريمة، ما تزال سبايكر حاضرة في الذاكرة العراقية بوصفها رمزاً للألم والفقدان، فيما تواصل المؤسسات المختصة جهودها للكشف عن مصير جميع الضحايا والتعرف إلى الرفات المستخرجة من المقابر الجماعية، وإنصاف ذوي الشهداء الذين فقدوا أبناءهم في تلك المأساة الإنسانية الكبيرة، إذ يُحيي العراقيون وعوائل الضحايا هذه الفاجعة الأليمة في شهر حزيران من كل عام، حيث تقام مجالس العزاء، والندوات، والزيارات الرسمية لموقع الحادث لاستذكار الأرواح البريئة والمُطالبة بالقصاص من الجناة الذين ما زالوا خارج أسوار العدالة.
وتشير تقارير الى أنه رغم إصدار المحاكم العراقية أحكاماً بالإعدام ضد متهمين بجريمة سبايكر، إلا أن القضية تم تسويفها ولم يتم كشف الرؤوس الكبيرة المتورطة بسبب بعض الضغوط السياسية، كما تمت تسوية القضية تحت عناوين المصالحة الوطنية وأوراق الاتفاق السياسي، وهو ما اعتبره مدونون ومراقبون بأنه خيانة لدماء الأبرياء.
وحول هذا الموضوع يقول النائب السابق ياسر الحسيني لـ”المراقب العراقي” إن “ملف سبايكر من الملفات التي تدمي القلوب، والذي يُعتبر وصمة عار في جبين كل من استغل الدماء الزاكية من أجل استمراره في العملية السياسية”.
وأضاف الحسيني أنه “كان من المفترض على أقل تقدير أن يُبنى صرح تذكاري يشير الى وجود جريمة وحشية ارتُكبت في هذا المكان، وإدانة من ناصَرَ العصابات الإجرامية وشاركها في الجريمة”.
وأشار الى أن “كل الأطراف السياسية استغلت هذه الجريمة وذهبوا الى أبعد من ذلك، عبر التفريط بالمجاهدين وحقوقهم وعدم إنصاف ذويهم، منوهاً بأنه لغاية يومنا هذا يتم استغلال المجاهدين الذين يقفون على السواتر لحماية البلاد”.
ودعا الحسيني الى “إنصاف عوائل سبايكر ومحاسبة جميع المتورطين بهذه الجريمة البشعة وعدم المساومة السياسية على دماء الأبرياء الذين سقطوا خلال المعركة ضد الإرهاب”.
وتختلف التقديرات بشأن العدد الدقيق للضحايا، إلا أن أغلب المصادر الرسمية العراقية تشير إلى أن عددهم بلغ نحو 1700 ضحية من الطلبة العسكريين والمنتسبين، فيما تحدثت بعض التقارير عن أعداد تراوحت بين 1700 و2200 شخص بين شهيد ومفقود.
وبعد تحرير المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة داعش الإجرامي، عُثر على العديد من المقابر الجماعية، واستمرت عمليات استخراج الرفات وإجراء فحوص الحمض النووي لسنوات من أجل التعرف إلى الضحايا وتسليمهم إلى ذويهم.
وخلفت جريمة سبايكر جرحاً عميقاً في المجتمع العراقي، إذ فقدت مئات العائلات أبناءها في ظروف مأساوية، واستمرت معاناة الكثير من الأسر لسنوات طويلة بانتظار العثور على رفات أبنائها أو التأكد من مصيرهم، ورغم مرور سنوات على وقوعها، ما زالت ذكراها حاضرة في وجدان العراقيين باعتبارها رمزاً للتضحية والألم الوطني، ودليلاً على حجم المأساة التي عاشها العراق خلال الحرب ضد الإرهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى