من الرابح في هذه الحرب ؟

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
ها هي نيران الحرب تستعر وتستمر في أسبوعها الثاني إثر عدوان أمريكا والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية . المرشد الأعلى الشهيد السيد علي الخامنئي عاد ليقود المواجهة شبابا بعزم نجله السيد مجتبى وهذا هو ديدن العظماء في الثبات والتحدي وهذا الشبل من ذاك الاسد . ترامب والنتن ياهو في ورطة كبيرة ومأزق كبير بعدما تأكد للجميع قوة إيران وصمودها والتفاف الشعب الإيراني بكل أطيافه خلف قيادته . نعود إلى عنوان المقال حيث يقال كثيرا إن الحروب لا رابح فيها وإنها في النهاية تترك الجميع خاسرين . فالحرب تعني الدمار وفقدان الأرواح وخراب المدن وتمزيق المجتمعات . الحكمة العلوية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام تنص بما معناه أن الحروب والصراعات غالباً ما تكون نتيجة تصادم إرادتين متضادتين حيث تظن كل جهة أنها على الحق مما يساعد على خلط الاوراق ويجعل التمييز بين الحق والباطل صعبا في البداية . الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يرى أن النزاعات قد تنشأ من أطراف كل منها ترى نفسها حقا وهذا القول بما يحمله من حكمة يؤكد أيضا أنه ليس كل الحروب سواء وليست كل أطرافها في الموقع نفسه . نعم الحرب في جوهرها خسارة إنسانية عامة فهي تسرق أعمار الشباب وتخلّف وراءها الأمهات الثكالى والأطفال اليتامى وتستهلك ثروات الدول وتؤخر مسيرة التنمية . ولهذا يتمنى العقلاء دائما أن تُحل النزاعات بالحوار والعدل لا بالقطيعة والسلاح. لكن عندما تُفرض الحرب على شعب ما كما هو حال الشعب الإيراني المسلم اليوم وعندما يتعرض وطن للغزو كما هي إيران اليوم فإن المعادلة تتغير . فالشعب الذي يقف للدفاع عن أرضه وكرامته لا يُعد خاسرا إذا انتصر على الغزاة المعتدين بل هو الرابح الحقيقي . الرابح هنا ليس بمعنى المكسب المادي أو الغنيمة بل بمعنى الحفاظ على الحق والحرية والكرامة والسيادة . من يدافع عن وطنه ضد الغزو ويضحي من أجل أن تبقى أرضه حرة ثم ينجح في صد المعتدي هو الرابح بلا شك . ومن يتمسك بثوابته ودينه وشرفه ويرفض أن تداس كرامته تحت أقدام المعتدين ثم ينتصر في معركة الدفاع عن تلك القيم فإنه يكون قد حقق نصرا أخلاقيا وتأريخيا قبل أن يكون نصرا عسكريا والأمر لا يتوقف عند من يعيش لينتصر فمن يضحي بحياته دفاعا عن أرضه وعرضه وكرامته لا يمكن اعتباره خاسرا . التضحية في سبيل الحق والحرية تظل رمزا للشرف والبطولة في ذاكرة الشعوب وتصبح وقودا للأجيال القادمة كي تواصل حماية وطنها وكرامتها . إن الغزاة مهما امتلكوا من قوة وسلاح كأمثال أمريكا والكيان يظلون خاسرين في ميزان التأريخ والأخلاق لأنهم اختاروا العدوان وفرض الحرب على الآخرين . أما من دخل الحرب مضطراً كما هي الجمهورية الإسلامية دفاعا عن نفسها واستقلالية القرار فيها وعن كبريائها ورفضا للذل والهوان فإنها تكون قد انتصرت ابتداءً لقيمها حتى قبل أن تحسم المعركة على الأرض . لذلك يمكن القول إن الحروب العدوانية لا رابح فيها حقا أما الحروب التي يخوضها شعب للدفاع عن أرضه وكرامته فهي قصة مختلفة ففي مثل هذه الحروب قد يدفع المدافعون ثمنا باهظا كما هو حال التضحيات الكبيرة لإيران التي تُوجت باستشهاد القائد والرمز والمرجع المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه وقيادات الحرس الثوري لكنهم في النهاية يحافظون على ما هو أغلى من الحياة نفسها في الحرية والكرامة والكبرياء والسيادة . من هنا فليس صحيحاً أن كل الحروب لا رابح فيها وتنتهي بخسارة الجميع حتى على المستوى الشخصي بين صديق صادق وصديق كاذب أو بين رجل وامرأة فحين يصل الأمر إلى القطيعة والانفصال قد يمثل ذلك خلاصا للمرأة من الظلم وحرية لها من رجل ظالم وبائس أو العكس . حين ينتصر الحق على العدوان ويصمد أصحاب الأرض في وجه الغزاة يكون هناك رابح ومنتصر واضح يقابله معتد خاسر ومهزوم وحين يستشهد القائد في الميدان يكون منتصرا خالدا في ملكوت السماء وذاكرة الشعوب كما هو الإمام الحسين عليه السلام ومن سار على نهجه في لبنان واليمن وإيران والعراق … تحية إجلال وإكبار لإيران الإسلام شعبا وقيادة وأكاليل النصر تؤطر أرواح الشهداء للقادة الأبطال .. تحية لكل شعب أبي صابر يدافع عن أرضه وكرامته والله ناصر عباده المؤمنين.



