اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مكاسب العراق من ارتفاع أسعار النفط مرهونة بالتدفق عبر مضيق هرمز

بعد تخطي البرميل حاجز الـ100 دولار


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
مع تجاوز أسعار النفط العالمية حاجز الـ100 دولار للبرميل، بسبب التصعيد العسكري بين التحالف الصهيو- أمريكي والجانب الإيراني يكتسب المشهد الاقتصادي العراقي أبعادا تفاؤلية يشوبها الحذر، حيث تتقاطع المكاسب النفطية مع عمليات التصدير ، فالارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يوفر زخماً للإيرادات الحكومية ويعزز القدرة على مواجهة العجز المالي، لكنه في الوقت ذاته يعتمد بشكل كامل على عمليات التصدير عبر مضيق هرمز المتوقف منذ بداية الحرب ، ووفق هذه الازمة يجب وضع دراسة وخطط مستقبلية يمكن من خلالها تنويع مصادر تصدير النفط عبر منافذ أخرى لضمان أن يكون ارتفاع أسعار النفط فرصة لتعزيز الاستقرار المالي وتنمية القطاعات الإنتاجية.
وضمن هذا الارتفاع أكد المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن الأحداث الجيوسياسية في المنطقة خلقت صدمات مزدوجة في سوق الطاقة، موضحاً أن الصدمة الأولى إيجابية، حيث تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، ما يعزز الإيرادات المالية للدول المنتجة ويزيد من قدرة الحكومة العراقية على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك خدمة الدَّين العام، ودعم الميزانية العامة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الصدمة تترافق مع صدمة ثانية سلبية مرتبطة بالقيود اللوجستية والجيوسياسية، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي يمثل المنفذ الرئيس لتصدير النفط العراقي، ما يجعل القدرة على الاستفادة من ارتفاع الأسعار محدودة على المدى القصير مقارنة ببعض الدول التي تمتلك منافذ بديلة للتصدير، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في التسويق والاستفادة من السوق العالمية.
وأشار صالح إلى أن نحو 20% من الطلب العالمي على النفط قد يتأثر نتيجة التوترات الجيوسياسية في دول الخليج، مؤكداً أن استمرار الطلب من الصين، التي تُعد أكبر مستورد للنفط العراقي بنحو مليون برميل يومياً، يساهم بدعم الإيرادات العامة ويتيح للحكومة الوفاء بالتزاماتها المالية الأساسية، في حين يظل استقرار صادرات النفط عبر مضيق هرمز مرتبطاً بمخاطر التوترات العسكرية الإقليمية.
وفي سياق متصل، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن ” ارتفاع أسعار النفط العالمية لا يمثل بالضرورة فائدة كبيرة للاقتصاد العراقي على المدى القصير، نظراً لاعتماد العراق شبه الكامل على مضيق هرمز لتصدير النفط، ما يجعل الإيرادات عُرضة لأي توتر أو انقطاع محتمل”.
وأضاف الشمري أن” الفائدة الحقيقية تتطلب تنويع منافذ التصدير وزيادة الاستثمارات في قطاع النفط والغاز الداخلي، بالإضافة إلى تحسين إدارة الميزانية الحكومية لضمان أن أي زيادة في الأسعار تتحول إلى دعم ملموس للخدمات العامة وتنمية القطاعات الإنتاجية”.
وأكد الشمري أن” استمرار ارتفاع الأسعار قد يساعد في تغطية العجز المالي، في حال تم تصدير النفط بشكل طبيعي، لكنه ليس بديلاً عن الإصلاحات الهيكلية طويلة الأمد لضمان استقرار الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد الكلي على النفط كمصدر رئيس للإيرادات”.
وتبقى المكاسب المالية المحتملة من هذا الارتفاع مرهونة باستمرار تدفق الصادرات النفطية العراقية دون انقطاع ، وخلاف ذلك تصبح الزيادة كالنقصان حسب رأي الخبراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى