سلامة الجماهير أولاً

زكي الطائي..
في ظل الأحداث الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لم يعد الحديث عن استمرار منافسات “دوري نجوم العراق” مسألة رياضية بحتة، بل تحوّل إلى قضية تتعلّق بسلامة الجماهير وأرواحهم وهي أولوية لا يعلو عليها أي اعتبار آخر.
لقد جاءت مطالبة رئيس اللجنة الأمنية في الاتحاد العراقي لكرة القدم اللواء محمود أبو التمن واضحة وصريحة حين قدّم مقترحًا إلى الاتحاد العراقي لكرة القدم يقضي بـ”تأجيل مباريات الدوري” أو “إقامتها من دون جمهور” درءًا لأي مخاطر محتملة قد تترتب على التجمّعات الكبيرة في هذه الظروف الحسّاسة وهي مطالبة تنطلق من مسؤولية أمنية ووطنية قبل أن تكون إجراءً احترازيًّا عابرًا.
كما انضم إلى هذا الصوت الأمني صوت رياضي خبير هو الحارس السابق للمنتخب الوطني الكابتن إبراهيم سالم الذي ناشد بدوره الاتحاد بضرورة تأجيل المباريات أو خوضها من دون جمهور على أقل تقدير، حفاظًا على سلامة عشّاق الكرة العراقية.. وعندما تتقاطع الرؤية الأمنية مع الرؤية الرياضية فإن الرسالة تكون أوضح وأقوى.
إن كرة القدم وجدت لإسعاد الناس لا لتعريضهم للخطر والجمهور الذي يملأ المدرجات حبًّا وتشجيعًا لا يستحق أن يكون عرضة لأي ظرف خارج عن إرادة الجميع. صحيح أن اللعب من دون جمهور يفقد المباريات شيئاً من نكهتها، لكن فقدان الأرواح لا قدر الله هو الخسارة التي لا يمكن تعويضها.
المطلوب اليوم من الاتحاد أن يتعامل مع المقترحات بروح المسؤولية والشجاعة، وأن يضع سلامة الجمهور فوق كُل الاعتبارات حتى لو تطلّب الأمر، قرارات استثنائيّة ومؤقتة، فالتأجيل أو اللعب خلف أبواب مغلقة ليس تراجعًا، بل هو إجراء احترازي ينسجم مع طبيعة المرحلة.
لقد علّمتنا التجارب، أن القرارات الصعبة هي التي تصنع الفارق في الأزمات. والاتحاد أمام اختبار حقيقي يثبت من خلاله، أن حماية الجماهير أولوية قصوى، وأن الرياضة تبقى رسالة إنسانية قبل أن تكون منافسة ونتائج، ليكن القرار حكيمًا.. ولتكن أرواح الناس أوّلاً.



