بؤس العقل العربي الطائفي

طه الشوماني..
ما أشد بؤس هذا العقل العربي، يستميت في استدعاء فكرة “الدفاع عن المذهب السني” لشيطنة إيران، ثم تلتفت لترى عواصم هذه السُنّة المزعومة وقد غصّت بمواسم الرقص، والكازينوهات والدعارة والربا والفساد وموالاة الصهيونية والنصرانية، أفيدونا يا حراس العقيدة هل هزّ الخصور في المهرجانات، وتكديس الأرباح الربوية من صميم سُنّة النبي؟ أم أن “السُنّة” لا تُستدعى من رفوف التأريخ إلا لتكفير مَن قرر أن يحمل بندقيته رافضا الخضوع لعدوٍ صهيونيّ مُتطرّف؟
القنابل الأمريكية والإسرائيلية الذكية لا تطلب شهادة ميلاد مذهبية قبل أن تُحيل الأجساد إلى أشلاء؛ فهي تبيد نموذجاً سُنياً في غزة، وتغتال نموذجاً شيعياً في لبنان وإيران بمنتهى الحياد المذهبي، وما يعجز عقل “مستهلكي العلف المذهبيّ” عن إدراكه، هو أن إيران لا تقاتل عبثاً، بل توظّف هويتها التأريخية الشيعية كمُمتصّ للصدمات، تستلهم سردية كربلاء لتعيد تعريف معنى الخسارة، وتحول الهزائم التكتيكية إلى وقود للتضحية، الإيرانيون يواجهون الموت بعقيدة استشهادية، بينما يواجه الآخرون الحياة بعقيدة استهلاكية نفعيّة دُنيوية.
الإيراني يُضرب فينزف، يشتبك ويموت واقفاً، محاولاً انتزاع استقلاله رافضا الخضوع رغم فارق القوة، بينما العربي يبتذل معنى الخذلان لإخوته وأصهاره وجيرانه، مشترياً دنيا رخيصة بعد أن باع الآخرة، ولولا قلة صادقة استرخصت دماءها في قلب غزة لجلّلنا عار الأولين والآخرين.
استمروا في مضغ علف الطائفية الفاخر حتى تبدأ جرافات إسرائيل في التوسع على أرضكم ضمن مشروعها التوراتي الصريح من النيل إلى الفرات، ويوم تسحق جنازير الدبابات عواصمكم.. تأكدوا تماماً أنه لن يشفع لكم مذهبكم السُني الصافي، ولن توقف زحفهم تذاكر الحفلات الراقصة ولا أرصدتكم الربوية!.


