بناء العمارات التجارية.. فوضى عمرانية تغزو المناطق السكنية

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
للحدّ من العشوائية التي ترافق تشييد العمارات التجارية داخل المناطق السكنية، ينبغي إخضاع هذه المشاريع لضوابط صارمة تضعها أمانة بغداد والجهات التخطيطية المختصة، وألّا يُسمح بتنفيذها إلا بما ينسجم مع التصميم الأساس للمدينة الذي يحدد طبيعة الاستعمالات المقررة لكل منطقة، إلا أن ذلك لا يحدث في العديد من المناطق كما هو الحال في أزقة عديدة من محلات العاصمة العريقة والمعروفة بطابعها السكني في مخالفة صريحة للضوابط التي تؤكد أن يكون الموقع مصنفاً ضمن المخطط الأساسي كمنطقة تجارية أو مختلطة، ولا يجوز البناء التجاري في المناطق المصنفة “سكنية صرفة” إلا بموافقات استثنائية أو تغيير جنس العقار و يتطلب الأمر الحصول على إجازة بناء رسمية بعد استيفاء شروط فنية، أهمها توفير مواقف سيارات كافية (أنفاق أو كراجات)،والحصول على موافقة الدفاع المدني وتوفير سلم الطوارئ ومعدات إطفاء وسلامة البنى التحتية (كهرباء، مجاري، مياه)، مع الالتزام بنسب البناء المحددة ، إلا أن أكثر تلك المتطلبات لا يتم الأخذ بها ،وهو ما يدعو المواطنين الى إطلاق الشكوى للجهات المعنية للتخلص من هذا التجاوزات.
وفي السياق طالب أهالي منطقة الاعظمية بإيقاف أعمال بناء العقار الكائن في بغداد / الأعظمية – محلة 308 – زقاق 4 – دار 23 حيث يتم تشييد عمارة متعددة الطوابق ضمن منطقة سكنية منخفضة الكثافة، وبما يخالف الضوابط التخطيطية والبنائية المعتمدة، وذلك لتجاوز عدد الطوابق المسموح بها ضمن الصنف السكني للمنطقة وعدم الالتزام بالارتدادات النظامية وحدود البناء وعدم توفير مواقف سيارات داخل حدود العقار وفق متطلبات الاستعمال وإحداث ضغط إضافي على شبكات البنى التحتية (الماء، المجاري، الكهرباء) بما يتجاوز الطاقة التصميمية للمنطقة”.
وأضافوا إن “بناء هذه العمارة يتسبب بالإخلال بالطابع العمراني والسكاني للحي، مما يسبب أضرارًا مادية ومعنوية للسكان المجاورين”.
وشددوا على ضرورة توجيه لجنة فنية مختصة لإجراء كشف موقعي عاجل مع بيان رقم وتأريخ إجازة البناء الممنوحة والتحقق من مطابقتها للواقع وإصدار أمر فوري بإيقاف الأعمال لحين استكمال التحقيق والتأكد من قانونيتها واتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها بحق المخالف، بما في ذلك فرض الغرامات أو إزالة المخالفة عند ثبوتها”.
على الصعيد نفسه قال أحمد علوان: إن” المواطن الذي يرغب ببناء أي عمارة تقع عليه مهمة تقديم تعهدات قانونية وموافقات من الجهات ذات العلاقة (التخطيط العمراني، الدوائر الخدمية) مع المستمسكات الثبوتية للعقار، لكن ذلك الامر يتم تجاوزه عبر الرِّشا المقدمة للجهات المانحة لإجازة البناء”.
وأضاف: أن” الكثير من العمارات داخل المناطق السكنية لا تعتمد على الربط المعتمد بشبكات المياه، المجاري، والكهرباء بصورة نظامية وتكون هناك تجاوزات على هذه الشبكات التي تعاني الزحام أصلا وهو ما يجعل بناء العمارات التجارية فوضى عمرانية تغزو المناطق السكنية”.
وطالب الجهات المعنية بإيقاف منح الإجازات الخاصة ببناء العمارات السكنية والتجارية التي أصبحت تغزو الازقة في منطقة الكرادة التي تحولت الى مناطق خالية من الصفة الحقيقية لها، فبدلا من الإبقاء عليها كسكن تحول العديد منها الى عمارات تجارية ذات طوابق متعددة تمحو الهوية السكنية لهذه الازقة العريقة”.



