الحروب العبثية ترتد على الاقتصاد الصهيوني وتضعه على حافة الانهيار

العدوان يدفع ضريبة الهجوم على إيران
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة اقتصادية شديدة التعقيد عقب العدوان الأمريكي – الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث لم تتوقف التداعيات عند حدود المواجهة العسكرية، بل امتدت سريعاً إلى عمق الأسواق والقطاعات الإنتاجية، لتضع اقتصاد الكيان الصهيوني أمام تحديات غير مسبوقة، فمع تصاعد العمليات، بدأت مؤشرات الضغط المالي بالظهور بوضوح، سواء من حيث ارتفاع العجز، أو تراجع الإيرادات، أو ازدياد كلفة الاقتراض، وسط مخاوف صهيونية من أن يؤدي استمرار الحرب إلى أزمة اقتصادية أوسع نطاقاً.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة في وقت سابق عن “بنك إسرائيل”، قفز العجز المالي إلى 4.1% بنهاية عام 2024، ووصل إلى 4.9% في عام 2025، وسجل 4.2% في 2026، فيما يُتوقع أن يرتفع الدين العام إلى نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل بسبب الحروب التي تنتهجها بمعية أمريكا، هذه الأرقام تعكس ضغطاً مالياً متزايداً، خصوصاً مع ارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع بعض مصادر الإيرادات.
ولم تتوقف التحذيرات عند حدود البيانات الرسمية، إذ أكد تقرير صادر عن معهد “أهرن” للسياسات الاقتصادية الصهيونية أن استمرار الحرب الحالية قد يدفع نسبة الدين العام إلى نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2026، مع احتمال ارتفاعها إلى 78% في عام 2027، وهو ما يضع الاستقرار المالي الإسرائيلي أمام اختبار حقيقي. ويتزامن ذلك مع خفض وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث الكبرى التصنيف السيادي لإسرائيل، ما يؤدي إلى زيادة كلفة خدمة الدين ويضغط على الموازنة العامة التي تستهلكها النفقات الدفاعية المتصاعدة.
فيما شهد قطاع السياحة في الكيان الصهيوني توقفا تاما خلال هذه الحرب ، وفي حال استمرارها حسب المراقبين ستتسبب بكارثة لاقتصاده، حيث شهد تراجعاً حاداً في العائدات تجاوز 90% ، مسجلاً أدنى مستوياته منذ عام 2001، نتيجة إلغاء الرحلات الجوية، وإغلاق عدد من المنشآت الفندقية، كلها عوامل ساهمت بتعميق خسائر هذا القطاع.
وفي قطاع البناء، أدت الحرب الى توقف المشاريع وإبطاء النشاط العقاري وارتفاع التكاليف، ما انعكس سلباً على الاستثمارات الخاصة وسوق العمل.
أما القطاع الزراعي، فقد تكبد خسائر كبيرة في المناطق الحدودية نتيجة فقدان آلاف الهكتارات المزروعة، وهو ما تسبب في تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع أسعار الغذاء بنحو 18% خلال العام الحالي، الأمر الذي يزيد من الضغوط التضخمية على المستهلكين.
من جهة أخرى، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن كلفة العمليات العسكرية اليومية تقدر بمئات الملايين من الدولارات، تشمل الإنفاق الدفاعي المباشر، وتعويض المتضررين، ودعم القطاعات المتوقفة، ومع استمرار حروبها العبثية تُجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية وغزة ولبنان ، بدأت ثقة المستثمرين تتزعزع بالكيان ويزداد القلق من الاستثمار في داخله .
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي صالح مهدي في حديث لـ” المراقب العراقي ” ، أن” استمرار الحرب التي يفرضها الكيان الصهيوني وبمساعدة واشنطن ضد إيران ستترك آثاراً اقتصادية واضحة على تل أبيب وذلك بعد توقف جميع الإمداد النفطي في مضيق هرمز ، بالإضافة الى توقف قطاع السياحة والزراعة والصناعة بشكل تام “.
وأضاف أن “المعادلة الأخطر تكمن في الجمع بين عجز مالي مرتفع، ودين عام متصاعد، وتصنيف ائتماني منخفض، مع تراجع قطاعات إنتاجية أساسية، ما قد يضع الاقتصاد أمام احتمالية ركود نستمر يمتد لسنين طويلة”.
وأشار الى” أنه كلما طال أمد الحرب تتعمق الازمة المالية للكيان الصهيوني وترفع أرقام العجز والدَّين وستكون الحرب بداية مرحلة أكثر اضطراباً في تأريخ الاقتصاد الصهيوني”.



