غلق مضيق هرمز.. السلاح الاقتصادي الأقوى لإيران بتهديد خطوط إمداد الطاقة

بعد العدوان الصهيو-أمريكي
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل العدوان الصهيو-أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مازال غلق مضيق هرمز الحيوي لتدفق النفط والغاز في العالم، هو الخيار الأقوى اقتصادياً بعد القوة العسكرية، وأصبح الآن تحت مرمى الألغام والصواريخ الإيرانية وقاب قوسين أو أدنى من اغلاقه، ويمتد المضيق لمسافة تقارب 180 كيلومتراً، ويصل عرضه عند أضيق نقطة إلى 33 كيلومتراً، وعمقه إلى 60 متراً، ما يسمح بمرور أكبر ناقلات النفط العالمية، ويجعل من أي تهديد له، مصدراً مباشراً للقلق الاقتصادي العالمي.
ويمر عبر المضيق يومياً نحو 21 مليون برميل نفط، أي ما يعادل 21% من استهلاك النفط العالمي، كما يمر عبره أكثر من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطيل للمضيق، كارثة محتملة لاقتصادات آسيا وأوروبا والدول المستوردة للطاقة.
ويضم المضيق ممرين ملاحيين بعرض ثلاثة كيلومترات لكل اتجاه يفصل بينهما نطاق عازل، وتخضع مياهه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، وتعتمد إيران على وسائل غير تقليدية لتعطيل الملاحة إذا اقتضت الحاجة، تشمل آلاف الألغام البحرية، وزوارق سريعة مزودة بصواريخ وطوربيدات ومُسيرات انتحارية، إضافة إلى تقنيات تشويش على أنظمة الملاحة العالمية، ما يجعل المضيق ساحة محتملة للصراع العسكري والاقتصادي في الوقت نفسه.
ويؤكد خبراء الطاقة، أن “أي إغلاق كامل لمضيق هرمز سيؤدي إلى شلل تام في تدفق النفط، ما قد يرفع الأسعار إلى حدود 200 دولار للبرميل خلال أيام، مع ارتفاع هائل في تكاليف التأمين البحري ونقص فوري في الإمدادات، ليؤثر بذلك على الاقتصاد العالمي بأسره، كما قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق المالية، وارتفاع تكاليف الطاقة للصناعات الكبرى، وتراجع النمو في الدول المعتمدة على واردات النفط من المنطقة.”
كما يشكل المضيق حسب الخبراء، عاملاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه لأية دولة تعتمد على النفط والغاز من الخليج، ويضع المستثمرين وصانعي السياسات أمام تحديات هائلة لإيجاد بدائل للطاقة أو تخزين احتياطيات كبيرة لتجاوز أية أزمة محتملة، مؤكدين، ان مضيق هرمز تحول من مجرد ممر بحري إلى نقطة ارتكاز أساسية في الاستقرار الاقتصادي العالمي، حيث تتقاطع فيه المصالح العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وحول هذا الموضوع، أكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “غلق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط الخام العالمي، سيشكل صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي”، مضيفا: أن “أسعار النفط قد ترتفع بشكل حاد خلال الأيام الأولى، ما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل وارتفاع معدلات التضخم عالمياً”.
وأضاف، أن “الأسواق المالية ستشهد تقلبات كبيرة، خصوصاً أسهم شركات النقل والصناعة والطيران، كما أن الذهب سيرتفع بوصفه ملاذًا آمنًا، فيما قد تضعف عملات الدول المستوردة للطاقة مقابل الدولار”.
وأشار الى ان “الدول قد تضطر إلى استخدام خطوط أنابيب بديلة وزيادة الإنتاج من دول أخرى للتخفيف من الأزمة، لافتا الى أن الدول النفطية هي أول المتأثرين بوصفها دولاً ذات اقتصاد ريعي تعتمد على الصادرات النفطية، وان اغلاق المضيق سيؤدي الى البحث عن بديل آخر لربما عبر ميناء جيهان التركي” .
ويعتبر مضيق هرمز ليس مجرد قناة لتدفق الطاقة، بل يعد محوراً حيوياً لأي سيناريو يتعلق بأسواق النفط والغاز العالمية، وان أي تعطيل له يعني شللاً شبه كامل للإمدادات وتأثيراً مباشراً على الاقتصاد الدولي بأسره.



