اراء

(الفراغ الدستوري في العراق: تأخير انتخاب رئيس الجمهورية وحل مؤقت)

بقلم/ د.سعد البخاتي..
يشكل تأخير انتخاب رئيس الجمهورية في العراق أزمة دستورية وسياسية تهدد استقرار الدولة ومؤسساتها. وفق الدستور العراقي لعام 2005، يعد الرئيس رأس الدولة ورمز وحدتها، ويمارس صلاحيات حيوية، منها تكليف رئيس الوزراء، التصديق على القوانين، وتعيين بعض المناصب العليا (المادة 69).
آثار الفراغ الدستوري
عدم انتخاب الرئيس خلال المهلة الدستورية (30 يوماً بعد انتخاب مجلس النواب) يؤدي إلى شلل مؤسسي جزئي، وتعطيل القرارات التنفيذية والتشريعية، ويعطل التوازن بين السلطات. مثال ذلك، عام 2014، عندما استمر التأخير أكثر من شهرين، مما أدى إلى تعطيل تكليف رئيس الوزراء وتأخير تشكيل الحكومة، مع انعكاسات على الأمن والاقتصاد وزيادة التوتر بين الكتل السياسية والطائفية.
الأسباب
تعقيد التحالفات بين الكتل السياسية وغياب توافق سريع.
ضعف تطبيق آليات المحكمة الاتحادية العليا لمعالجة التأخير.
غياب نصوص قانونية تمنع التأجيلات المفتوحة للانتخابات الرئاسية.
استمرار عمل رئيس الجمهورية الحالي
وفق الدستور العراقي وقرارات المحكمة الاتحادية العليا، يمكن استمرار عمل رئيس الجمهورية الحالي مؤقتاً لحين انتخاب رئيس جديد، لضمان استمرارية الدولة وعدم شلل المؤسسات. هذا الاستمرار يقتصر على ممارسة الصلاحيات الأساسية الضرورية، مع مراعاة الحفاظ على التوازن بين السلطات وعدم تجاوز الحدود الدستورية، وهو حل عملي سبق تطبيقه في عام 2014، ما يضمن شرعية الإجراءات الإدارية والتشريعية خلال فترة الفراغ.
المقترحات
تحديد سقوف زمنية صارمة لانتخاب الرئيس، مع تدخل المحكمة الاتحادية في حال التجاوز.
آلية بديلة للطوارئ: منح مجلس النواب صلاحيات محدودة مؤقتة.
تعزيز الحوار بين الكتل لتوافق مسبق على المرشح.
تعديل قانون الانتخابات لمنع التأجيلات المفتوحة وتحديد المرشح بعد جولات تصويت محددة.
الخلاصة
تأخير انتخاب رئيس الجمهورية يمثل فراغاً دستورياً حقيقياً يعطل عمل الدولة ويهدد توازن السلطات. الحلول القانونية والسياسية يجب أن تكون متكاملة، تجمع بين الصرامة الدستورية، دور القضاء، وآليات التوافق السياسي لضمان استقرار مؤسسات الدولة واستمرارية عملها، كما يوضح المثال التطبيقي لعام 2014.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى