واشنطن تُنشئ حظائر لـ”داعش” في سوريا وتهدد أمن المنطقة

سجون “قسد” بؤرة للإرهاب العالمي
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تواصل أمريكا تحركاتها المشبوهة بمنطقة الشرق الاوسط، سيما في سوريا التي تقع تحت سيطرة العصابات الإجرامية، إذ تحاول واشنطن تقوية نفوذ العصابات والجماعات الإرهابية مجدداً وإعادة نشاطها، عبر إطلاق سراح عُتاة قيادات تنظيم داعش والنصرة من سجون “قسد” في محاول لاستخدامهم كورقة ضغط ضد الدول التي تعارض مشاريع أمريكا، الامر الذي يجعل أمن العديد من الدول وفي مقدمتها العراق تحت التهديد، سيما مع وجود خلايا نائمة للتنظيم المجرم في بعض المناطق الرخوة أمنياً.
وبحسب تقارير صادرة عن صحف عالمية نقلاً عن الاستخبارات الامريكية، فأن ما يقارب الـ 20 ألف داعشي من عتاة قادة داعش الإجرامية أصبحوا طلقاء خلال الأيام الماضية في الأراضي السورية، الامر الذي يمتد إلى احتمال إعادة إنتاج شبكات التنظيم عبر الاندماج مجددا في خلايا نائمة، أو تشكيل حلقات تنسيق جديدة في بيئات رخوة أمنيا، بحسب ما ذكرته التقارير، وهو ما فسره خبراء في مجال الامن بأن هذه التحركات بمثابة خطوة أمريكية لاستغلال العصابات الإجرامية في تمرير مشاريعها، إذ يمكن استخدام هذه القيادات كقنبلة موقوتة تفجرها واشنطن متى اقتضت مصلحتها.
التقارير كشفت عن الارتباط الوثيق بين العصابات الإجرامية والولايات المتحدة الامريكية، التي تستخدمها كأذرع لتهديد دول المنطقة، وأن الحديث عن الحرب ضد الإرهاب ما هو إلا غطاء لتنفيذ سيناريوهات معدة مسبقاً، كما حدث في العراق خلال معارك التحرير التي كشفت عن الدعم الأمريكي اللا محدود لعصابات داعش الإجرامي، وبالتالي فأن واشنطن تسعى لإعادة نفس التجربة خاصة بعد تقلص نفوذها في العراق، والحديث عن انسحابها المرتقب من سوريا.
وبالتزامن مع التحركات الامريكية الخطيرة في المنطقة، يواصل العراق جهوده للسيطرة على العصابات الإجرامية، إذ اتُخذت إجراءات أمنية مشددة على الحدود السورية لمنع تسلل الإرهابيين الى أراضيه، إضافة الى قبول قدوم ما يقارب الـ 1700 داعشي من سجون سوريا الى سجون البلاد، في خطوة لمنع هروب قادة التنظيمات الإجرامية وإعادة تنظيمهم مع الخلايا النائمة، لكن هذه التطورات يبدو أنها جاءت مغايرة للرغبة الامريكية التي تريد إعادة نشر الفوضى في المنطقة وفقاً لما تقتضيه مصالحها خلال هذه المرحلة.
وحول هذا الموضوع يقول الخبير الأمني عدنان الكناني لـ”المراقب العراقي” إن “جميع المعلومات المتوفرة تؤكد أن كل الإرهابيين الخطرين تم نقلهم من سجون قسد الى العراق، والحديث عن هروب هذه الاعداد غير دقيق والهدف منه التهويل والتمهيد لمرحلة جديدة قد تريدها واشنطن”.
وأضاف الكناني أن “هناك هروبا لسجناء مطلوبين بحوادث جنائية في الداخل السوري وهذا لا يشكل خطراً أمنياً على العراق، لكن ليس من ضمن التنظيمات الإجرامية، وليس بالأعداد التي تتحدث عنها التقارير الغربية”.
وتابع أن “هذه الاحصائيات مُبالَغ بها ويراد منها خلق فتنة وفوضى، لكن هذا لا يعني أنه لا ينبغي الاستشعار بالخطر، بل يجب أن نرفع الإجراءات الأمنية ضد الجماعات الإجرامية”.
وأشار الكناني الى أنه “ربما يكون هناك مخطط قذر تسعى واشنطن لتطبيقه في المنطقة سيما العراق، لذلك يجب على الحكومة التأكد من صحة هذه الانباء عبر القنوات الرسمية والعلاقات الأمنية بين العراق وسوريا”.
يشار الى أن العراق نجح في تحصين حدوده مع سوريا، وقضى على ما يقارب الأكثر من 90 % من عمليات تسلل الإرهابيين الى المحافظات الغربية، فيما يواصل عملياته في ضرب الخلايا النائمة بالمناطق الرخوة، لكن في ظل غياب أرقام رسمية معلنة ودقيقة عن حجم الموجة ومساراتها الفعلية على الأرض، إضافة الى غياب المصداقية الامريكية، تبقى نقطة الخطر الأكبر هي أن يتحول الانهيار في سوريا إلى مساحة رمادية عابرة للحدود، تستفيد من الوقت والفراغ أكثر مما تستفيد من القوة المباشرة.



