غزة.. قاعدة عسكرية أمريكية

بقلم: آسيا العتروس..
ما أعظم غزة هذه الرقعة الصغيرة من الأرض الفلسطينية التي حيّرت أكبر القوى العسكرية في العالم وجعلتها تتنافس في ارسال الآلاف من قواتها الى غزة والمساهمة في احلال السلام هناك، ما أكبر غزة وما أشجعها وأقواها مساحة لا تتجاوز 364 كيلومتراً تستعد لاحتضان 8 آلاف من القوات الاندونيسية وغيرها في انتظار المزيد وأن تعلن كل من المغرب وكازاخستان وكوسوفو والبانيا عن عدد القوات التي سترسلها لاحقا الى غزة اضافة الى عشرين ألفاً من القوات الأمريكية على اعتبار أن كلاً من مصر والأردن ستتوليان الاشراف على التدريبات.
ما أعظم غزة أرض المليوني نسمة المحاصرة برا وبحرا وجوا تستعصي على العالم الذي يقرر ارسال آلاف القوات الدولية الى غزة.. نسمع تصريحات المسؤولين الأمريكيين وحلفائهم عن استعداداتهم لإرسال آلاف القوات الدولية للسيطرة على القطاع وادارته فنخال اننا أمام مملكة أو امبراطورية من الامبراطوريات التوسعية المهيمنة على العالم شرقا وغربا.
والأرجح أنه منذ انتشار بعض ملفات فضيحة ابستين يبدو ترامب أكثر انسياقا واستعدادا للاستجابة لشروط ومطالب نتنياهو مجرم الحرب الذي يواصل حرب الابادة في غزة والضفة بكل السيناريوهات المتاحة، متعللا بأنه لن يقبل بأقل من القضاء على حماس وتجريدها من كل سلاح، محرضا في الوقت نفسه ادارة ترامب من استهداف إيران ودفع المنطقة الى حرب لا تبق ولا تذر.
وهو ما يدفعنا للاعتقاد ان ترامب بصدد مهادنة مجرم الحرب نتنياهو لتجنب متاهات فضيحة ابستين التي تصر كل الوثائق أن الرئيس ترامب متورط فيها حتى النخاع رغم تجنب الاعلام الامريكي التعاطي مع ذلك… صحيح أن ما تم تسريبه حتى الان بشأن علاقات ترامب ابستين قد لا يكفي لإدانته أمام الرأي العام الأمريكي ولكن وحسب عديد الخبراء والمتتبعين لفضيحة ابستين فان ما لم ينشر من الوثائق يمكن ان يدين الرئيس الامريكي الذي ورد ذكره أكثر من سبعة آلاف مرة في تلك الوثائق.. بما يعني أن ترامب واقع في قبضة صانع ابستين وكل الشبكة التي تعمل من وراء الستار وهي شبكة لا يمكن ان تكون أقل من الموساد الاسرائيلي العنكبوتي المتغلغل في العالم وهدفه الايقاع بشخصيات سياسية ومالية وفنية في الشرك.
النقطة التالية التي وجب الانتباه لها فتتعلق بما كشفته صحيفة “الغارديان” البريطانية بشأن وثائق حصلت عليها تكشف عن أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخطط لبناء قاعدة عسكرية ضخمة في قطاع غزة، تمتد على مساحة تزيد على 350 فداناً وتتسع لنحو 5000 فرد… وتشير الوثائق، الصادرة عن مجلس السلام، وفق الصحيفة، إلى أن الموقع سيكون بمثابة قاعدة عمليات عسكرية لقوة حفظ سلام دولية مستقبلية، كما تشير الصحيفة إلى أن الخطط تتضمن إنشاء مركز عسكري على مراحل، تبلغ أبعاده النهائية 1400 متر في 1100 متر، وتحيط به 26 برج مراقبة مدرعا مثبتا على مقطورات، بالإضافة إلى ميدان للرمي وتحصينات ومستودع للمعدات العسكرية. وستكون القاعدة بأكملها محاطة بالأسلاك الشائكة.
ولفتت إلى أنه تم اختيار منطقة قاحلة من الأراضي المسطحة في جنوب غزة لإقامة هذا التحصين العسكري، وهي أرض مليئة بالشجيرات الصحراوية وتتناثر فيها المعادن الملتوية من سنوات القصف الإسرائيلي.
ووفقاً لنفس المصدر، فقد أصدر مجلس السلام وثيقة التعاقد الخاصة بالقاعدة العسكرية، وأعدها بمساعدة مسؤولي تعاقد أمريكيين. وتتضمن الخطط إنشاء شبكة تحصينات مجهزة بأنظمة تهوية متطورة، يبلغ قياس كل منها 6 أمتار في 4 أمتار وارتفاع 2.5 متر، لتوفير الحماية للجنود…
ومن هنا أيضا ما تحيلنا اليه الصورة التذكارية لأعضاء المجلس وابتسامات الرضا الزائف والخداع وتبادل التهاني على أنغام الموسيقى المفضلة لترامب والبومات الفيس بريسلي وجيمس براون تؤكد أننا ازاء خيارات وقرارات لا مكان فيها للصدفة… ولكن الأكيد ان من يدفع الثمن هم الأغبياء السذج الذين يتركون ويقبلون ان يكون مصيرهم بأيدي غيرهم ممن تقودهم الأطماع والحسابات الشيطانية.



