اراء

في الذكرى الـ ٤٧ لانتصار الثورة الإسلامية في إيران

بقلم/ حسن النحوي..

في الجيل الرابع للثورة وبعد مضي أكثر من سبع وأربعين عاماً على الثبات ، يبرز النقاش بحداثة أكثر من سابقاته بين مفهومي (تصدير الثورة ) و تصدير ( الأمركة ) إذ كان يُعاب على الامام الخميني” رض” فكرةَ تصدير الثورة باعتبارها تدخلاً في الشؤون الداخلية للبلدان ، و الماكنات الإعلامية ذاتها التي كانت صُحفاً والآن فضائيات والتي عابت على إيران الاسلام دعوتها للشعوب للعزة والكرامة الآن صامتة بل بعضها ابواق لتصدير الأمركة للعالم ، و بكل وقـاحة و بلا حسيب ( إعلامي على الاقل ) يتحدث ترامب عن ضم بلدان لأمريكا ويتحدث أحد مبعوثيه عن عالم جديد بلا خرائط ، إنها اميركا الجديدة التي تصدّر الامركة بالسيطرة على مقدرات العالم .
تصدير الثورة ذلك المفهوم الذي تم تبشيـعه و تشنـيعة هو دعوة للعزة و الكرامة و نبذ الطـغاة و التحـرر منهم و النهوض بالمستضعفين ، قد يكون الايراني جائعا حاليا ، و لكن لو سلّمنا ذلك فهل المصري و الاردني المطبـعان يتمتعان بوضع مريح اقتصادياً إن لم يكونا أسوأ معيشة من الايراني الذي يتمتع الان بدرجة عالية جداً من الاكتفاء الذاتي من الطاقة و الدواء و الغذاء .
الإمام الخميني قال : ( ولاية الفقيه هدية إلهية) و يُنقل عن احد العارفين أنّ من ميزات الهدية أنك لو رفضتها ستفوّت مصلحةً كبيرة ، فقَبِلها الشعب الايراني و عاش بعزة و كرامة، و رفضها او سكت عنها آخرون ( في بلدان عدّة لا حاجة لذكرها ) ذاقوا بعدها طعمَ الاستضعاف و الان هم مهددون باغتصـاب الرجولة من قبل المستـكبر ترامب .
انّ نداء الامام الخميني وواعيته هو أنموذج مصغر لواعية و نداء أجداده العظام ، فالواعية مصطلح يُقصد به طلب النصرة ضد الطـغاة و الظالـمين ، و من يسمع النداء و لا يستجيب ينال الجزاء الدنيوي بالذل و الهوان و الاخروي بالحساب و العقاب ، فقد أورد الشيخ الصدوق” رض ” في الأمالي بسنده عن هرثمة قال: ” كنتُ في البعث الذين بعثهم عبيدُ الله ابن زياد .. ثم صرتُ إلى الحسين (عليه السلام)، فسلمتُ عليه .. فقال (ع): معنا أنتَ أم علينا؟ فقلتُ: لا معك ولا عليك، خلَّفتُ صِبْيةً أخافُ عليهم عبيدَ الله بن زياد. قال: فامضِ حيثُ لا ترى لنا مقـتلًا، ولا تسمعُ لنا صوتًا، فوالذي نفسُ الحسينِ بيده، لا يسمعُ اليومَ واعيتنا أحدٌ فلا يُعيننا إلا كبَّه الله لوجهِه في جهنَّم” الأمالي -الشيخ الصدوق- ص199-200.
استكثرتم على الخميني تصدير العزة و الكرامة و إباء الضيم و نفي الاستضعاف و وطّنتم انفسكم الان على ( عقلانية ) و ( اتزان ) و ( رجاحة ) فكر مَن يتعاطى بهدوء و رويّة و ( عدم انتحــار ) مع مصدّري الامركة الجدد و الحاذفين لخرائط العالم .
و كأن قدرنا أن نستذكر في كل ذكرى سنوية للانتصار الصراعَ بين الحق و الباطل و الذي اتخذ في هذا السنة شكلاً صريحاً وحشــياً .
الخميني طالبَ بحقّه فرفضتموه ،
و ترامب طالبَ بباطله و داهنتموه .
(( عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم، فقبـحاً لكم وترحاً، حين صرتم غرضاً يُرمى، يُغار عليكم ولا تُغيرون، وتُغـزون ولا تَغـزون، ويُعصى الله وترضون )) نهج البلاغة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى