اخر الأخبارثقافية

أعمال أحمد الطوبجي .. مشاهد تحمل نكهة المكان وإيقاع الحياة الشعبية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

ترى الناقدة العراقية أميرة ناجي أن أعمال الفنان المصري أحمد الطوبجي لا تقف عند حدود التمثيل البصري بل تمضي أعمق نحو بناء مشهد ثقافي يحمل نكهة المكان وصوت الناس وإيقاع الحياة الشعبية كما تناقلت عبر الأجيال.

وقالت في قراءة نقدية خصت بها ” المراقب العراقي “: إن” تجربة الفنان أحمد الطوبجي تنهض على تماس حميمي بين الذاكرة والبصر حيث تتحول اللوحة إلى مساحة استدعاء لا تسرد المشهد بل تستحضره كأثر إنساني حي ينبض بما تراكم من عادات وطقوس ومواقف يومية متجذرة في الوجدان المصري، إن أعماله لا تقف عند حدود التمثيل البصري بل تمضي أعمق نحو بناء مشهد ثقافي يحمل نكهة المكان وصوت الناس وإيقاع الحياة الشعبية كما تناقلت عبر الأجيال”.

وأضافت أن”الطوبجي يشتغل على الإنسان لا كهيأة منفصلة عن محيطها بل كامتداد عضوي للبيئة فالمقهى الشعبي والمجلس والشارع والبيت القديم تتحول جميعها إلى فضاء واحد تتداخل فيه الحركة مع السكون ويغدو الجسد حاملا للذاكرة لا مجرد عنصر تشكيلي نلاحظ في لوحاته حضورا واضحا للشخصية المصرية بملامحها الصريحة وانحناءاتها الطبيعية وجلستها اليومية التي لا تتصنع الوقار بل تعيشه بعفوية مكتسبة من العيش الطويل داخل المكان”.

وتابعت أن”الموروث الثقافي المصري يظهر هنا لا كرمز جاهز بل كحالة معيشة تتجسد في التفاصيل الصغيرة في العمامة والجلباب وجلسة الشاي والآلة الموسيقية الشعبية وفي علاقة الشخصيات ببعضها وفي تلك المسافة الحميمة بين الفرد والجماعة التي تميز الثقافة المصرية عبر تأريخها الطويل، إن الطوبجي يعيد صياغة هذا الموروث بلغة تشكيلية معاصرة تحترم الأصل ولا تستنسخه”.

وواصلت :”تقنيا يعتمد الفنان على معالجة لونية كثيفة تقوم على ضربات فرشاة واضحة تترك أثرها عمدا فوق السطح التصويري مانحة اللوحة ملمسا حسيا يعزز من صدق المشهد اللون لديه ليس تزيينا بل بنية شعورية، فالألوان الترابية والأخضر والأزرق المائل إلى العتمة تعمل معا لتكوين مناخ بصري يوحي بالزمن وبالاستقرار وبثقل التجربة الإنسانية المتراكمة”.

وبينت أن”تكنيك الطوبجي يقوم على التلخيص دون الإخلال وعلى الاختزال دون فقدان الروح إذ تتبسط الأشكال وتتحرر من التفاصيل الزائدة لتمنح المتلقي فرصة الدخول إلى عمق الحالة لا إلى سطحها ويظهر هذا بوضوح في معالجته للوجوه التي لا تسعى إلى التشابه الواقعي بقدر ما تسعى إلى التقاط الجوهر النفسي والانفعال الداخلي”.

وأكملت : أن” الفراغ في لوحاته ليس مساحة مهملة بل عنصر فاعل يوازن الكتل ويمنح الشخصيات مجالا للتنفس كما أن التكوين غالبا ما يميل إلى الاستقرار الأفقي أو العمودي بما ينسجم مع طبيعة الحياة اليومية الهادئة التي يوثقها دون افتعال درامي”.

وختمت :”في المحصلة يقدم أحمد الطوبجي تجربة تشكيلية تنتمي إلى الواقعية التعبيرية بروح مصرية خالصة تستثمر الذاكرة الشعبية وتعيد تقديمها ضمن رؤية معاصرة تحترم الإنسان والمكان والزمن معا تجربة تقول إن الفن قادر على حفظ الذاكرة لا عبر الحنين بل عبر الفعل الجمالي الصادق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى