أسعار المواد الغذائية تلهب الأسواق وتُضرم جيب المواطن

رغم التطمينات الحكومية بالسيطرة عليها
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تتزايد احتياجات الأسر العراقية ويتضاعف الإنفاق على الغذاء ومتطلبات المائدة، تشهد الأسواق موجة ارتفاع في الأسعار أثارت قلقاً واسعاً، رغم تطمينات حكومية أكدت أن زيادة التعرفة الجمركية والضرائب لم تشمل المواد الغذائية، إلا أن الواقع الميداني يعكس حالة من الارتباك وعدم الاستقرار السعري، ما انعكس مباشرة على نفسية أصحاب الدخل المحدود الذين يترقبون الشهر الفضيل بقلق يفوق قدرتهم على الاحتمال.
اقتصادياً، لا تبقى أي زيادة في الرسوم أو الضرائب حبيسة القرارات الرسمية، بل تنتقل سريعاً إلى السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، وبما أن غالبية السلع المتداولة في السوق العراقية مستوردة، فإن أثر هذه الإجراءات يكون واسع النطاق، ليطال المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية على حد سواء، وهنا تتجلى الإشكالية في توقيت التطبيق وآلياته، لا في مبدأ تنويع الإيرادات ذاته، الذي يُعد خطوة ضرورية لاقتصاد يعتمد بصورة شبه كلية على النفط.
تطبيق نظام الأسيكودا في المنافذ الحدودية، رغم أهميته في تنظيم العمل الجمركي وتعزيز الشفافية، ترافق مع حالة من الضبابية في السوق، خاصة مع تكدس البضائع في بعض المنافذ، ما خلق بيئة خِصْبة للمضاربات ورفع الأسعار، وبين القرار وتداعياته، يجد المواطن نفسه أمام مشهد اقتصادي معقد لا يرى منه سوى نتيجة واحدة وهي الغلاء.
مختصون يرون أن” المرحلة تتطلب حزمة إجراءات متكاملة توازن بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، تبدأ بمراجعة الضرائب والرسوم بما لا يُحمِّلُ المواد الأساسية كلفاً إضافية تمس الحياة اليومية للمواطن، أو تعويض آثارها عبر دعم موجَّه وتخفيضات انتقائية في السلع الأكثر استهلاكاً خلال رمضان، كما يشددون على ضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق، وتفعيل دور الأجهزة المعنية في ضبط هوامش الربح، ووضع سقوف سعرية مؤقتة للمواد الحساسة، إلى جانب تشجيع ثقافة الإبلاغ عن المخالفات”.
في السياق ذاته، يبرز ملف الحماية الاجتماعية بوصفه خط الدفاع الأول عن الفئات الهشة، من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من برامج الدعم النقدي والغذائي، وتحسين مفردات البطاقة التموينية نوعاً وكمّاً، لتخفيف الضغط عن ذوي الدخل المحدود، كما تتعالى الدعوات لمناقشة سياسة سعر الصرف بشفافية أكبر، وربط القرارات المالية بخطط زمنية واضحة المعالم، تشرح للمواطن طبيعة الإجراءات ومدتها والعوائد المرجوة منها.
وفي ذات السياق أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن ” قرارات الحكومة المتعلقة برفع التعرفة الجمركية وزيادة بعض الضرائب جاءت ، بحسب وصفه ، دون دراسة كافية، معتبراً أنها اتسمت بالارتجال لغياب الآليات الواضحة القادرة على ضبط إيقاع السوق ومنع انعكاسها المباشر على الأسعار”.
وأوضح الشريفي أن” أي قرار مالي أو ضريبي ينبغي أن يسبقه إعداد بيئة مناسبة لتطبيقه، تتضمن إجراءات رقابية صارمة تضمن السيطرة على الأسواق ومنع المضاربات وارتفاع الأرباح، مشيراً إلى أن إصدار القرارات دون توفير هذه الأرضية يُفضي إلى تحميل المواطن البسيط كلفتها النهائية.”
وشدد الشريفي على أن” الإصلاحات الاقتصادية، مهما كانت ضرورية، يجب أن تراعي البعد الاجتماعي وتحمي القوة الشرائية للطبقات محدودة الدخل، مؤكداً أن نجاح أي سياسة مالية يقاس بقدرتها على تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات وعدم المساس بقوت المواطنين”.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحاً هل تستطيع الحكومة تحقيق توازن دقيق بين تعظيم الإيرادات غير النفطية والحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية؟ أم أن المواطن سيظل عالقاً بين مطرقة القرارات الإصلاحية وسندان الغلاء، في موسم يُفترض أن يكون شهر رحمة وتكافل.



