اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“الفتنة” الأمريكية تُعطّل مسار اختيار رئيس الحكومة المقبلة وتُربك حسابات الكتل

مرشح التسوية خيار واشنطن لفرض الإرادة


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو ان حسم قضية تسمية رئيس الوزراء الجديد، لن تختلف عن الآلية التي تمت وفقها تشكيل الحكومات الماضية، فكل المؤشرات تؤكد ان الحكومة الجديدة ستتجاوز المُدد القانونية، نتيجة التدخلات الخارجية، سيما الأمريكية، التي وضعت “فيتو” على مرشح الإطار التنسيقي نوري المالكي، إضافة الى اعتراض بعض الأطراف السياسية لأسباب مجهولة لغاية الآن، ما يعني ان الاتفاق على رئيس الحكومة المقبل سيمر بمنعطفات أخرى خلال الأيام المقبلة، وهي ظاهرة باتت تمثل عُرفاً سياسياً في البلاد.
الفيتو الأمريكي على ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، خلط الأوراق، وشجّع بعض الأطراف السياسية على اعلان رفضها لرئيس ائتلاف دولة القانون، لأسباب تتعلق بتخوف من السنوات التي حكمها، وأخرى قد تتعلق بمصالح ومكاسب حزبية، وقادت العملية السياسية في العراق من مرحلة التفاهم والتفاؤل الى التجاذبات والتهديدات، وهو ما تطمح له أمريكا خلال هذه الفترة، التي تسعى جاهدة لنشر الفوضى من أجل رسم سيناريوهات المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد المطالبات الشعبية بإنهاء وجودها العسكري ليس في العراق فقط، بل في جميع دول المنطقة.
ويرى داعمو المالكي، أن المرحلة الحالية تتطلب شخصية سياسية قوية قادرة على إدارة التوازنات الداخلية المعقدة، والتعامل مع الملفات الأمنية والاقتصادية الحساسة، مستندين إلى خبرته في إدارة الحكومة لولايتين سابقتين، إضافة إلى حضوره التنظيمي داخل ائتلاف دولة القانون، سيما مع التطورات التي تشهدها المنطقة والتهديدات الإرهابية والضغوط الأمريكية وغيرها من المخاطر.
ويرى مراقبون، أن أمريكا تسعى الى زعزعة العملية السياسية، ولا تريد تشكيل حكومة وطنية قوية في العراق، لذلك عمدت الى تحريك أذرعها في بغداد، لخلق حالة من عدم الاستقرار، تفضي الى تشكيل حكومة يرأسها مرشح توافقي كما جرت العادة خلال الدورات الماضية، سيما وان العراق شهد تقدماً سياسياً كبيراً وبات يفكر جدياً باستقلال قراره وتحقيق السيادة الكاملة، وهو ما يعارض الرغبة الأمريكية التي تريده خاضعاً ويبقى تحت هيمنتها.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو كتلة بدر النيابية مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “الإطار مازال متمسكاً بمرشحه نوري المالكي لرئاسة الوزراء، ولا توجد أي تطورات بشأن هذا الموضوع”.
وأضاف الموسوي، ان “كتل الإطار ترى ان حسم رئاسة الجمهورية يحتاج الى فترة طويلة، لذلك فأنها تجري مباحثات متأنية، للوصول الى اتفاق على شخصية ترضي الجميع”.
وبين، ان “الخلافات والفوضى لا تخدمان العملية السياسية وتضعفانها، ويجب تشكيل حكومة بأسرع وقت حتى لا نتعرّض الى اهتزازات سياسية تؤثر على استقرار البلاد”.
وأوضح الموسوي، أن “التدخل الأمريكي في ملف رئاسة الوزراء أثار فوضى، وعلى الكتل السياسية المضي في تشكيل الحكومة حتى لا تستغل هذه الفوضى من قبل بعض الجهات”.
وأدت هذه التطورات الى ان يكون مرشح الإطار التنسيقي غير جاهز للإعلان الرسمي، على الرغم من التأكيد على ان المالكي مرشحه الوحيد، لكن هذا لم يمنع ظهور بعض الأصوات من الكتل السنية والشيعية المعترضة على عودته لرئاسة الحكومة، لتبقى مسألة حسم رئاسة الوزراء خاضعة للتنازلات والتعهدات التي يقدمها المرشح، سواء كان للأمريكان أم الكتل السياسية، وهو ما اعتبرته أطراف في العملية السياسية بأن ممارسة هذا الضغط فتح الأبواب أمام التدخل الخارجي.
وفي خضم هذا الصراع، تخشى أطراف سياسية من تأثر الإطار التنسيقي وانقسامه، سيما في ظل التحديات التي يواجهها العراق، والتي تتطلب عملية سياسية قوية قادرة على افشال المخططات الخارجية، والتحركات الداخلية التي تقوم بها “ذيول البعث” والتنظيمات الاجرامية، فيما يؤكد مختصون في الشأن العراقي بأن الطبقة السياسية مطالبة بموقف جاد ضد التدخل الأمريكي، لكي توصد الأبواب بوجه التدخل الخارجي مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى