في مهمة السيد المالكي.. بصراحة وهدوء

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
خلافاً لأصوات المعترضين الرافضين من بعض الساسة الشيعة والسُنّة، أصدر الإطار التنسيقي بيانا رسميا بترشيح السيد نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، خبر كان له صداه الإيجابي الكبير على مستوى خارطة العراق مع وجود آراء معارضة من البعض المنتسب للسنّة والشيعة، وهذا بحد ذاته دليل على ممارسة فعلية للعملية الديمقراطية في العراق، رغم تداعيات الفساد الإداري الذي استشرى في مفاصل الدولة العراقية، لنأتي ونخوض باختصار وهدوء وصراحة في أهم ما سيواجه المالكي في ولايته الثالثة وما هو مطلوب منه بعيداً عن آراء الموافقين والمؤيدين وهوى وآراء المعارضين، مما لا شك فيه وما يتفق عليه الجميع، إن مهمة المالكي في غاية الصعوبة والتعقيد بحكم ما سيرثه على المستوى المالي من ميزانية مثقلة بالديون ومتطلبات مالية كبيرة لمشاريع قيد الإنجاز، فضلا عن معالجة الاستحقاقات المالية للموظفين الذين تضرروا نتيجة القرارات الأخيرة لحكومة السوداني، فيما سيواجه تحديات سياسية وأمنية لا تخلو من التعقيد بحكم المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة والعالم وأجواء الحرب السائدة، إضافة الى تطور الأحداث في سوريا، ليكن حديثنا مستمداً من النقاط التي يشير لها المنتقدون والمعارضون، لأنه في القراءة والبحث بسبل معالجتها، نستنبط سبل تجاوزها وبما فيه الخير للصالح العام.
بداية الى المروّجين لكارثة سقوط المحافظات الغربية بأيدي عصابات داعش في العام 2014 عليه أن يحفز ذاكرته وما تشهده الوثائق والأرشيف من حقائق لا تخفى حتى على فاقد البصر، الجيش العراقي كان يُضرب بالحجارة في المحافظات الغربية، ومحافظ نينوى أثيل النجيفي أصّدر بياناً طالب فيه بخروج القوات الإتحادية من المحافظة بالتزامن مع منصات الاعتصام المدعومة من تنظيم القاعدة والمخابرات والإعلام في الدول العربية خصوصا الخليجية منها، فيما كانت انفجارات السيارات المفخخة والانتحاريين من المتطرفين العرب وأزلام البعث المقبور تملأ شوارع بغداد وكربلاء والنجف. كل هذا الإرهاب والتمرّد كان مدعوماً من الساسة السُنة الذين وصفوا الدواعش بثوار العشائر وحتى بعض ساسة الشيعة الذين طالبوا بالدفاع عن (مظلومية) السُنة من جيش المالكي وتعهدوا بالدفاع عنهم!، كان من نتاج كل ذلك ما تعرّض له طلبة قاعدة سبايكر من مجزرة على أيدي عشائر البوعجيل والبوناصر في تكريت بسبب مغادرة الطلبة للقاعدة خلافا للأوامر. حقائق نذكرها للتأريخ ذمّة في الرقاب ومسؤولية أمام الله. لكن الحق والحقيقة، ان المالكي أعاد لبغداد أمنها وأمانها في خطة فرض القانون وإنشاء الفرقة الذهبية قوات مكافحة الإرهاب وكان هو السبب في احتواء المتطوعين الأبطال من ابناء الفرات الأوسط والجنوب، تلبية للفتوى التأريخية للمرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني بإصداره الأمر بتأسيس هيأة الحشد الشعبي. أتحدث عن حقائق من التأريخ القريب كنّا شاهدين لها وشهداء عليها كما هو حال ما أنجزه المالكي في خطته لإسكان العوائل في مشاريع استثمارية عملاقة كمشروع بسماية وبأقساط مريحة تتناسب ورواتب الموظفين، ولولا وقوف بعض ساسة الشيعة لأكمل إنجازه الأكبر في مشروع البنى التحتية الذي اسقطوه في مجلس النواب.
حقائق نذكرها لمن يشاء من يسمعها كما نبشر بخير قادم ان شاء الله، على اعتبار ان حكومة المالكي ستكون مدعومة أولا من كتلة برلمانية شيعية هي الأكبر في مجلس النواب بدون معارض مع اختفاء الربع الشيعي المُعطّل، مما سيسّهل عمل الحكومة، لم يتبقَ عائق ومشكلة أمام المالكي سوى محاربة الفساد…. ما نأمله ونرجوه من الأخ الحاج أبو إسراء، أن يضرب أركان الفساد بيد من حديد كما أوصت بذلك المرجعية الدينية الرشيدة، وأن لا يتهاون في ذلك، ولا يجامل مافيات الفساد والحيتان الكبار، إضافة الى إعادة النظر بسلم الرواتب من دون ان نغفل عن حاجته لدعم الإطار التنسيقي وبقية الشركاء إن أرادوا للعملية السياسية الدوام والاستمرار، وإلا فإن الانتخابات القادمة لا ولم ولن تحصل، والله أعلم .


