الخلاف السعودي – الإماراتي في اليمن.. ليس بسيطاً هكذا

بقلم: حسني محلي..
الخلاف السعودي-الإماراتي في اليمن وما ترتّب عليه من تدخّل سعودي عسكري مباشر لم يكن بداية الأزمة بين البلدين الخليجيين الجارين ولهما الكثير من الأسباب ليس فقط للخلاف بل للعداء أيضاً، وبغياب الثقة المتبادلة بين الطرفين وعلى الرغم من عدائهما المشترك لحكّام قطر صيف 2017 وكانت القاهرة أيضاً ضدهم.
فلم تخفِ الرياض عدم ارتياحها بل انزعاجها من الدور الريادي الذي أدّته أبو ظبي في الاتفاقيات الإبراهيمية حيث أقنعت البحرين والمغرب بل وحتى الحاكم العسكري للسودان عبّد الفتاح البرهان والمشير خليفة حفتر للتواصل مع “تل أبيب” سراً كان أم علناً.
كما لم يهمل حكّام الإمارات خلال الفترة الماضية التواصل مع دمشق واستضافة الرئيس بشار الأسد في أبو ظبي ومساعدته للعودة إلى الجامعة والقمة العربية مقابل الابتعاد “غير المعلن” عن إيران وشراء ذمم بعض المحيطين به في إطار الخطة الإقليمية والدولية للتخلّص من نظام الأسد وإيصال الجولاني ومن معه إلى السلطة في دمشق.
واستمر حكّام الإمارات طيلة هذه الفترة في مشاريعهم ومخطّطاتهم في اليمن والصومال وليبيا والسودان بل وحتى العراق عبر التواصل المكثّف مع أربيل، وهو ما أزعج بغداد والقاهرة وأنقرة (بسبب اهتماماتها في ليبيا والسودان والصومال)، والرياض حليف أبو ظبي في الملف اليمني، والذي يحظى باهتمام كبير من “تل أبيب” التي أثبتت هذا الاهتمام باعترافها باستقلال ما يسمّى بأرض الصومال التي تطل على الجانب الغربي لباب المندب الاستراتيجي بالنسبة لليمن والسعودية ومصر والسودان، بل وحتى إثيوبيا التي استنفرت كلّ إمكانياتها للحصول على منفذ بحري لها في أريتريا أو أرض الصومال بل وحتى جيبوتي.
ويبدو أنها ارتاحت نسبياً بعد أن أعلن الرئيس ترامب خلال لقائه بالرئيس السيسي في دافوس عن دعمه للموقف المصري فيما يتعلّق بالسدود التي بنتها إثيوبيا على النيل، وقال إنه يسعى لجمع زعيمي البلدين قريباً في قمة تساهم بإنهاء هذه الأزمة.
وجاءت اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وإسلام أباد والتي وقّع عليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 17 أيلول الماضي لتدفع الكثيرين في المنطقة لإعادة النظر في حساباتهم الخاصة والإقليمية والدولية لما للدولتين من ثقل استراتيجي مهم وبشكل خاص امتلاك باكستان للسلاح النووي.
وجاء التطوّر المثير عندما قام رئيس الإمارات محمد بن زايد بزيارته المفاجئة إلى نيودلهي في 19 كانون الثاني، ووقّع هناك على اتفاق التحالف الاستراتيجي مع هذا البلد النووي المعادي دينياً وتأريخياً لباكستان والشريك الاستراتيجي للكيان العبري النووي الذي يهدّد كلّ دول المنطقة.
واكتسبت كلّ هذه التطوّرات وإلغاء الصومال اتفاقياته مع الإمارات ودخول واشنطن على خط الأزمة السودانية أهمية إضافية؛ أوّلاً لأنه صادف إخراج الإمارات من اليمن، وبالتالي الأحداث التي شهدتها إيران مع استمرار التهديدات الأمريكية والإسرائيلية التي تراجعت بعد تدخّل كلّ من الرياض والدوحة وأنقرة لإقناع الرئيس ترامب بضرورة التهدئة التي يبدو أنها أزعجت أبو ظبي.
ويبدو أنها لا ولن تتخلّى عن تحالفها التقليدي مع الكيان العبري وهو ليس جديداً بل وربما يمتد إلى بدايات استقلال الإمارات عن بريطانيا في كانون الأول 1971 حيث استمر التواصل العضوي بينها وبين بريطانيا التي رسمت خارطة الخليج وقبلها خارطة المنطقة مع فرنسا في اتفاقية سايكس بيكو عام 1916.
ولحق بها بعد أشهر وعد بلفور المشؤوم ليكون بداية المشروع الصهيوني الذي تحقّق معظمه بدعم وتواطؤ العديد من الأنظمة العربية والإسلامية وكما هو الحال خلال سنوات “الربيع العربي” الدموي.
وأتاح ذلك الفرصة للرئيس ترامب لإطلاق مبادرته المسماة بالاتفاقيات الإبراهيمية التي يسعى لترسيخها عبر ما يسمّى بمجلس السلام الخاصّ بغزة حيث جلس حكّام الدول العربية والإسلامية جنباً إلى جنب مع رئيس وزراء الكيان العبري المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
ولم تفعل الأنظمة العربية والإسلامية أيّ شيء لمساعدته في الحدّ الأدنى حيث يواجه ظروفاً معيشية صعبة جداً مع استمرار العدوان الإسرائيلي في غزة ولبنان، وعلى الرغم من اتفاقيات وقف إطلاق النار. في الوقت الذي يستمر فيه الكيان العبري بعملياته العسكرية في الجنوب السوري وحتى مشارف العاصمة دمشق بعد أن أضاء ترامب الضوء الأخضر للقوات السورية للتوغّل شرق الفرات ضد الأكراد الذين تخلّت عنهم واشنطن أيضاً بعد أن استغلّتهم في حربها ضد “داعش” للفترة من 2015-2019 ثم جاءت بقياديّ داعشيّ سابق وجعلت منه رئيساً لسوريا.



