الاقتصاد الإيراني.. اكتفاء غذائي ذاتي وترسانة عسكرية متطورة

رغم الحصار على مدار “47” عاماً
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
على الرغم من الحصار الاقتصادي الذي فُرِض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ ما يقارب نصف قرن، تمكن الاقتصاد الإيراني من الصمود وفرض حضوره على الساحة الدولية، محققاً توازناً نادراً بين التحديات الداخلية والضغوط الخارجية. هذا الصمود الاقتصادي يعكس قدرة الجمهورية الإسلامية على إدارة مواردها بحكمة، وتنمية قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والطاقة، بما يجعل البلاد قادرة على الاستمرار في تصدير المنتجات إلى الأسواق العالمية، رغم القيود المفروضة عليها.
ولقد أثبتت إيران، قدرتها على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة، من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الإنتاجية، فالصناعة الإيرانية لم تتوقف عند حدود إنتاج السلع الاستهلاكية فحسب، بل توسعت لتشمل الصناعات الثقيلة والبتروكيمياويات والقطاع الدفاعي، حيث استثمرت الدولة مبالغ كبيرة في تطوير صناعة الصواريخ والطائرات المُسيرة التي شكلت عامل ردع قوي ضد الحروب الصهيو-أمريكية التي تشنها على إيران.
وفي مجال الزراعة، تمكنت إيران من تطوير برامج إنتاجية زراعية متقدمة سمحت لها بتصدير العديد من المنتجات إلى الخارج، رغم العقوبات الاقتصادية التي لم تستطع ان تحد من قدرتها الزراعية، هذه الخطوة لم تعزز فقط الاقتصاد الوطني، بل ساهمت في توفير فرص عمل واسعة، وهو ما يعد عاملاً مهماً في تعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
وفي المقابل، فإن الضغوط الاقتصادية المستمرة، مثل العقوبات الأمريكية والأزمات المصرفية، لم تمنع إيران من تطوير شبكاتها المالية واستحداث طرق بديلة للتجارة الدولية، هذا التوجه يعكس فهم طهران العميق لأهمية الابتكار في مواجهة القيود الاقتصادية وخلق أسواق بديلة لتقليل الاعتماد على النظام المالي العالمي.
وفي السياق نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الاقتصاد الإيراني يمثل نموذجاً نادراً للصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية، حيث تمكن من الموازنة بين الأولويات الداخلية مثل تأمين الغذاء والصناعة، وبين الاستثمارات الدفاعية المتقدمة التي تدعم مكانة إيران الإقليمية والدولية”.
وأضاف، ان “التجربة الإيرانية قد أثبتت، أن إدارة ثروات البلد بأيدي وطنية خالصة، يمكن أن تحمي الاقتصاد من الانهيار حتى في ظل أصعب الظروف، وها هي تقف اليوم صامدة في وجه أكبر هجوم تشنه أمريكا والكيان الصهيوني على إيران منذ ثلاثة عشر يوماً”.
ولفت الشريفي الى أن “إيران استطاعت تحويل العقوبات إلى فرص، حيث أدت القيود على الاستيراد إلى تنشيط الصناعات المحلية، وتطوير القدرات الإنتاجية والزراعية، ما جعل الاقتصاد الإيراني أكثر قدرة على مواجهة أي تقلبات خارجية”.
ويرى مراقبون، انه رغم الضربات العسكرية والاستهدافات المستمرة على المنشآت العسكرية والصناعية الإيرانية، من قبل التحالف الصهيوني-الأمريكي، يواصل الاقتصاد الإيراني عمله بوتيرة ثابتة، وهو ما يعكس قوة البنية التحتية الاقتصادية والاستراتيجية، مؤكدين، أن صمود إيران لا يقتصر على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل يشمل القدرة الاقتصادية على الصمود، والإبداع في إدارة الموارد، وتحويل الأزمات إلى فرص للنمو والتطوير.
وتشكل تجربة إيران الاقتصادية، مثالاً فريداً في القدرة على الصمود والتكيف، حيث أثبتت البلاد، أن الاقتصاد القوي والمتنوع، المرتبط بسياسات استراتيجية واضحة، قادرة على مواجهة العقوبات والضغوط العالمية وتحقيق أهداف تنموية رغم التحديات الخارجية.



