ما دور التنين الصيني في حرب إيران الوجودية؟

بكين تغير معادلة الشرق الأوسط
المراقب العراقي/ متابعة..
تخوض الجمهورية الإسلامية الإيرانية حربا يرى الكثير أنها وجودية بالنسبة لطهران، حيث تواجه الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني في آن واحد على الرغم من التفوق العسكري الذي تمتلكه واشنطن، إلا أن طهران استطاعت أن تقول كلمتها وتفرض نفسها كقوة إقليمية عظمى لا يمكن لها أن تنكسر بمجموعة من الضربات العدوانية.
ويتساءل الكثيرون عن دور كل من الصين وروسيا في هذه الحرب على اعتبار أن إيران لديها علاقات استراتيجية مع كل من موسكو وبكين ودعمتهما في العديد من المواقف خاصة فيما يتعلق بالطائرات المسيرة التي تتفوق بها طهران في شكل لافت وأيضا في مجال الطاقة والنفط.
وتتجه الأنظار عادة نحو الصين، باعتبارها المرشح الأبرز القادر على وضع إيران في موقف أفضل سياسيا والأهم عسكريا في الحقيقة، كانت هناك بعض المؤشرات الأولية حول رغبة بكين في دعم حليفها الإيراني وتقوية موقفه قبيل الحرب، فقبل ساعات قليلة من بدء الهجمات الأمريكية الصهيونية نقل موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) عن مسؤولين مطلعين لم يذكر أسماءهم أن الصين سلمت الجمهورية الإسلامية أسلحة هجومية وأخرى دفاعية لتعزيز قدراتها العسكرية.
وبحسب المسؤولين الذين لم تسمهم “ميدل إيست آي”، أرسلت بكين بالفعل مسيرات انتحارية وأنظمة دفاع جوي لإيران، كما زودتها ببطاريات صواريخ أرض-جو بعد حرب الاثني عشر يوما في يونيو/حزيران 2025، والتي قصفت فيها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
ولكن بعد اندلاع القتال واغتيال الإمام الخامنئي جاء موقف الصين مختلفا إلى حد بعيد فقد أدان وزير الخارجية وانغ يي الهجوم باعتباره انتهاكا لسيادة إيران والأعراف الدولية، ووصف هذا الاغتيال بأنه “غير مقبول”.
وأشار إلى أن الصين تدعم جهود إيران في الحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية، ودعا إلى بذل الجهود لخفض التصعيد. ومع ذلك، امتنعت بكين عن تقديم أي دعم مادي معلن لطهران منذ ذلك الحين.
وينسجم هذا الموقف تماما مع إرث الصين الدبلوماسي، بل لعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن أي موقف آخر كان ليمثل خروجا صارخا ليس فقط عن تقاليد العلاقات الصينية الإيرانية، بل أيضا عن نهج بكين التأريخي في السياسة الخارجية. لقد امتنعت بكين مرارا عن تقديم أية التزامات أمنية مباشرة لطهران، وهو ما يتماشى مع رفضها للتحالفات الرسمية وما تسميه “عقلية الكتلة” (Bloc mentality) في السياسة الخارجية.
وتبدو العلاقة بين الصين وإيران علاقة تحالف وطيد، فقد وقَّع البلدان اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة مدتها 25 عاما عام 2021، كما أن الصين تُعد شريان حياة للاقتصاد الإيراني فقد اشترت الصين أكثر من 80% من النفط الذي صدَّرته إيران في العام الماضي وحده، وهو ما يمثل 13.5% من إجمالي واردات الصين من النفط بحرا.
وتستورد إيران من الصين سلعا قيمتها نحو 18 مليار دولار وتصدر إليها سلعا قيمتها نحو 14.5 مليار دولار بحسب بيانات منظمة التجارة العالمية لعام 2024، ومن ثم تمثل الصين ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني. وتمثل نسبة التجارة الإيرانية مع الصين أكثر من ربع إجمالي تجارة إيران، وبالإضافة لذلك تشارك شركات الطاقة الصينية مباشرة في استخراج النفط البحري من المياه الإيرانية.
هذه العلاقات الاقتصادية الوثيقة انعكست في صورة تعاون أمني وعسكري بين البلدين في غير أوقات الأزمات والحروب ففي أعقاب حرب الـ 12 يوما وسعت بكين وطهران اتفاقيات التعاون الأمني بينهما، في مجالات تبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق لمواجهة التهديدات الخارجية المحتملة، فضلا عن تزويد الصين لإيران بأسلحة مهمة.



