الأكراد بين الزلزلة والمهزلة

منهل عبد الأمير المرشدي..
مع جل احترامنا للمواطنين الأكراد حيثما يكونوا في العراق وسوريا وإيران وتركيا بما يتميزون به من طيبة وبساطة وأدب وأخلاق وما فيهم من أدباء ومثقفين وعلماء لكنهم كانوا منذ عشرات السنين ومازالوا يعانون مشكلة الضحية المزمنة برؤوسها الثلاثة والتي تؤطر حياتهم نتيجة تداعيات التصادم الدائم بين الساسة الكرد والأنظمة القائمة في البلدان التي يعيشون بها. فقادة الأكراد وأنظمة بلدانهم يمثلون رأسي المشكلة، أما الرأس الثالث هو القوى الخارجية التي استغلت الوضع الكردي ودخلت على خط الفتنة الدائمة وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية وكيان (إسرائيل) على رأس تلك القوى التي تلاعبت بمصير الأكراد وجعلت منهم ورقة للعب على مائدة الشيطنة في إدامة الفوضى التي تتوافق مع مصالحهم باستخدام الأكراد كورقة ضغط على حكومات بلدانهم تحت مهزلة حلم الدولة الكردية وهذا ما تجلى عبر التأريخ البعيد والقريب مما شهدته إيران والعراق وتركيا وسوريا من مواجهات مسلحة وتمرد كوردي ومطالبات بالانفصال والاستقلال وهو ما لم يزل حتى الآن يزلزل الاستقرار في البلدان المذكورة في أجندة مدعومة من شيطنة أرباب الفتنة في واشنطن وتل أبيب. ما بات واضحاً وبحكم اليقين وللأكراد قبل غيرهم إن ما يهم كيان إسرائيل وأمريكا هو استخدام الأكراد كورقة لعب لإدامة الأزمة في بلدانهم ويرتبط بهذا الأمر مسألة الدعم الذي يقدمونه لهم عسكرياً وسياسياً ومعنوياً، يدعمون وقت ما شاءوا ويخذلون وقت ما شاءوا، وهذا ما شهده أكراد إيران والعراق وتركيا في فترات سابقة وما يشهده أكراد سوريا اليوم وكما قال رئيس مصر السابق حسني مبارك (المتغطي بأمريكا عريان). ما صار لزاماً على أهل العقل والحكمة من ساسة الكرد ان يمزقوا أوراق حلم الدولة الكردية المستقلة، فالواقع السياسي والجغرافي والعملي لا ولن يسمح بذلك، وهذا ما أكده المرحوم مام جلال الطالباني الرئيس الأسبق لجمهورية العراق مرارا وتكرارا. الحلم الأفضل والحق الأفضل هو أن يعيشوا مواطنين آمنين في بلدانهم مع ضمان حقوقهم العادلة والموضوعية ثقافياً واجتماعياً وسياسياً من دون ان يتجاوزوا على هوية الوطن الأم كما يحصل كثيرا في إقليم كردستان العراق من جماعة البره زاني أو حزب العمال في تركيا أو ارتباط قادة الكرد في إيران بالموساد الصهيوني.. المصير الأفضل والحياة الأفضل والحق الأفضل أن يعيش المواطنون الأكراد معززّين مكرمّين، إسوة بمواطني البلدان التي يعيشون بها ويتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة، فالكردي في العراق هو مواطن عراقي أولا والكردي في سوريا هو مواطن سوري أولا والكردي في إيران هو مواطن إيراني أولا وكذلك الكردي في تركيا هو مواطن تركي. عليهم جميعا أن يتمتعوا بنعمة المواطنة والوطنية والوطن الآمن المستقر، إسوة بكل المواطنين حيثما كانوا ويتخلصوا من لعبة الساسة اللصوص ويتجاوزوا دوام الزلزلة واستمرار هذه المهزلة، وحديثنا كان ولم يزل لذوي العقل والبصيرة والسلام.



