اراء

صراعكم فضح النوايا!

بقلم/ رعد العراقي..

لم تعد الأجواء المحيطة بالكرة العراقية صحية أو قابلة للاحتمال، بعد أن تحوّلت صراعات الكراسي والمناصب إلى الصفة الأكثر حضورًا في مشهدها العام، ليس اليوم فقط، بل عبر مراحل متعاقبة امتدت حتى لحظتنا الراهنة. صراعات استنزفت الطاقات، وأفرغت العمل الرياضي من مضمونه، وجعلت كرة القدم أسيرة حسابات ضيقة لا تمت بصلة لمفهوم التطوير أو المسؤولية الوطنية.

المشكلة الحالية تتجسد بوضوح في ملف انتخابات اتحاد الكرة، الذي بات ساحة مفتوحة للتدخلات، وفوضى التصريحات، وتعدد الآراء المتناقضة من كل الاتجاهات. تكتلات تُنسج في الخفاء، ومؤامرات تُدار خلف الكواليس، وإعلام يسهم – بقصد أو بدونه – في تأجيج المشهد، إلى جانب شخوص تتحدث بعناوين مختلفة، تطلق آراءها وترمي سهامًا طائشة تزيد المشهد ضبابية، وتربك الشارع الرياضي بدل أن تهدئه.

قد يكون الجميع منشغلاً اليوم بخارطة الطريق التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم، وحدّد فيها مواعيد الوصول إلى إجراء الانتخابات في شهر أيار 2026، مانحًا المكتب التنفيذي الحالي صلاحية إدارة شؤون الكرة دون اتخاذ قرارات مصيرية، غير أن ما تم تجاهله عمدًا هو أن الوصول إلى هذه المرحلة بحد ذاته يُعد موقفًا معيبًا يُحسب على الجميع، ويؤكّد حجم الفشل الإداري وغياب الوعي الوظيفي، ويفضح نوايا البحث عن السلطة وتقديم المصالح الشخصية على المصلحة العامة.

لقد سقطت من قاموس الكثيرين مفردات الإيثار والتضحية، وغابت فكرة تغليب مصلحة الكرة العراقية، في وقت أصبح فيه اللجوء إلى جهات خارجية بوابة مفضلة لكل من يريد فرض رؤيته، حتى وإن تسبب ذلك في إلحاق الضرر بالكرة العراقية وسمعتها.

أصحاب المصالح أثخنوا جسد الكرة العراقية بالجراح، وتسببوا في تراجعها وضياع فرص تأريخية، من بينها فرصة التأهل المباشر إلى كأس العالم 2026، التي كانت من أسهل الفرص المتاحة. تلاشت مشاريع النهوض وسط الصراعات، وصُرفت أموال طائلة بلا نتائج، وبقينا عاجزين عن إدارة دوري محلي بعنوان “محترف” أو تسديد مستحقات الحُكّام، أو بناء منتخبات عمرية قادرة على المنافسة.

واليوم، تقف الكرة العراقية أمام فرصة أخيرة عبر الملحق العالمي، بمباراة واحدة قد تعيد الحلم المونديالي إلى الواجهة. فرصة كانت تستوجب من الجميع التكاتف، وخفض الأصوات، وتأجيل الصراعات، أو حتى الانسحاب من المشهد مؤقتًا إكرامًا للمهمة الوطنية. لكن العكس هو ما يحدث فكلّما اقترب موعد الاستحقاق، ارتفع الضجيج، وتعدّدت حملات التسقيط والتخوين، وتحوّل الإعلام إلى ساحة إثارة، بما يهدّد الحالة المعنوية للمنتخب ويقوّض أي إعداد سليم.

اهدأوا أيها السادة، فصراعاتكم فضحت النوايا، وأصبحت حديث المؤسسات ووسائل الإعلام الخارجية. ومن المعيب أن يُفرض عليكم مسار انتخابي من الفيفا بدل أن تجلسوا معًا وتحلّوا خلافاتكم بروح أخوية. فالانسحاب أو الاستقالة ليس ضعفًا، بل شجاعة حين تُسدّ الطرق، أما الإصرار على الصراع فلا يعني سوى طموح أعمى لا يتردّد في سحق الكرة العراقية نفسها مقابل وهم الجلوس على كرسي زائل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى