اراء

زيارة لي جيه إلى بكين.. خيارات ومسارات التعاون بين الصين وكوريا الجنوبية

بقلم: وانغ مو يي..

بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، قام رئيس جمهورية كوريا لي جيه ميونغ بزيارة إلى الصين في الفترة الممتدة من 4 إلى 7 كانون الثاني 2026، استمرت أربعة أيام. ويُعد لي أول رئيس دولة أجنبي يزور الصين عام 2026، كما تمثل هذه الزيارة أول زيارة له إلى الصين منذ توليه منصب الرئاسة، وأول زيارة خارجية له في مطلع العام الجديد، وهو ما يعكس بوضوح الأهمية البالغة التي توليها الحكومة الكورية الجنوبية للعلاقات الصينية الكورية.

وتأتي هذه الزيارة بعد أقل من شهرين فقط على لقاء قمة رئيسي البلدين في مدينة غيونغجو الكورية الجنوبية في 1 تشرين الثاني 2025، لتكون ثاني لقاء بين القيادتين خلال فترة زمنية قصيرة، ما يجسد الإرادة المشتركة لدى الجانبين لدفع العلاقات الثنائية نحو التعافي الشامل وتعزيزها.

تركّز زيارة لي جاي ميونغ على التعاون الثنائي بين الصين وكوريا الجنوبية، حيث كان التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي أحد المواضيع الأساسية. وقد رافق الرئيس لي وفد اقتصادي وتجاري يضم أكثر من 200 رجل أعمال، يتقدمهم كبار مسؤولي أكبر أربع مجموعات صناعية كورية هي: سامسونغ للإلكترونيات، ومجموعة SK، وهيونداي موتور، وLG، في دلالة واضحة على اهتمام الحكومة والقطاع الخاص الكوري الجنوبي بالسوق الصينية وتوقعاتهما بتعزيز التعاون معها.

وفي 5 كانون الثاني، عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ محادثات في بكين، وشهد الزعيمان التوقيع على 15 وثيقة تعاون شملت مجالات الابتكار العلمي والتكنولوجي، والبيئة الإيكولوجية، والنقل، والتجارة والاقتصاد، ما فتح آفاقًا جديدة للتعاون في المستقبل. إضافة إلى ذلك، وقّعت شركات من البلدين 9 اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري.

وقبيل الزيارة، أعرب لي جيه ميونغ في مقابلة حصرية مع مجموعة الصين للإعلام عن أمله في تجاوز نمط التعاون السابق القائم على هيكل عمودي يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال الكوري الجنوبي من جهة، والعمالة الصينية من جهة أخرى، داعيًا إلى بناء نموذج تعاون أكثر تكافؤًا في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات العالية التقنية.

وكغيرها من الدول، تواجه كوريا الجنوبية حاليًا تحديات تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع فرص التنمية. وفي ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية، توجه حكومة لي جيه ميونغ أنظارها إلى الصين بوصفها شريكًا اقتصاديًا رئيسًا. فأساس التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين متين وحجمه ضخم؛ إذ ظلت الصين أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية على مدى 21 عامًا متتالية حتى عام 2024، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 328 مليار دولار أمريكي. وخلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، بلغ إجمالي الصادرات والواردات بين البلدين 298.895 مليار دولار، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 0.8%، ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين الجانبين.

وتُعد الصين كذلك سوقًا رئيسة للصادرات الكورية الجنوبية، حيث تحظى المنتجات الكورية بطلب واسع في السوق الصينية. كما أن استمرار نمو الاقتصاد الصيني وتسارع تحديثه الصناعي يوفران فرصًا هائلة للشركات الكورية، ومن شأن هذه الزيارة أن تدفع التعاون الاقتصادي والتجاري إلى مستوى أعلى.

كما تهدف زيارة لي جيه ميونغ إلى تقليص سوء الفهم والخلافات التي شابت العلاقات في الماضي ودفع العلاقات الصينية الكورية إلى مرحلة جديدة، فقد أثارت مواقف وإجراءات بعض الحكومات الكورية السابقة بشأن قضية تايوان قلقًا بالغًا لدى الجانب الصيني، كما أثرت قضايا أمنية مثل نشر أنظمة دفاعية أمريكية الصنع سلبًا في الثقة المتبادلة في فترة من الفترات.

وقبيل الزيارة، أكد لي جيه ميونغ أن كوريا الجنوبية تلتزم دائمًا بمبدأ الصين الواحدة، وهو التوافق الذي توصلت إليه حكومتا البلدين عند إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وخلال لقائه مع الرئيس شي جين بينغ في 5 كانون الثاني، شدد مجددًا على احترام بلاده للمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسة للصين، والتمسك بمبدأ الصين الواحدة، وهو موقف من شأنه يساعد في إزالة الالتباسات السابقة حول القضايا الحساسة ووضع أساس سياسي متين لاستقرار العلاقات الثنائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى