أرضيات ملاعب الدوري

بقلم/ سامر إلياس سعيد..
خلال متابعتي لمباراة فريقي القوة الجوية ونادي الكرمة في إطار “دوري نجوم العراق” حيث أثارت المباراة جانبًا لافتًا ينبغي الاهتمام به، ولاسيما وهو أرضية الملعب، إذ كانت المباراة تجري على أرض ملعب المدينة الدولي. ورغم أن الملعب يُعد من الملاعب الحديثة، حيث لا يُقارن تأريخه على سبيل المثال بملعب الشعب، لكن ما أثار الأمر أن أرضيته لا تتناسب مع دوري بحجم نجوم العراق ومحترفيه الذين انحدروا من بلاد مختلفة ليخوضوا غمار تجربتهم الاحترافية على ملاعب العراق، ومنها هذا الملعب.
لقد قيل الكثير في عقود ما قبل نهضة الملاعب التي شهدها العراق بالنسبة لأرضيات كأرضيات ملعب الشعب أو غيره، لكنها كلها لم تتناسب مع ملعب حديث كملعب المدينة الذي بدا بشكل هزيل، وأرضيات غاب عنها الاخضرار، حتى أن أجزاء منها كانت قد شهدت حركة عجلات ثقيلة، لتثير تساؤلات عن مدى اهتمام الأندية، وهي مسؤوليتها، بشأن الأرضيات وإدامتها.
في الاستوديو التحليلي الذي سبق المباراة، أدلى المدرب السابق مجبل فرطوس، وهو أحد محللي الفضائية الرياضية العراقية، بدلوه في قضية أرضيات الملاعب، وهي القضية التي ينبغي أن تكون الملف الأبرز في سلسلة ملفات الدوري، حيث إذا ابتغينا دوريًّا عالميًّا تتابعه متابعة واسعة من أقطاب العالم، فينبغي الالتفات لجزئيات، منها الأرضية التي يعزف اللاعبون المحترفون عن خوضهم غمار المباريات عليها، كون الأرضيات غير المناسبة تبدو بيئة مناسبة للإصابات، وأي لاعب يمكن أن يفكر ألف مرة قبل اللعب على أرضيات غير ملائمة تمامًا أن تجري عليها مباريات من عيار مباريات دوري النجوم، حيث إن أغلب أنظار المتابعين تتجه للأرضية ومدى مناسبتها وملاءمتها، حتى إن بعض المحللين يذهبون لأبعد من تلك الرؤى بشأن اتجاهات الكرة ومساراتها مع الأرضيات غير الملائمة.
يدرك الجميع أن “دوري نجوم العراق” اهتمّ بالكثير من التفاصيل المتعلقة باللعبة، وأخضع الأندية لسلسلة معايير، إضافة للقرارات التي تصدر من جانب اللجنة الانضباطية بشأن مسارات الالتزام من قبل الأندية واللاعبين بمعايير اللعب النظيف. وحيث إن دوريًّا يمثل وطنًا تحتل الرياضة واللعبة الشعبية (كرة القدم) موقعًا مناسبًا في اهتمامات شعبه، لا بد وأن الاهتمام بأرضيّات الملاعب يبدو الملف الأكثر أهمية في سلسلة الاهتمامات، حيث إن سلامة اللاعبين تبدو المحور الأكثر أهمية، سواء من جانب الأندية التي بذلت الأموال على استقطاب المحترفين، إلى جانب اهتمامها الذي لا يقل بدرجات بخصوص اللاعب المحلي، فأي احتكاك أو سقوط على تلك الأرضيات يمثل نصف إصابة أو إصابة كاملة قد تؤخر استشفاء اللاعب وتحرمه بالتالي من تقديم خدماته للفريق الذي يمثله.
وفي هذا الخصوص، ما زلت أستذكر بعض الحوادث المرتبطة بي في عالم الصحافة، حيث صادف أن التقى فريق نادي الموصل بنظيره فريق نادي أربيل في مواجهة ضيّف فيها الفريق الأول على ملعب جامعة الموصل نظيره الشمالي، الذي كان يحرس مرماه في تلك الفترة الحارس الدولي سرهنك مجيد، الذي التفت إليّ – كنت خلف مرماه أتابع المباراة – ليقول لي وهو يشير إلى الأرضية بكونها (صبّة) حيث يعني أنها من السمنت وليست على شكل عشب، فأي سقوط عليها سيؤدّي لعواقب وخيمة، حيث بقيت تلك الحادثة بذاكرتي رغم انقضاء سنوات طويلة عليها بالتمام والكمال.



