“كما روته النساء”حياكة ما بترته الحرب من حكايات كنوع من المقاومة

تُحدِّد السورية عتاب شبيب بوصلة روايتها التي حملت عنوان “كما روته النساء” والصادرة حديثاً عن دار الفكر العربي، إذ أعمَلَت سَرْدَها لالتقاط هشاشة الإنسان في قلب الحرب، وذلك عبر رؤية نسائية خالصة، حيث تتوالى الأصوات وتتقاطع الحكايات بين الماضي والحاضر، بين ذاكرة امرأة عجوز وفتاة موجوعة ومستقبل متعثّر يحاول التَّشكُّل وسط الركام .
تتشابك الحكايات والسير الصغيرة لتعطي نصّاً كبيراً مفعماً بالحب، الخوف، الخسارة، والنجاة، نستعيد من خلالها مساحات سردية تركِّز على صوت المرأة وهي تبني ذاكرتها عن الحب، الحرب، وأيضاً كيف ترسم ذاكرة الجسد، وذاكرة الحياة اليومية التي تعصرها القذائف لكن لا تخنقها.
تنبنى الرواية وفق خطين زمنيين رئيسَينِ: الحاضر المشتعل بالحرب، حيث تعيش نادية المصوّرة الشابة وفق هواها دون أيّ ميل سياسي تُجاه الطرفين المتصارعين، وتعمل على توثيق الانتهاكات جميعها، وبيعها للقنوات الإعلامية، تحت مسمَّى “عدسة محايدة”، لكنّ وشاية زميلها عاطف أجبرتها على اللجوء إلى الخيّاطة فيوليت إحدى صديقات عائلتها، التي تعيش ضمن حيّ لم يلبث أن خضع لحصار عسكري خانق.
تعتمد الرواية بناءً فسيفسائياً، قطع صغيرة تُروى على شكل مقاطع تتناوب بين السرد الخارجي والحوار وتأمّلات داخلية تقترب من محاولات الاعتراف، بحيث لا تتقدّم الأحداث بخطّ مستقيم، بل عبر انقطاعات متتالية تشبه إلى حدّ بعيد انقطاعات الحياة اليومية في الحرب، وفيها يتشظّى الزمن بحيث إنّ كلّ فصل قد يبدأ بفكرة فلسفية، وينتهي بصورة من الركام، ويمرّ في الوسط على ذكرى بعيدة من زمن الحب، بحيث إنّ الروائية عتاب تعيد حياكة ما بترته الحرب من حكايات كنوع من المقاومة.



