بين الفيل والحمار نحن من يختار


حسن البيضاني
قبل أكثر من ثماني سنوات كتبت مقالا بعنوان (بين الفيل والحمار أمريكا تختار) نشر حينها في كتابي (بغداد والأمن و هموم أخرى) حينها كانت المنافسة على أشدها بين فيل الجمهوريين الذي امتطاه (جون ماكين) وبين حمار الديمقراطيين الذي لم يألف سابقاً ان يركبه أحد الملونين ويشق طريقه نحو الغرفة الخضراء في البيت الأبيض, اليوم الوضع مختلف تماماً فلم يعد يهمنا أيهما سيختار الشعب الأمريكي لأننا عرفنا جيداً ان أمريكا ومهما اختارت لن يتغير بالأمر شيء على أقل تقدير بالنسبة لنا , فالأمريكان همهم الأكبر وقبل كل شيء اقتصادهم وأمنهم وليذهب العالم بعدها الى الجحيم .. أمنيا .. لا دماء تسيل مجددا على شوارع نيويورك أو في أية مدينة أمريكية أخرى كما فعلها فتية (بن لادن) الذين سيجلبون لأمريكان مئات المليارات من الخزائن السعودية كتعويض لقاء فعلتهم وبناء على قانون جوستا واقتصاديا همهم ان يكون اخر برميل نفط يباع من اية بقعة من بقاع العالم بأبخس الاثمان لأمريكا… الاختيار سيكون لنا نحن العراقيين فكلاهما .. الحمار الذي تمتطيه كلينتون والذي يبدو اكثر هدوءا والفيل الذي سيركبه ترامب الذي ما انفك يمد خرطومه أينما يشاء وحيثما يريد سيكونان حديث الساعة بعد ان تدخل معركتهما الانتخابية ذروتها بعد ان انتهت مناظرتهما الثالثة حيث تغلب الحمار على الفيل وجعله يترنح وهو لا يعرف بماذا يرد على سيول كلنتون الجارفة , سنجد (الكيات) وقد تحولت الى قاعات للمناقشة وساحات للعراك ومجالس المتذمرين من كل شيء دون ان يفعلوا أي شيء ستجدهم يتحدثون عن ترامب وجنونه وكيف انه أوحى للنائب محمود الحسن بأطلاق مبادرته الخاصة بمنع المشروبات الروحية بعد ان وجد الأخير ان سبب تهوّر ترامب هو الكحول المغشوش وكلينتون ولياليها الحمر, اما صفحات الفيس فحدث ولا حرج فالملايين من الاحاديث المفبركة سنقرؤها عن الفيل والحمار وقد تصلنا أفلام عن المصارع ترامب بعد ان ثبت وبالوجه الشرعي انه غاوي مصارعة .. وقد يصل البعض الى قناعة انه يتدرب على تشغيل مفاتيح حقيبة الأسلحة النووية كونه يريد افناء العالم عدا أمريكا بالطبع وانه صاحب فكرة فلم (الفاني) سيئ الصيت . وستظهر كلينتون وهي ترتدي الحجاب الداعشي باعتبارها صاحبة فكرة خلق داعش والمروجة لها أو قد تكون هي من اوحت لاردوغان بالخطة (ب) وما حصل في كركوك أو وهي تستخدم جهازها المحمول خلسة من انظار المراقبين كما اتهمت بذلك , وستصل الأمور بين مؤيدي الحمار ومناصري الفيل الى حد التهجم والعراك وستغلق صفحات وتلغى صداقات , لان هذا يريد لفيل ترامب الصعود وذاك يود ان يكون لحمار كلينتون قصب السبق … لكن في النتيجة الخاسر الوحيد من ربح أي منهم هو العراق الذي وضع على الرف الأمريكي بعد ان وجد القائمون على الخزانة الامريكية ان عملية حرية العراق الموعودة عام 2003 وما صرف من أجلها من أموال كانت اسوأ بكثير من مغامرة مقامر ثمل في مواخير (لاس فيغاس) وتكرارها يعني خسائر لا مبرر لها خاصة وان الساحة العراقية ليست خالية من التأثيرات والنفوذ للاعبين الجدد كما كان الحال في عام سقوط الصنم وان طائراتهم لم تعد تفرق بين التجمع الداعشي ومجالس العزاء كما حصل في داقوق . نصيحتي المتواضعة ان لا نبالي بالحمار ولا نترقب من الفيل ما يغنينا فكلاهما يعمل لأمريكا وليس لسواها .. نعم الرئيس الجديد قد يعني لدول أخرى سياسة أو موقفا جديدا لكنه للعراق لا يعني سوى استبدال حقائب وكلب مرافق للرئيس أو للرئيسة بحقائب وكلب اخر.



