اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أقلمة المحافظات مشروع يهدد وحدة العراق ويفتح باب الانقسامات

يُعاد تسويقه بين الحين والآخر


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
عاد ملف أقلمة المحافظات لواجهة الاحداث في العراق وذلك بعد أن طالبت البصرة عبر وثيقة رسمية نشرها مجلس المحافظة دعت لتصويت الشعب على جعل المدينة إقليما منفصلا حاله حال كردستان، ولكن هذا لم يرُقْ للكثير من الأوساط الشعبية وحتى السياسية كون ذلك يمثل خطورة كبيرة على وحدة العراق لأنه يفتح الباب لتقسيم البلد إلى أقاليم ومناطق متنازعة، مما يسهل عملية انهياره وإضعافه من الخارج، سيما في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تطورات متسارعة على المستوى السياسي ومحاولات الكيان الصهيوني التمدد في الشرق الأوسط مستغلا الانقسام في العديد من دول المنطقة.
تقسيم البلاد في هذا الظرف الحساس قد تكون له انعكاسات سلبية على العراق بشكل عام سواء من الجانب السياسي أو الاقتصادي على اعتبار أن البصرة تمثل رئة العراق حيث ترفد موازنة الدولة بأكثر من ٩٠ بالمئة وانفصالها يعني خسارة جزء كبير من الإيرادات النفطية التي قد تكون هي باب جديد للخلافات بين الكتل السياسية الموجودة بالمحافظة الغنية بالعديد من الموارد وليس النفط فقط.
مراقبون للشأن السياسي العراقي طالبوا أصحاب القرار في البلد بضرورة التدخل ووأد هذه المطالب والسلوكيات التي عادة ما تُتخذ من جهات معينة ولا تمثل الموقف الشعبي الذي لا يريد مغادرة الحكم الاتحادي كون تجربة الأقاليم فشلت ولم تنجح في العراق، وخير دليل هو إقليم كردستان الذي يعاني اليوم مشكلات عديدة لا حصر لها نتيجة تفرد العائلة البارزانية بالحكم هناك وسيطرتها على مقدرات الإقليم بشكل تام في حين يعاني الشعب الكردي فقرا مدقعا بسبب الفساد المستشري والسرقات التي لا حصر لها.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي عبدالله الكناني في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “المطالبة بالأقلمة ستؤدي بالعراق إلى بداية التقسيم وإعلان بعض المحافظات العراقية سعيها نحو الانفصال هو في الحقيقة يهدد وحدة البلد خاصة أنه محاط بتطورات خطيرة جدا”.
وأضاف الكناني أن “البصرة هي منجم العراق النفطي، ومع أن أوضاعها الخدمية لا ترتقي إلى مستوى ما تتمتع به من خيرات لكن هذا لا يعطي الحق للبعض في المطالبة بالإقليم”.
وأكد الكناني أن “الأقلمة ستؤدي إلى تفكيك العراق لأن واقع الحال يقول إن كل إقليم سيكون نفوذا جديدا لدولة ما”.
يشار إلى أن مختصين بالشأن القانوني أكدوا أن هذه المطالبات دستورية وقانونية ولا تخرج من هذا الإطار إلا أن طرحها في هذا التوقيت يفتقر إلى النضج السياسي لكونه يتجاهل الظروف الإقليمية والدولية الحساسة فضلًا عن ضعف الوضع الداخلي، كما أن مشكلة البصرة كما باقي المحافظات لا تتعلق بشكل النظام الإداري بقدر ما ترتبط بسوء الإدارة والفساد وغياب العدالة في توزيع الثروات وهو ما لا يمكن معالجته عبر الإقليم بقدر ما يحتاج إلى إصلاحات حقيقية داخل إطار الدولة الاتحادية.
ويمكن أن يؤدي فتح ملف الأقاليم إلى تعميق الانقسامات المجتمعية وإعادة إنتاج الصراعات المحلية على الموارد والنفوذ لا سيما في المحافظات الغنية ،ما يهدد السلم الأهلي ويضعف قدرة الدولة المركزية على التخطيط الاقتصادي وإدارة الثروات السيادية وأن الحل يكمن في تفعيل اللامركزية الإدارية الحقيقية، ومنح المحافظات صلاحيات أوسع مع رقابة صارمة، بدل الذهاب نحو مشاريع قد يتم استغلالها سياسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى