العراقيون يستذكرون دور المقاومة الإسلامية البطولي بمعارك الدفاع عن الكرامة

بين مغامرة نزع السلاح ومحاولات طمس الذاكرة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تزامناً مع الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، ونزع سلاح المقاومة الإسلامية، يستذكر العراقيون، الدور المُشرّف للمقاومة وسلاحها خلال السنوات الماضية، سيما بعد الاحتلال الأمريكي، إذ قدمت هذه القوى مئات الشهداء، دفاعاً عن مقدسات العراق وشعبه، واحبطت مخططات الفتنة، ومحاولات اسقاط التجربة الديمقراطية.
وبعد سنوات من الجهاد والتضحيات، كان من المفترض ان يُرد الجميل لأصحاب المواقف المشرفة، لا ان تتخاذل بعض الجهات مع المشروع الأمريكي، وتصفق للسيناريو الذي يُكتب بالغُرف المظلمة في واشنطن ودول الاستكبار، والذي يهدف الى ضرب مواطن القوة في المنطقة وجعلها راضخة للكيان الصهيوني، وهنا يبرز دور التمسّك بسلاح المقاومة مثلما تمسّك الشعبان اللبناني واليمني بمقاومتهما، وتمسّك الشعب الإيراني بقيادته، حتى لا يكونوا لقمة سائغة بفم الاستكبار العالمي.
وبعد إعلان بعض الجهات التخلي عن سلاحها وضرورة حصره بيد الدولة، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات رافضة لتسليم السلاح، مذكرين بالخطر الإرهابي من جانب سوريا، ومن مخططات واشنطن لنشر الفوضى في العراق، بينما دعا آخرون الى مراجعة هذه القرارات، على اعتبار سلاح المقاومة هو أحد أبرز أدوات القوة الفاعلة في البلاد، وبفضله اليوم نشهد استقراراً أمنياً وسياسياً، لذلك لا بدَّ ان يبقى جاهزاً ضد من يريد الإساءة للبلاد.
ويرى مراقبون، أن العراق مازال منزوع السيادة، وهناك تحديات كثيرة تواجهه خلال المرحلة المقبلة، مثل انهاء الوجود الأمريكي، وطرد الاحتلال التركي، إضافة الى محاولات تصدير الإرهاب مجدداً عبر سوريا، وغيرها من المخاطر التي تحتاج الى قوة أمنية وأوراق ضغط لحسمها، منوهين الى ان حصر السلاح بيد الدولة أو حتى تسلم سلاح المقاومة يمكن ان يتم من خلال تحقيق السيادة الكاملة، وبناء منظومة أمنية بقدرات عسكرية قادرة على صد الهجمات سواء كانت داخلية أم خارجية.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”: إن “العراقيين ملتفون حول قادتهم ويعتبرون المقاومة خطاً أحمر، بسبب دفاعها وتصديها لكل المخاطر التي تعرّض لها البلد طيلة الأعوام الماضية”.
وأضاف العكيلي، أن “مفهوم حصر السلاح بيد الدولة هو شأن عراقي داخلي ولا علاقة للجانب الأمريكي بالموضوع”، منوهاً الى ان “حصر السلاح يختلف عن دعوة ترامب بنزع السلاح”.
وأشار الى ان “حصر السلاح بيد الدولة دعت له المرجعية في وقت سابق، ويتم النقاش به وفق منظور وطني”، مشيراً الى ان “نزع السلاح يمكن ان يتحقق عندما تتحقق السيادة الكاملة، وجلاء قوات الاحتلال الأمريكي والتركي وزوال خطر التنظيمات الاجرامية”.
وأوضح، انه “بالمجمل فأن طرح هذا الموضوع في هذا التوقيت غير مناسب، وكان الأجدر ان يتم الحديث به لاحقاً عندما تتحقق الشروط، أما في الوقت الحالي، فأن الأوضاع لا تسمح بذلك”.
يشار الى أن واشنطن تضغط منذ فترة طويلة على موضوع سلاح المقاومة، سيما بعد تبني هذه القوى، ملف اخراج الاحتلال من الأراضي العراقية، وتعرّض قواعدها الى هجمات صاروخية، الأمر الذي دفعها الى محاولة نزع السلاح تحت ذريعة حصره بيد الدولة، بعدما فشلت في مواجهته بالقوة.
الجدير ذكره، ان المقاومة الإسلامية في العراق خاضت معارك طاحنة ضد التنظيمات الإرهابية، واستطاعت بإسناد من الحشد الشعبي وبقية الأصناف الأمنية تحرير البلاد بفترة قياسية فاقت التوقعات، سيما وان أمريكا أرادت ان يصل الإرهاب الى تخوم بغداد والمحافظات المقدسة، إلا ان وقفة أبناء العراق والتصدي ببسالة، أفشل جميع تلك المشاريع.



