دمج بطاقة السكن مع الموحدة ..”خطوة متأخرة ” وهدر للمال العام

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
في خطوة تقول عنها الحكومة إنها ستكون من أبرز التحولات الإدارية في العراق خلال المرحلة الراهنة، وجّه رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني مؤخراً باعتماد البطاقة الوطنية الموحدة مرجعاً إلكترونياً وطنياً شاملاً لإدارة البيانات الشخصية للمواطنين، مع دمج بطاقة السكن ضمنها، بما يُنهي الحاجة إلى إصدار بطاقة سكن مستقلة مستقبلاً وإن هذه الخطوة ضمن مسار حكومي أوسع يستهدف ترسيخ مبادئ الحوكمة وتحديث بنية الخدمات العامة.
ويُنظر إلى المشروع من جانب الحكومة بوصفه حجرَ الأساس في بناء مرجع وطني إلكتروني موحد تعتمد عليه الدوائر الحكومية في إنجاز معاملاتها وتبادل بياناتها، ولكن في المقابل يرى عدد من المواطنين أن هذه الخطوة متأخرة جدا وستكلف الاموال الطائلة التي ستُصرف من موازنة الحكومة التي تعاني أزمة مالية، فضلاً عن أنها ستشكل عبءَ المراجعة للدوائر على المواطن.
وقال المواطن علاء جاسم : ” من الناحية النظرية أن دمج البطاقتين الوطنية والسكن قرار إيجابي سوف يسهم بتقليص الوقت والجهد اللذين يبذلهما المواطن عند مراجعة الدوائر الرسمية، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمة المقدمة ،ولكن هناك مشكلة كبرى تواجه هذه الخطوة وهي الحاجة الى التعاقد مع شركة أجنبية لإنجاز المشروع وهو ما يتطلب مبالغ طائلة تصرف من أجل ذلك.
واَضاف: إن ” بطاقة السكن شكلت طوال السنوات الماضية عبئاً إضافياً على المواطنين من حيث الإجراءات والتجديد والمراجعات المتكررة وكان من المفترض دمجها مع البطاقة الموحدة حتى تصبح بديلاً شاملاً يتم من خلاله اختزال عدد المستمسكات الرسمية، وتوحيد مصدر البيانات، وتقليل احتمالات التزوير أو التضارب في المعلومات ولكن الحكومة لم تعمل على ذلك وبهذا تكون الخطوة متأخرة جدا “.
على الصعيد ذاته قال المهندس منتظر عباس: إن: المشروع الذي تريد الحكومة تطبيقه لدمج الموحدة مع بطاقة السكن يحتاج الى العديد من المسائل التقنية مثل دعم النظام بتطبيقات إلكترونية حديثة تتيح للمواطنين الوصول إلى خدماتهم بسهولة وأمان، وتحديث البنى التحتية من أجهزة وبرمجيات وشبكات اتصال، بما ينسجم مع أحدث المعايير التكنولوجية المعتمدة عالمياً وهذا الامر ليس سهلا كما يبدو بل هو حالة انتقالية تتطلب الكثير من صرف الاموال على هذه المواضيع التقنية”.
وأضاف : إن ” دمج البطاقتين جاء متأخرا فلو أن الحكومة قد فكرت به قبل إصدار البطاقة الموحدة لكان إيجابيا ويسهم بتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، والحد من الروتين الإداري الذي طالما شكّل عائقاً أمام المواطنين والمؤسسات على حد سواء ،كما يسهم بتقليل الضغط على الدوائر الحكومية، وتخفيف العبء الوظيفي على الموظفين، عبر أتمتة الإجراءات وتوحيد قواعد البيانات”.
وتابع إن”هذا الامر في حد ذاته ليس في صالح الحكومة والمواطن في الوقت الراهن فالمواطن سيكون مجبرا على تحمل تكاليف مراجعات جديدة للدوائر المعنية وإجراء تعديلات على المستمسكات التي لديه الآن، أما الحكومة فستكون مجبرة على التعاقد مع شركة بأموال طائلة وهو أمر مرفوض شعبيا لاسيما أن الاخبار تؤكد أن هذه الشركة تابعة للنظام السوري الارهابي الذي يقوده المجرم أبو محمد الجولاني وهو ما يمثل دعما لها وليس هناك عراقي واحد يقبل بهذا الدعم”.



