اراء

الخروج بـ”خسارة”… الربح

بقلم/ عمار ساطع..

خرجنا من بطولة كأس العرب الـ”11″، وتوقفت حدود مشاركتنا عند الدور ربع النهائي، بعد الخسارة بهدف من ركلة جزاء أمام الأردن، في مباراة أرضت جماهيرنا الغفيرة ومشجعينا الأوفياء، من حيث الأداء الرجولي والمستوى الذي قدمه أسود الرافدين. نعم.. للمرة الأولى، نخسر ونخرج، لكن أنصار منتخبنا توافقوا تماماً مع ما سجله لاعبونا في الميدان، بعد أن أجاد أغلبهم في التعلم من ثقافة الخسارة، رغم انتهاء تطلعاتنا عند محطةٍ لم تعكس حجم الجهد المبذول ولا الصورة الحقيقية لما قدّمه المنتخب داخل المستطيل الأخضر.

قد تبدو النتيجة في ظاهرها إخفاقاً، غير أن القراءة العميقة لا تُختزل بلوحة النتائج، بل بما كُشف من ملامح، وما وُضع من أسس، وما أُعيد اكتشافه في شخصية منتخبنا ببزوغ نجم لاعبين جدد برز تألقهم في منافسة عربية تحسب ضمن البند الدولي. كان الأصل في مشاركة منتخبنا الوطني في بطولة العرب، أن تكون مشاركة بغرض التجريب ومنح الفرصة وإعطاء المساحة للاعبين لم يسنح لهم الوقت في مشاهدتهم دولياً، لكن المشاركة تحولت لمرات عديدة إلى طموح بتحقيق شيء يرضي سمعة كرتنا على الصعيد العربي، وربما تسلل ذلك الطموح إلى نفوسنا خاصة وأننا حققنا انتصارين مهمين في بداية المشوار على البحرين والسودان. وفي الحقيقة، فإن الخسارتين في المواجهتين الثالثة والرابعة أمام الجزائر والأردن، لم تكن سهلة التحقق لولا الظروف التي عاشها منتخبنا في العموم ومدربنا وملاكه على وجه التحديد، فقد تعاقبت الإصابات على اللاعبين وتأثرت التشكيلات بِما حصل من إرهاصات نالت من دكة البدلاء، وهو أمر لم تتأثر به المنتخبات الأخرى.

إن انتصارنا الحقيقي في مشاركتنا هو اكتشاف لاعبين مهمين أصبح تواجدهم المقبل مع منتخبنا ضرورياً ولا يمكن الاستغناء عنهم بعد أن أثبت زيد إسماعيل وكرار نبيل وتأكيد آكام هاشم وأحمد يحيى ومصطفى سعدون وحسن عبد الكريم حضورهم أصبح مهماً وملزماً إلى جانب بقية لاعبي الخبرة الذين مثلونا من قبل. نعم.. لقد أظهر نجومنا أنهم من جيل المنافسين المهمين في الميدان مع بقية العناصر التي لم تلعب في الاستحقاقات الماضية، وقد وضعوا تحت ضغط المنافسات الحقيقية وخاضوا في غضون عشرة أيام أربع مباريات وأمام منتخبات حضرت إلى الدوحة من أجل المنافسة الحقيقية. وبعيداً عن النظر إلى الحسابات الضيقة والنتائج السطحية فإن الخروج المبكر لا يعني بالضرورة فشلاً، مثلما أن الاستمرار لا يعني دائماً نجاحاً، فالربح الحقيقي أحياناً يكون في كشف نقاط الضعف وتشخيص الخلل وفي فهم منطق كسب الدروس القاسية والصادقة، وربما ربحنا إجابات لأسئلة ظلّت مؤجلة ومحيرة.

وهنا أقول.. الإجابات كانت حاضرة لكل من يعرف بخبايا وأسرار منتخبنا من الناحية الفنية، أسئلة ازدادت وكشفت عن مقارنات كثيرة تتدخل فيها كل الاحتمالات، منها من يصلح للمرحلة اللاحقة؟ ومن يحتاج إلى وقت أكثر؟ وأي طريق يجب أن نسلكه إذا أردنا بلوغ الأهداف المرجوَّة وأهمها طبعاً مونديال 2026، إن بطولة كأس العرب في قطر لم تكن نهاية حلم، بل كانت مرآة، وجدت فيها الصورة الفنية الفعلية للاعبينا ومنحتهم الثقة بالنفس أكثر من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى