محل خياطة قديم يحفظ ذاكرة كويسنجق وتراثها

في قضاء كويسنجق، وبين أزقة سوق القيصرية العتيق الذي مازال يحتفظ بملامح الماضي، يواصل محل خياطة تراثي، نشاطه منذ أكثر من 200 عام، شاهداً على مهنة توارثتها عائلة واحدة جيلاً بعد جيل، وحافظت عليها رغم تبدل الأزمنة.
يقف خلف هذا المحل كارزان مجيد عمر، شاب جمع بين مهنتين، التعليم في مدارس كوية من جهة، وصون إرث العائلة المهني من جهة أخرى.
كارزان يؤكد، أن ارتباطه بالخياطة لم يكن خياراً عابراً، بل مسؤولية حملها عن آبائه وأجداده الذين أسسوا هذا المحل، ونقلوا أسرار المهنة وخبراتها حتى وصلت إليه.
ويشير إلى أنه عمل خلال السنوات الأخيرة على ترميم المحل ليبقى صامداً أمام الزمن، مع إضافة لمسات حديثة تحافظ على روحه القديمة دون المساس بهويته الأصيلة. داخل المحل، تتوزع قطع ملابس فلكلورية نادرة تعود صناعتها إلى أكثر من 120 عاماً، خيط بعضها على يد والده وجده، ومازالت تحتفظ بجودتها وتفاصيلها الأصلية حتى اليوم.
وتضم المجموعة، ملابس خاصة بالأطفال صممت وفقا لتقاليد بعض القبائل الكردية، وتعد اليوم قطعاً تراثية نادرة تجسد مهارة الخياطة اليدوية ودقتها في الماضي، هذه القطع تجذب أنظار الزائرين، ولا سيما السياح الأجانب، الذين يبدون إعجابهم بمتانة الأقمشة وجودة الخياطة رغم مرور عشرات السنين.
ورغم كثرة الطلب على شراء هذه الملابس، يرفض كارزان بيعها، مؤكدا أنها لا تقدر بثمن لأنها تمثل تأريخ العائلة وهوية المكان، موضحا، أن عرضها للزوار يهدف إلى تعريفهم بقيمة التراث وأهمية الحفاظ عليه.
ويرى كارزان، أن رسالته لا تقتصر على التعليم داخل الصفوف الدراسية، بل تمتد إلى المجتمع ككل، من خلال ترسيخ ثقافة الحفاظ على الموروث المهني والتراثي، باعتباره أمانة من الماضي وجسراً يربط الحاضر بالأجيال القادمة.



