الهجوم على الاجتماع الأمريكي- السوري في تدمر..الأسباب والتداعيات

بقلم/ حسناء الحسين..
شكَّلَ هجوم أحد العناصر المنتسبين للأمن العام السوري على مقر الاجتماع الحاصل بين قوات من الجانبين الأمريكي والسوري الحدث الابرز الذي ستكون له تداعيات كبيرة لن يستطيع أحد تجميلها وارتداداتها الواضحة على الأرض السورية وبدأت هذه التداعيات العملياتية بالوضوح منذ اللحظة الأولى لهذا الهجوم حيث كانت الروايات والشهادات الآتية من تدمر تقول بأن هذا الهجوم من قبل انتحاري فجر نفسه داخل غرفة الاجتماع التي كانت تضم الوفد العسكري الأمريكي والسوري، أما الرواية الثانية حسب المتحدث باسم وزارة الداخلية بأن منفذ الهجوم هو عنصر متشدد يتبع للأمن العام ويحمل فكرا متشددا وانه قام بالعملية من خلال إطلاق الرصاص، وبغض النظر عن الروايتين الرسمية او المتداولة فإن هذا الحدث ستكون له ارتدادات كبيرة وإن كانت جغرافية هذه الارتدادات سورية إلا انه سيتخطاها ليشمل الداخل الأمريكي والتجاذبات الحادة بين الرئيس ترامب ومعارضيه.
أما بالنسبة للداخل السوري منذ حصول الهجوم بدأت الطائرات الأمريكية الحربية والمسيرات بالإضافة لعمليات انتشار للقوات الأمريكية في تدمر بحملة تفتيش للمنازل واعتقالات وهذا ستكون له تبعات عسكرية وسياسية وهذا العمل سيتم توظيفه على هذين المستويين لناحية توسيع رقعة التواجد الأمريكي ليشمل قلب سورية المتمثل بمحافظة حمص حيث تتبع مدينة تدمر لهذه المحافظة وبذا تكون أطبقت سيطرتها على قلب سورية أما سياسيا فسيدفع هذا الهجوم أمريكا بالضغط على سلطة دمشق لإعادة بناء الجيش السوري وتفكيك الفصائل وإن كانت السلطة في دمشق تعمل حسب تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية على إجراء تقييم لهذه العناصر ومنذ الهجوم كان قد خضع للتقييم وتبين انه يحمل فكرا متشددا وهذه العملية تثبت عمليا انه يوجد العديد من العناصر التي تمتلك فكرا متشددا ولن تمتثل او تلتزم بأي اتفاق تبرمه دمشق مع التحالف الدولي او غيره ولن تتقبل هذه الشراكة التي تعتبرها هذه الأطراف خيانة لها ولمبادئها، كما ستشكل حالة واقعية تستند إليها أطراف داخلية رفضت الاندماج مع الجيش الجديد وكانت ترى فيه عناصر تنتمي لفكر متطرف يرفض الآخر ويكفره كحالة قوات سورية الديمقراطية والحرس الوطني في السويداء كما سيغلق الباب أمام أبناء سورية المعتدلين للانضمام لهذه القوات لما يشكله وجود مثل هؤلاء العناصر من حالة مخيفة بالنسبة للأطراف الأخرى.
أما ارتدادات هذا الهجوم بالنسبة لإسرائيل التي تمارس كل أشكال العربدة والاحتلال والاعتقال في الجنوب السوري فستشكل هذه الحالة ذريعة كبرى وورقة رابحة بيدها لتشرعن هجومها واعتداءاتها المتكررة في الجغرافية السورية وتستطيع أن تشن هجوما على مراكز للقوات السورية تحت ذريعة أن هذه القوات تحتوي على عناصر تابعة لتنظيم الدولة وبذا تكون سورية أمام فصل جديد من فصول الاحتلال التوسعي باستخدام القرار الأممي ٢٩٧٧ أو حتى بدونه .


