اراء

المرحلة الثانية لإنهاء الحرب في غزة بين التعطيل الإسرائيلي والدفع الأمريكي

بقلم: د. هاني العقاد..

يلتف بعض الغموض حول المرحلة الثانية من اتفاق انهاء الحرب على غزة وخاصة انه لا يوجد وقت محدد لبدئها حسب الاتفاق الذي تم توقيعه في احتفال كبير بشرم الشيخ أكتوبر الماضي  بحضور عدد كبير من رؤساء وزعماء العالم، وعلى الرغم من مضي ما يقارب الشهرين على بدء المرحلة الاولى من الاتفاق وهي مرحلة تسليم الاسري الإسرائيليين الأحياء والأموات إلا ان مسألة بدء المرحلة الثانية تراوح مكانها حتى ان بعض بنود المرحلة الاولي لم تنتهِ وأهمها فتح معبر رفح في الاتجاهين للمغادرين من قطاع غزة والقادمين اليه، تحاول الولايات المتحدة الدفع قدما بين الفينة والأخرى بالأطراف لتحقيق تنازلات ما لبدء المرحلة الثانية في ظل تعطيل اسرائيلي حقيقي وواضح وعدم رغبة اسرائيلية في التقدم نحو استكمال باقي نقاط الاتفاق، يأتي تعطيل اسرائيل للمرحلة الثانية أولا من باب عدم احترام وقف اطلاق النار باستمرار اسرائيل في تنفيذ عمليات نسف المباني والمنشآت والطرق والمدارس والمستشفيات وتدمير البنية التحتية والزراعية فيما يسمي مناطق الخط الأصفر مدعية ان لديها ضمانات باستمرار العمل العسكري في تلك المناطق من إدارة ترامب تحت ذرائع محاربة الإرهاب وتدمير بنى تحتية لحماس وهي في الحقيقة تنفذ مخطط سحق البنية المدنية في تلك المناطق ليس انتقاما من الفلسطينيين وانما استكمال لمخطط التغير الجغرافي والديمغرافي للقطاع، والملاحظ خلال هذه المرحلة أي المرحلة الأولى، ان اسرائيل استمرت في الحرب على غزة بوتيرة أقل دموية من ما قبل وقف اطلاق النار، لكنها لم توقف القتل والقصف وشن هجمات بالطائرات على مختلف المناطق موقعة أكثر من أربعمائة شهيد وألف اصابة.

اقتربت حماس من الانتهاء من تسليم كافة ما لديها من جثث ولم تتبقَ الا جثة جندي واحد والبحث برفقة الطواقم المصرية يجري على قدم وساق لطي هذا الملف في الوقت الذي بدأت الولايات المتحدة تدرك ان اسرائيل تعطل التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق وهي جوهر الاتفاق وتسعى لبدء المرحلة الثانية حتى لو تبقى الجثة الأخيرة في غزة لأنها تدرك ان هذا التأخير قد يهدد بتفجير الاتفاق برمته، لذلك يسعى ترامب وفريقه لإنجاز ما في المرحلة الثانية والبدء بتنفيذ بنودها وهي المرحلة التي يمكن ان تحقق تغييراً في واقع الفلسطينيين الذين يعيشونه وتسمح بإدخال المزيد من المساعدات وأدوات الايواء من خيام وكرفانات وبدء إعادة الاعمار في كافة مناطق القطاع وليس حسب الخطة الإسرائيلية في رفح أو ما وراء الخط الأصفر فقط.

موقع أكسيوس الأمريكي كشف عن مسؤول أمريكي كبير قوله، ان الرئيس ترامب سيعلن منتصف الشهر الحالي عن تفاصيل المرحلة الثانية وتركيبة مجلس السلام والقوة الدولية واللجنة التي ستدير قطاع غزة، وأضاف الموقع، ان الإدارة الأمريكية تعكف الآن في هذه المرحلة على وضع اللمسات الأخيرة لهيكل حكومة غزة الجديدة، وأضاف، ان إسرائيل سوف تنسحب من مناطق إضافية في القطاع، وكشف الموقع ان حماس ستترك حكم القطاع  وستبدأ علمية نزع سلاحها على أبعد حد خلال أعياد الميلاد، وقال الموقع، ان مجلس السلام برئاسة الرئيس ترامب سيتولى قيادة الهيكل الإداري في غزة فيما تعمل واشنطن والوسطاء على توفير متطلبات انجاز اتفاق المرحلة الثانية من الخطة.

 ترامب يحرص كل فترة على اجراء مراسيم خاصة بتنفيذ مراحل خطته وكأنه يريد ان يذكر العالم بانه رجل لا يسعى إلا للسلام في هذا العالم وكأنه “بابا السلام” وباعث الحرية للشعوب المضطهدة إلا ان الحقيقة قد تكون غير ذلك تماما إذا ما اخذنا بالاعتبار الانحياز الفاضح لإسرائيل وامدادها بألف طائرة محملة بالذخائر والسلاح خلال الحرب. الحقيقة ان ترامب يسعى لتحقيق السلام العالمي لكن بفلسفة أمريكية غريبة هذه الفلسفة لا تساوي بين الشعوب ولا تكترث بحقوق متساوية في كثير من الحالات ففي الشأن الفلسطيني مازال ترامب يتغاضى عن كثير من الاعمال الدموية للاحتلال الاسرائيلي في القطاع ومازال يتغاضى عن الكثير من هجمات المستوطنين الإسرائيليين على المدنيين في القرى الفلسطينية بالضفة الغربية.

ان التعطيل الإسرائيلي لاتفاق انهاء الحرب على غزة بات واضحا لان اسرائيل تخلق أزمة وتوجد مشكلة في كل خطوة من خطوات الاتفاق وكأنها لا ترغب في انهاء الحرب بالكامل على غزة ويعجبها بقاء غاراتها الجوية وهدم المباني ونسفها وتفجير الروبوتات التي عادت هذه الأيام في مناطق شرق غزة وللأسف تحاول اسرائيل ان توحي للعالم انها تحارب جيشاً مازال يعمل في تلك المناطق الخاضعة لسيطرتها وهي تدمر بنى تحتية لحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية لكن الحقيقة غير ذلك تماما، اسرائيل تواصل تدمير البنية المدنية في القطاع من دون ان تحترم اتفاقا ولا تحترم قانونا دوليا ولا تلتزم باتفاق وقف اطلاق النار.

الولايات المتحدة تدرك ان اسرائيل تضع العراقيل أمام مراحل الاتفاق وبنود كل مرحلة وتريد اطالة أمد كل مرحلة حتى تتمكن من تنفيذ مخططاتها الخبيثة وآخر هذه المعوقات هو الاعتراض على فتح عبر رفح في الاتجاهين والسعي لفتحة فقط لمن يريد ان يغادر القطاع الى الخارج، ويبدو ان مصر والأطراف الإقليمية من الوسطاء وتركيا تدرك ان اسرائيل غير معنية بتسريع تنفيذ الاتفاق والانتهاء من مراحله، لم تكتفِ اسرائيل بإعاقة تنفيذ المرحلة الاولى بل انها تضع عراقيل أيضا في كثير من نقاط وخطوات المرحلة الثانية واهمها الاعتراض على قوة الاستقرار الدولي ومشاركة تركيا بالذات في هذه القوة وكان لها الحق في الموافقة على من يشارك في القوات ومن لا يشارك، مقوضة بذلك اهم أسس الاتفاق الذي يعطي هذا الحق فقط للأطراف الضامنين والوسطاء، كما وستجعل من نزع سلاح حماس أم العقبات وقد لا توافق على نشر قوة الاستقرار قبل ان تضمن حدوث ذلك، مع ان هناك اتفاقا مسبقا بان تسلم حماس سلاحها الثقيل لجهة حيادية كمصر أو قطر .

الواضح من سلوك اسرائيل خلال ما يقارب الشهرين من عمر الاتفاق، ان اسرائيل ستعيق تنفيذ كل خطة وقد تعطل المرحلة الثانية بكثير من الذرائع التي لا تصب في صالح الحفاظ على خطة ترامب وعدم انهيارها وهنا يأتي دور المسعى الأمريكي وفريق ترامب للسعي لمنع اسرائيل من اختلاق الذرائع واعاقة تنفيذ المرحلة الثانية بكامل خطواتها بسلاسة ومتابعة جيدة لكافة الخطوات التي تتضمنها المرحلة الثانية وبالتالي إيلاء دور مركزي وحيوي لمركز التنسيق المدني الامريكي على ان يعمل بحيادية تامه ويمنع استمرار القتل اليومي من قبل اسرائيل ويوقف الاعتداءات اليومية على البنى التحتية بما فيها العبث بخطوط انسحاب القوات الإسرائيلية وتأخير عمليات الانسحاب أية إعاقة عودة الفلسطينيين لحياتهم على ارضهم وبجانب بيوتهم التي هدمتها آلة الحرب الإسرائيلية وتقديم كل  أشكال العون والمساعدة ليتعافى السكان من ويلات هذه الحرب وآثارها، كما وتسمح اسرائيل للمنظمات الدولية بالعمل في غزة دون تدخل ودون معوقات وتساعدها على تقديم الخدمات الاغاثية للناس بما فيها الايواء المناسب والآمن الى حين إعادة اعمار بيوتهم التي هدمتها آلة الحرب الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى