تركيا تبحث عن مصالحها الاقتصادية وتناور بملف إطلاق المياه

الجفاف يستفحل في بلاد الرافدين
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يعيش العراق أسوأ فترات الجفاف في ظل قطع الإمدادات من تركيا وتعمدها تجفيف نهر دجلة الذي يغذي البلد بما يحتاجه من كميات المياه المستخدمة للشرب أو الزراعة وغيرها من الاحتياجات، حيث رفضت أنقرة مبدأ تقاسم الضرر مع العراق نتيجة موجة الجفاف الحاصلة على مستوى العالم، بل على العكس من ذلك أخذت ببناء عشرات السدود من أجل حصر كميات المياه الواصلة إلى العراق واستخدامها كورقة للضغط والابتزاز.
ولدى تركيا العشرات من الملفات التي تعمل على تحقيقها ليس في العراق فقط بل في منطقة الشرق الأوسط مستغلة الصراعات التي تحصل نتيجة الحرب الصهيونية والدعم الأمريكي لإجراء تغيير في خارطة المنطقة، وبهذا دعمت الجماعات الإرهابية في سوريا لإسقاط حكومة بشار الأسد وأخذت تتمدد في العراق من أجل إعادة إحياء حلم الإمبراطورية العثمانية الذي يراودها بين الحين والآخر.
وتطمح تركيا لاستكمال طريق التنمية من خلال الاستفادة اقتصادياً من هذا المشروع العملاق الذي يمتد على طول الأراضي العراقية وصولا للحدود التركية، كما فعلت مع ملف النفط وتصديره عبر جيهان حيث أوقفت تصديره من أجل الضغط على بغداد للحصول على امتيازات كبيرة مقابل عودة التصدير، ولهذا فهي تعمل اليوم على منع وصول المياه للعراق لكي تفرض ما تريده بحرب الماء مقابل المصالح.
وتعليقا على هذا الموضوع قال الخبير المائي تحسين الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “شعار حرب المياه رُفع ضد العراق من خلال السدود والخزانات وحرف مسار المغذيات الذي عملت عليه تركيا وكل هذا من أجل جعل العراق سوقا لتصريف البضائع التركية”.
وأكد الموسوي أن “الوضع الحالي حرج ووصلنا حالة ندرة المياه حيث نشاهد اليوم الهجرة وجفاف الأهوار وتلوث مياه الشرب والمنقذ الوحيد هو الخطط الاستراتيجية بعيدة المدى”.
وأشار الموسوي إلى أن “هذه السياسة يراد منها بيع المياه للعراق والخلل بالمفاوض العراقي الذي كان يفترض به منذ البداية تدويل الأزمة”.
مراقبون انتقدوا ضعف أداء الحكومة العراقية في هذه الملفات خاصة المياه وعدم اللجوء إلى الطرق الدبلوماسية لإرغام تركيا على اطلاق كميات المياه الكافية للعراق بحسب القوانين الموضوعة بالنسبة لدول المنبع والتي تجبر أنقرة على الالتزام بها، لكن الحكومة المركزية لم تتحرك واكتفت بالاستنكار وإرسال الوفود لأردوغان من أجل زيادة الإطلاقات المائية التي وعدت بها أنقرة لكنها لم تنفذها رغم الزيارات العديدة واللجان التي شُكلت من بغداد وعقد اجتماعات مع مسؤولين أتراك لكن الجفاف يكاد يقضي على ما تبقى من مياه دجلة.
ووصل وزير الخارجية التركي فيدان إلى بغداد يوم أمس الاحد، والتقى بعدد من المسؤولين العراقيين وتم الكشف عن توقيع اتفاقية مع أنقرة تتضمن كيفية إدارة المياه بين البلدين، لكن مراقبين قللوا من أهميتها كونها ليست المرة الأولى التي تحصل فيها هكذا زيارات، و النتيجة دائما ما تكون سلبية في كل مرة.
هذا ونظم ناشطون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة لمقاطعة البضائع التركية في محاولة للضغط على أنقرة التي لديها تبادل تجاري مع العراق يتجاوز الـ 20 مليار دولار سنويا.



