واشنطن تلتف على حقول النفط وتحاول إزاحة الصين عن المنافسة

البترول العراقي ضحية للأطماع الأمريكية
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
بينما تتناوب الحكومات العراقية على إدارة ثرواتها الطبيعية بعد عقود طويلة من الزمن، يبدو أن النفط العراقي عاد ليكون تحت هيمنة الاستثمار الأجنبي، حيث تتصاعد التحركات الأمريكية لاستعادة السيطرة على الحقول المنتجة، وإقصاء الشركات الصينية التي أثبتت كفاءتها في إدارة هذا الملف في العراق، بدون مساومة أو فرض سياسة لي الأذرع، حيث باتت هذه الثروة، هدفاً استراتيجياً للطموحات الأمريكية، التي ترى في النفوذ الصيني تهديداً لمصالحها المباشرة.
كما تشير بيانات اقتصادية إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على فرض عقود مشاركة بالإنتاج على الحكومة العراقية المقبلة، بما يمنح شركاتها الكبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” نفوذاً واسعاً داخل الحقول المنتجة، لافتة الى ان هذا التحرك يعد جزءاً من استراتيجية اقتصادية أمريكية جديدة تهدف إلى تحويل إدارة النفط العراقي تحت وصاية شركاتها وتكون لها الحصة الأكبر في الإنتاج.
ويرى مراقبون، ان الملف برمته برز إلى الواجهة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر شرم الشيخ الأخير، حين قال: ان “العراق بلد فيه نفط كثير، لكنه لا يعرف كيف يديره”، هذه العبارة وفق مراقبين، لم تكن مجرد تقييم فني، بل إشارة صريحة إلى رغبة أمريكية في التدخل المباشر لضمان إدارة النفط وفق مصالحها، مؤكدين، ان تعيين مبعوث أمريكي خاص لهذه المهمة، من أجل استغلال ثروات العراق لصالح واشنطن .
فيما بيّن خبراء في الاقتصاد، أن هذا التوجه يعكس “سيل اللعاب الأمريكي” على النفط العراقي، خصوصاً في ظل الحاجة المتزايدة للنفط، ومسعى واشنطن لاستعادة موقعها المفقود في السوق العراقي بعد التوسع الصيني الكبير في الحقول الجنوبية، مبينين ان حقولاً مثل مجنون والرميلة وغرب القرنة، ستكون محور الاهتمام الأمريكي في المرحلة القادمة.
في المقابل، يواجه هذا التوجه، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً داخل العراق، إذ يعتبر كثيرون، ان أي تسليم للحقول المنتجة إلى شركات أجنبية بمثابة التعدي على السيادة الوطنية، مؤكدين، أن العراق استطاع إدارة حقوله من خلال الجهد الوطني وتحقيق مستويات إنتاج مستقرة، وأن الحل يكمن في تطوير القدرات المحلية، وليس في إفساح المجال للشركات الأجنبية للسيطرة على الموارد الأساسية.
وفي السياق نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “واشنطن تسعى لمنح الشركات الأمريكية، حصة ثابتة من الإنتاج، والهيمنة على جميع الواردات النفطية العراقية، ما يعني تقاسم الثروة، بدلاً من الاستثمار، فيها حسب رأيه”.
وأضاف الشريفي، أن “العراق قد يدخل في مرحلة جديدة من التبعية الاقتصادية، وذلك من خلال محاولة واشنطن جعل النفط العراقي، أداة ضغط سياسي وأمني على الحكومة العراقية، لتمرير أجندتها المرتبطة بالجانب الصهيوني في المنطقة”.
ولفت الى أن “إحالة حقول النفط العراقية للاستثمار الأجنبي، خصوصاً للشركات الأمريكية، يشكل خطراً على السيادة الاقتصادية للعراق”، منوهاً الى أن “هذا التوجه سيثير رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً، لأنه يؤدي إلى احتكار الموارد النفطية وتقليص العوائد السيادية للبلاد”.
وشدد الشريفي على ضرورة حماية القرار الوطني وإدارة الموارد وفق رؤية عراقية مستقلة، لأنها تمثل الخطوة الأساسية، للحفاظ على سيادة البلد واستقراره الاقتصادي والسياسي.
ووفق بيانات وزارة النفط العراقية، ان أبرز الشركات الأمريكية العاملة أو التي أبرمت عقوداً في قطاع النفط والغاز العراقي هي شركة “إكسون موبيل” التي فازت بعقد تطوير حقل (غرب القرنة 1) عام 2009، وشركة شيفرون التي وقعت اتفاقاً أولياً مع العراق لتطوير حقول استكشافية ومنتجة في محافظة ذي قار عام 2025 وشركة “شلمبرجير” التي حصلت على عقد لتطوير حقل “عكاز” الغازي في محافظة الأنبار.



