كيف لنا ان نعاقب اردوغان على تصريحاته ؟!


محمود الهاشمي
في مؤتمر الحقوقيين الذي انعقد في تركيا يوم (الاثنين الموافق 17/10/2016 أكد اردوغان ان تركيا ستشارك في معركة الموصل سواء رضي العراقيون أو لم يرضوا !! وأوضح ان سبب المشاركة يعود كون تركيا لها حدود بطول 359 كم مع العراق ..!! كما تطرق الى موضوع الاقليات وسواها من الشؤون والبككة .. نقول:-هل ان السيد اردوغان مطمئن ان هذا التصريح لا يسمعه العراقيون ، وانه محصور بينه وبين حقوقي بلده؟.
لا شك ان الرجل يعلم ان العراقيين سيسمعونه جيدا ، ويعلم ان لا أحد سوف يلجمه على فمه ،فقد تمادى كثيرا لمرات ،بدءا من التعامل مع العراق كدول وليس كدولة واحدة ،ودخل وزير خارجيتهم في اب من عام 2012 الى كركوك ، دون تأشيرة وأذن من الحكومة العراقية .. وباعوا نفط الاقليم دون الرجوع للحكومة الاتحادية وباعوا النفط العراقي المسروق من قبل الارهاب وادخل الارهابيين الى العراق ودربهم هناك ، واستقبل الفارين من قبضة العدالة العراقية وعقد لهم المؤتمرات وآخرها ادخل الجيش التركي الى الاراضي العراقية دون تنسيق مع أية جهة .!!.
حتى هذه اللحظة لم نرد على اردوغان بما يليق وكرامتنا وسيادة وطننا ، فما لهذا الرجل فهو يتعامل معنا وكأننا مجموعة من اليتامى لا حول ولا قوة لنا سوى ان ننقل تصريحاته ، وبعض القنوات العربية قامت بنقل وقائع المؤتمر مباشرا ؟!.
المشكلة اننا في العراق بتنا نفسر جميع الظواهر السياسية تفسيرا (طائفيا) ، ونتربص لبعضنا البعض وكأن هذه الدولة تمثل هذه الطائفة وتلك تمثل الطائفة الاخرى ، فالبويهيون حكمونا باعتبار انهم يدافعون عن (الشيعة) والسلاجقة يدافعون عن (السنة) وعشنا 250 عاما من الاستعمار تحت هذه المسميات وهكذا حكمنا المغول ومن لا يعلم سأخبره ان المغول عندما دخلوا بغداد كان العراقيون منقسمين طائفيا وينهش بعضهم بعضا ، وان الكرخ يسكنها الشيعة والرصافة يسكنها السنة ، وان المعارك بينهم يصنعها المستعمرون ، وان الاتراك استعمرونا 400 عام تحت هذه المسميات ، وعندما دخلوا أول مرة كان نفوس العراقيين يصل الى 15 مليونا وعندما دخل علينا المستعمرون الانكليز عام 1914 واجروا احصائية فوجدوا ان نفوس العراق فقط مليون وسبعمائة وخمسون الفا !! فكيف تناقص عدد سكان العراق و وصل الى هذا الرقم ؟.
ان لعبة الطائفية هذه قرأها المحتلون والمستعمرون اكثر منا!! حتى ان الانكليز عندما احتلونا وكونوا جيش (اللبي) منا كانوا يسألون المتطوع عن طائفته وتوضع له اشارة طبقا للطائفة !! وعندما دخل الاميركان واحتلوا العراق صنعونا طائفيا ، وعلمونا ان نسأل عن الطائفة قبل السؤال عن الاسم واسم الاب، وحين استولوا على عقولنا حولوا مدننا الى كونتات طائفية ، وكذلك احزابنا السياسية بأنها ممثلة عن هذه الطائفة وتلك .
لذا فان اردوغان عندما قال:- سندخل برغم انوف العراقيين فهو مطمئن تماما بأن هناك من سيدافع عن رأيه ، ودليلنا مؤتمر للعشائر الذي انعقد في اربيل يدعو الى ضرورة مشاركة تركيا ، وليس غريبا ذلك ، فان هذا الانقسام على السفارات وملازمة ابوابها اصبح جزءاً من يوميات المسؤولين العراقيين ومن لا يحج لها فلا حج له !!.
أليست هذه حالة من المسخ للشخصية العراقية ، وانها شخصية متكئة ولا تستطيع ان تحكم نفسها ؟ من قال لي احد المسؤولين الاجانب (لا تصبحوا مثل دول الخليج اذا ارادوا الذهاب للمغاسل يسألون الطريق لها !!) لا شك لا يقصد حقا (المغاسل) وإنما الاستشارة في الصغيرة والكبيرة، وها نحن على ذات المنهج أبوابنا مفتوحة وشبابيكنا مشرعة ولا سر لنا قط !!.
نحن بحاجة ان نقرأ تاريخنا بكل مرارة ووضوح وان لا نعتمد على مناهجنا الدراسية التي يرتبها لنا السياسيون ويعبؤوننا بها كذبا وبهتانا .. قبل ايام كنت ضيفا عند احد الاصدقاء ، ولأنه يحب الشعر فما زلنا نقرأ ونتذاكر حتى قرأنا قصيدة ابي تمام (السيف أصدق انباء.. )
ويبدو انه لا يعرف قصتها الحقيقية معتمدا على المنهج الدراسي ، فرويت له ان الخليفة العباسي المعتصم ولان أمه من الترك ، فقد طرد الأفراد العرب في الجيش وأحل محلهم صبية من الترك اشترى اغلبهم من سوق النخاسة وجلب اخرين من بلدانهم من جورجيا ودول اخرى وادخلهم سوح التدريب ، وكون منهم قادة وعسكرا . وبهؤلاء هاجم الروم في معركة عمورية يوم نادت امرأة عربية (وامعتصماه) وبقيادة القائد التركي (لافشين) وهؤلاء بعد عودتهم بدؤوا يتدخلون في شؤون الرعية ويعتدون على اموال الناس واعراضهم مما جعل أهالي بغداد يكتبون الادعية على الحيطان فبنى لهم المعتصم مدينة سامراء وبعد وفاته استولوا على السلطة ، وباتوا يسملون عيون الخلفاء ويقتلونهم متى شاؤوا !! والحديث في هذا طويل . لكن صاحبي اعتقد اني اهول الأمر ، فراح يطالع غير ما قرأه في مناهج الدراسة و وجد الانكى من ذلك بكثير …على اية حال ليس غريبا ان يتحدث هكذا عنا اردوغان وغيره وليس غريبا ان نجلب الغرباء باي دين الى اوطاننا ونجلسهم على عرش السلطة ونمنحهم صولجان الحكم ..!! بالنسبة لي رددت على تصريح اردوغان على احدى القنوات العربية ..ولكن ردي ربما يزعج البعض الذين يرون فيه موازيا للتدخل الايراني في العراق ، حيث خرج على ذات القناة رافع العيساوي ،وراح يفاضل بين الاستعمار الاميركي والعثماني ، ويقول ما نصه (لماذا رضينا بالاستعمار الاميركي ولم نرضَ بالاستعمار التركي ؟) واستطرد بالتذكير بعدد الزوار الايرانيين الذين زاروا كربلاء باعتبار انهم ايضا اجانب ودخلوا الاراضي العراقية وتعدادهم كبير ، وكان من المفروض طردهم من العراق ..!! بأختصار تبقى افواهنا ملجومة وليس أفواه المتجاوزين لاننا نحاكم الأشياء طائفيا فيمرق المحتلون من بين فروج خلافاتنا .. ونبقى بدلا من ان نفكر بادارة بلادنا نبحث عمن يديرها لنا لأننا قاصرون ولا نملك حلا لمشاكلنا ، ونفضل ان لا نستفيد من عقولنا ونعيدها معنا الى القبر (سر مهر) كما يقولون ، فيما تتبارى الشعوب في الاستفادة من ثروة العقل حتى لا تترك للقبر شيئا !! أقول لأي مسؤول في العالم اشتمنا كما تشاء ،فسيرد عليك بعض ويدافع عنك بعض اخر ..وهذا الامر لا ينطبق على العراق لوحده ،بل يشبهنا في ذلك كل اخوتنا العرب ،حيث ليست هنالك من دولة عربية واحدة لديها مشروع سياسي أو اقتصادي واحد ناجح ..فاسرائيل ناطحتنا فيما بيننا ،وهي مستمرة في بناء المزيد من المستعمرات ونحن نهدم مدننا باسلحتنا ،وستتحول دولنا العربية الواحدة بعد الاخرى الى مجرد خرائب ،وأعذارنا تحت ايدينا (مؤامرة..استعمار . مخطط..ووو..الخ) من الاعذار التافهة وسنستمر على ذلك مادام يحكمنا الاميون .. وهذا كتاب العراق أمامكم فاقرؤوه.



