اخر الأخبارثقافية

جلسة عن “العقلانية في الثقافة الإسلامية” باتحاد الأدباء

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

نظَّم نادي القراءة في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، جلسة ثقافية بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي حملت عنوان (العقلانية في الثقافة الإسلامية) أدارها الشاعر حسين المخزومي، وقدّم محاضرتها الباحث جمعة عبد الله مطلك، بحضور نخبة من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.

واستهلّ مطلك حديثه بتعريف العقلانية بوصفها منهجاً فكرياً يسعى إلى إعمال العقل في فهم الظواهر والبحث عن الحقائق، مؤكداً، أنها تتوافق مع طروحات المرجعية الدينية، بل تتكامل مع الوحي بوصفه إطاراً موجهاً ومصدراً أعلى للمعرفة.

وبيّن المحاضر، أن هذا التوازن بين العقل والنقل شكّل أحد المرتكزات الأساسية في تطور الفكر الإسلامي عبر العصور.

وتطرّق مطلك إلى الجذور التأريخية للعقلانية في الثقافة الإسلامية، مستعرضاً إسهامات عدد من المدارس الفكرية والعلماء الذين سعوا إلى ترسيخ هذا النهج في مجالات الفلسفة والكلام والعلوم، مشيراً إلى أن العقلانية كانت حاضرة في العديد من المحطات الحضارية التي ازدهر فيها الإنتاج المعرفي.

كما تناول مطلك، التحديات التي تواجه الفكر العقلاني في السياق المعاصر، داعياً إلى إعادة قراءة التراث بروح نقدية واعية، تسهم في تجديد الخطاب الثقافي والديني، وتعزز من حضور التفكير العلمي بالمجتمع.

وشهدت الجلسة، تفاعلاً ملحوظاً من الحضور، إذ طُرحت مجموعة من الأسئلة والمداخلات التي أغنت النقاش من خلال التأكيد على دور الأندية الثقافية في تنشيط الحراك الفكري، وفتح آفاق الحوار حول القضايا التي تمسّ واقع الثقافة العربية والإسلامية.

من جهته، قال مطلك في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “العقلانية هي الأساس الذي يعتمد عليه علم الكلام الديني الذي يلعب دوراً رئيساً في المنظومة المعرفية لأي دين كما يحتل مركزاً حساساً فيها، ومن الطبيعي وفقاً لهذه الموقعية التي يتميز بها أن يمثل التنامي أو التغييرات أو التعديلات الطارئة على هذا العلم، تغيراً بنيوياً بالنسبة إلى خطوط الخارطة المعرفية الأخرى كافة”.

وأضاف: “ومن هنا، قد يكون هناك مجال للتحفظ إزاء عمليات إعادة النظر أو البناء التي تمارس في نطاق المسائل الفقهية والقانونية أو المسائل الأخلاقية والتربوية، وذلك بمعزل عن ملاحظة التعديلات التي طرأت وتطرأ، أو التي لا بدَّ من أن تطرأ على علم الكلام، فهذا العلم يشتمل جملة المبادئ التصديقية الأخرى، لذا يجب أن تكون الانطلاقة من القاعدة وصولاً حتى رأس الهرم دون العكس، وهذا ما يفرض وضع التنمية الشاملة لعلم الكلام في موقعها الصحيح في سلم الأولويات الفكرية والثقافية”.

وأوضح، ان “الثقافة الإسلامية، بسبب الميزة المختصة بالدين الإسلامي، قد احتوت الميراث العقلي للثقافات السابقة عليه، أي إنّ الجانب العقلي للثقافات البشرية قد جذبها الإسلام إليه واحتضنها، وهيأ الفرصة لنموها وتطورها، ولم يذهب المسلمون باتجاه الأساطير عند المواجهة مع الثقافة اليونانية، ولم تدخل ترجمتها في الثقافة الإسلامية، بل اشتقّ المسلمون العناصر العقلية منذ البداية”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى