إقتصادي

البعض لا يتذكر «السنة» إلا عندما تهزم «داعش»

 

1045

في كل مرة يتكاتف العراقيون من أجل طرد “الدواعش” من مدنهم وقصباتهم وقراهم ، نرى أصواتا ترتفع لا من أجل تأييد هذا التكاتف والوحدة بين العراقيين لالحاق الهزيمة بأعداء الاسلام والانسانية ، بل للتشكيك بهذه الوحدة والتلاحم العراقي ، ودق أسفين بين ابناء الشعب الواحد. المصيبة التي تعيشها الشعوب العربية تتمثل بوجود “مشايخ” ، تم تضخيمهم منذ سنوات عبر الفضائيات الى الحد الذي احتكروا التحدث باسم أكثر من مليار مسلم “سني” في العالم ، فلا يخرجون على الفضائيات ، ولا يكتبون على تويتر أو الفيسبوك وغيرهما ، إلا من أجل اثارة الفتن وتعكير صفو التلاحم والتضامن والتعاضد بين ابناء الشعب والدين الواحد ، وللاسف الشديد هناك من البسطاء من يثق بكلام “مشايخ الفضائيات” ، وهو ما يشكل خطرا على أمن واستقرار الشعوب العربية. اليوم وعندما يعترف القاصي والداني بتبلور ظاهرة لم يشهدها الواقع العراقي منذ سنوات ، والمتمثلة بالاتفاق الوطني الكاسح بين مختلف مكونات الشعب العراقي ، القومية والدينية والمذهبية ، حول معركة تحرير الموصل من “الدواعش” ، فالجميع وقوفوا وقفة رجل واحد وراء القوات المسلحة العراقية ، من جيش وشرطة اتحادية وقوات أمن وحشد شعبي وحشد عشائري وبيشمركة ، وهي تتقدم لتحرير الموصل وتطهيرها من رجس “الدواعش”، وإنقاذ أهلها من قبضة هذه العصابة الاجرامية التي انتهكت كل المقدسات واذاقت أهل الموصل على مدى أكثر من عامين ونصف العام ، صنوف العذاب والذل الهوان ، نرى في المقابل من يسبح عكس التيار العراقي الجارف اليوم ، ويطلق للسانه العنان ليقول ما يغضب الله سبحانه وتعالى ويسيء للعراقيين ويتنكر لدمائهم التي اريقت على يد “الدواعش” ، في موقف لا يمكن وصفه إلا بمحاولة يائسة لإنقاذ “داعش” من مصيرها المحتوم. في الوقت الذي يقف اغلب العراقيين ، إلا من شذ وندر ، في خندق واحد في مقابل “داعش” ، فأذا بصوت يرتفع ، وهو صوت لا يرتفع إلا لإشعال نار فتنة هنا ، أو لاستجداء تدخل غربي سافر في شؤون العرب هناك ، وهذا الصوت ليس سوى صوت “شيخ قناة الجزيرة” “رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”!! يوسف القرضاوي ، الذي لاذ بالصمت على مدى أكثر من عامين ، دون ان يحرك ساكنا ازاء الفظائع التي ارتكبتها “داعش” بـ”سنة” الموصل وباقي مكوناتها من المسيحيين والايزديين والاكراد ، الا انه “انتفض” اليوم أمام العراقيين الساعين لتحرير مدينتهم ، محذرا من استهداف “السنة” و”تطهير” العراق من السنة ، بذريعة الحرب على “داعش”!!. وطالب القرضاوي في سلسلة من التغريدات بحسابه على “تويتر” بـ”الكف عن الانتقام من الموصل .. وان شبح ما حدث لمدن السنة في العراق قبل ذلك مازال ماثلا أمام الأعين.. داعيا الأمة الاسلامية لمؤازرة أهل الموصل .. وتضرع الى الله تعالى أن يحفظ أهل الموصل الأبية من كل سوء، وأن يحرسهم بعينه التي لا تنام ، ويكلأهم بركنه الذي لا يُضام”. وعلى ذات المنوال لـ”زعماء هيئة علماء المسلمين” كلما اتفق العراقيون واتحدوا لمحاربة “الدواعش” ، خرج علينا ، علي القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين!!، وهو يكيل الاتهامات للحشد الشعبي ، لمشاركته في معركة تحرير الموصل ، عبر نشره سلسلة من التغريدات على صفحته بتويتر. يقول القره داغي: “يدّعون بأنها ليست حرباً طائفية ودباباتهم ومدرعاتهم بل وأجسادهم ملطخة بشعارات وصور طائفية .. لماذا يتم تخيير أهل السُنّة في العراق والشام بين نار داعش أو جحيم ميليشيات الحشد الشعبي الطائفي؟!”. نقول للشيخ المصري وزميله العراقي ، اللذين تنازلا عن جنسيتهما بعد حصولهما على الجنسية القطرية ، كنا نتمنى عليهما ان يتضرعا الى الله تعالى لانقاذ الموصل وأهلها “السنة” من اجرام “داعش” على مدى العامين الماضيين ، كما نراهما اليوم يتضرعان لانقاذها من العراقيين القادمين لتحريرها، كما ندعو القرضاوي وتلميذه القره داغي ، الا يبخلا على أطفال اليمن وأكثر من 26 مليون يمني يتعرضون للقصف العشوائي منذ عامين كاملين ، بالتضرع الى الله والدعاء لهم لانقاذهم مما هم فيه ، فأهل اليمن مسلمون كما هم أهل الموصل ، وأرجو ان يتسع صدر القرضاوي والقره داغي ، للدعاء لأهل اليمن ، والا يخذلوهم ، كما خذلوا أهل البحرين ، لمجرد كونهم ليسوا على مذهبهما. نقول للقرضاوي وتلميذه القره داغي ، ان سنة العراق كانوا من أكثر ضحايا “داعش” ، لذلك هم أكثر الناس الحاحا على مشاركة الحشد الشعبي لتحريرهم من “الدواعش” ، فاهل الموصل احرقوا وغُرّقوا وعذبوا على يد “الدواعش” ، وهذه هي حقيقة ما يجري في العراق ، وأما ما يقال عن “تطهير العراق من السنة” على يد الشيعة ، فهو أمر لا يوجد إلا في العقول المريضة والقلوب الحاقدة ، فهذه هي محافظات “سنة” العراق وهذه مدنهم وهذه قرآهم ، التي احتلتها “داعش” وارتكبت ضد أهلها الفظائع ، تم تحريرها على يد “الميليشيات الطائفية الشيعية” !! ، وعاد أهلها معززين مكرمين اليها ، نعم حصل تطهير في تلك المناطق ، وهو تطهير شمل “داعش” فقط ، ونرجو من القرضاوي والقره داغي ، ألا يكونا يقصدان “الدواعش” عندما يتحدثان عن “السنة”. معلومة ننقلها للقرضاوي والقره داغي ، واظنهما يعرفانها بالتأكيد ، وهي ان الذي يتعرض حقا لعملية تطهير طائفي في العراق هم الشيعة ، ليس على يد “السنة” بل على يد “الدواعش” التكفيريين ، وعلى القرضاوي والقره داغي ان يطلبا من ممثليات الأمم المتحدة في قطر ، وليس من السلطات العراقية ، قائمة بعدد الشهداء والجرحى والمعاقين والأرامل واليتامى “الشيعة” منذ سقوط صنم بغداد وحتى اليوم، وهي جهة محايدة بالتأكيد ، ولكن اتحدى القرضاوي ورفيقه القره داغي ان يتقدما بهذا الطلب ، لانه سيكشف زيف وكذب ودجل ما يروجونه عن الاكذوبة الفاضحة حول “تطهير العراق من السنة”. شيء في غاية العجب ، هو صراخ أمثال هؤلاء المشايخ ، فهم متخصصون فقط في اثارة النعرات والفتن الطائفية ، فلم يسجل لهؤلاء خلال الفتنة التي تمر بها المنطقة وشعوبها منذ نحو 6 اعوام ، اي موقف أو تصريح يمكن ان يستشف منه غيرة على الدين الاسلامي ، أو حرصا على دماء المسلمين ، أو تحررا من الاحقاد الطائفية ، أو سموا على الصغائر بل على العكس تماما ، فهم دائما الاعلى صوتا في الفتنة والاكثر نفخا في نارها. وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ، قال انه يخشى ان يتسبب دخول قوات الحشد الشعبي للموصل بـ”حمام دم”!، فرد عليه احد الظرفاء قائلا: وهل دخول “داعش” اليها تسبب بـ”حمام بخار مغربي” ، برغم ظرف وقصر الرد إلا انه يفسر المشهد العراقي بمجمله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى