جدل تصريحات بايش

سامر إلياس سعيد..
لطالما شكّلت تصريحات اللاعبين، إثارةً للجدل بشأن رؤيتهم تُجاه الفرق التي يمثّلونها، أو الانتقاد المبطّن لأسلوب المدربين الذين يقودون تلك الفرق. وقد شكّلت هذه التصريحات، بؤرةً في إبعاد هؤلاء اللاعبين أو الاستغناء عن خدماتهم، كونهم يشكّلون خطرًا على واقع الفريق ويفتحون الثغرات في سبيل تذبذب مستواه وطريقة إدارته والآلية التي تحكم اختيارات المدربين. لذلك بادرت الفرق إلى أساليب متعددة في إبعاد اللاعبين عن دائرة الإعلام أو تحديد بعض اللاعبين لغرض التصريح ممن يمتلكون ثقافة مناسبة ورؤية في إبراز وجهة نظرهم الخاصة بالفريق، والتي حتمًا لا تتعارض مع رؤية الفريق بشكل عام.
في الآونة الأخيرة، انتشرت الأخبار الخاصة على مواقع الإعلام الرياضي بشأن قرارٍ صدر مؤخرًا من جانب الاتحاد العراقي لكرة القدم، والذي منع بموجبه لاعبي المنتخب الوطني من الظهور في وسائل الإعلام، اعتبارًا من الأسبوع الماضي ولغاية انتهاء مشاركة المنتخب في بطولة كأس العالم 2026، وذلك بتوجيه من رئيس الاتحاد عدنان درجال. وأشار مصدرٌ مقرّب من الاتحاد إلى أن المخالف لتلك التوجيهات سيتعرّض لعقوبات صارمة قد تصل إلى استبعاده من صفوف المنتخب.
وبيّنت الأخبار، أن القرار جاء على خلفية تصريحات للاعب المنتخب إبراهيم بايش، الذي انتقد من خلالها بعض آليات اختيار اللاعبين، والتي حتمًا ستشكّل علامة فارقة في الانسجام والترابط الذي يُعدّ كلمة السر في صفوف المنتخب الوطني. فكيف بلاعبٍ في المنتخب أن ينتقد آلية الاختيارات وهو من ضمنهم؟ فإذا كان ينتقد أقرانه من اللاعبين، فكيف سيرى هؤلاء الأقران حضور اللاعب المذكور في صفوف المنتخب؟.
لقد برزت مثل تلك التصريحات في فترة مبكرة، وكان يجب التنويه إلى آلية ومعايير اختيار لاعبي المنتخب، المبنية أساسًا على امتلاك اللاعب ثقافةً مهمة وعالية، إضافةً إلى تميّزه بالأخلاق والسيرة الجيدة. فقد تم اختيار لاعب المنتخب لتمثيل الوطن في مهمة تتسم بالكثير من المعايير، أبرزها نقل صورة مشرّفة عن الوطن، أي إن اللاعب الخلوق ذا السيرة الحسنة لديه الأولوية في شغل مقعد ضمن صفوف المنتخب، مقارنةً مع اللاعبين الذين تحفل سيرتهم بالكثير من المؤشرات، أبرزها مجادلة الحكام أو نقاشهم، والتي عادةً لا يمكن أن تمر بسلام مع بعض الطواقم التحكيمية التي تتحفّز لإشهار البطاقات الملوّنة عند أقل موقف.
حفلت مسيرة المنتخب ضمن التصفيات بالكثير من تلك المواقف التي أدّت إلى حرمانه من بعض اللاعبين، وعرّضته إلى مواقف لا تسرّ صديقًا، كونه فقد نقاطًا مهمة بسبب تلك التصرفات.
على الاتحاد عدم الاكتفاء بتلك التوجيهات التي أصدرها فحسب، بل عليه التفكير جديًا في إدخال اللاعبين لدورات إعلامية يديرها إعلاميون أكفّاء، يشيرون إلى بعض التصريحات التي يتوجّب الحديث عنها، فيما يشيرون إلى محطات أخرى يمكن الابتعاد عنها على أقل تقدير، كونها تثير الجدل، مثلما كانت تصريحات إبراهيم بايش التي دفعت الاتحاد لإصدار توجيهاته. أي إن من بين التصريحات التي ينبغي الابتعاد عنها عدم التعرّض لأساليب المدرب وخططه أو الإشارة إليها وانتقادها، إلى جانب عدم الحديث عن الخيارات الفنية، كونها رؤية خاصة بالمدرب بشكل عام، ولا يمكن أن تصدر من لاعب ضمن المنتخب تمرير مثل تلك التصريحات التي تبدو غير مناسبة بالمرة.



