حركة حقوق… صرخة باسم الشعب تطالب بحقوقه المسلوبة

بقلم / أحمد عباس..
في خضم الفوضى السياسية التي يعيشها العراق، وبين ضجيج الشعارات الحزبية والتصريحات الموسمية، تبرز “حركة حقوق” كصوت وطني ينحاز إلى الإنسان قبل كل شيء. إنها حركة تتحدث بلغة المواطن العادي، ذلك الذي فقد الثقة في كل شيء: في الدولة، في العدالة، في التعليم، في الاقتصاد، وفي فكرة أن له مكانًا حقيقيًا في هذا الوطن. لا تتحدث “حقوق” فقط عن السياسة، بل تتحدث عن الحياة، عن الكرامة، عن حق الإنسان في أن يكون فاعلًا لا مُستهلَكًا، شريكًا لا تابعًا.
ما ترفعه “حقوق” ليس مطالب خيالية، بل حقوق أساسية سُلبت من العراقيين على مدى عقود. التعليم الذي كان يومًا مفخرة العراق، بات اليوم عنوانًا للانهيار. الحركة تطالب بأن يكون التعليم متاحًا للجميع، وأن يعود ليكون وسيلة لتحرير العقول لا ترويضها. وهي لا ترى في العلم ترفًا نخبويًا، بل حقًا أصيلًا يجب أن يُنتزع من براثن الفساد والإهمال.
أما السيادة، فتراها “حقوق” خطًا أحمر، ليس فقط كشعار وطني، بل كمبدأ وجودي. فهي ترفض أن يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية، وتدعو إلى دولة تتحرر من الوصايات، وتقرر مصيرها بنفسها، دون تدخُّلٍ من شرق أو غرب. المواطنة بدورها، ليست عند “حقوق” مسألة إدارية، بل هي هوية تُنتزع من تحت ركام الطائفية والتمييز والمحاصصة، وتُبنى على أساس العدالة والمساواة.
الاقتصاد، برأي “حقوق”، هو ساحة المعركة الكبرى. فثروات العراق ليست لعصابات السياسة ولا لأمراء الصفقات، بل لأبناء البلد الذين يعيشون تحت خط الفقر وهم يملكون أحد أغنى البلدان بالموارد. تطالب الحركة بسياسات اقتصادية عادلة، بفرص عمل حقيقية، وبنهايةٍ لهدر المال العام الذي تحول إلى عادة يومية.
لكن ربما ما يميز خطاب “حقوق” فعلًا هو تموضعها الأخلاقي: إنها تصرّ على الوقوف في صف المظلوم، وتعلن بوضوح أنها ضد الظالم، أيًا كان موقعه. هذه لغة بسيطة، لكنها جوهرية، لأنها تعني أن الحركة لا تساوم على المبادئ ولا تتورط في حسابات تحالفات على حساب الناس. في زمن باتت فيه المواقف تُصاغ بحسب المصلحة لا القيم، تقول “حقوق” إنها مع الضحية، مع من لا صوت له.
فالعراق بحاجة إلى حركات تتكلم بلغة الناس، وتعيد الاعتبار لفكرة المواطنة وكرامة العيش. سواء كنت مع “حقوق” أو ضدها، لا يمكنك إنكار أنَّ صوتًا جديدًا دخل الساحة… وسيكون مختلفًا وبصيغة جديدة.



