اراء

تركيا وأصدقاؤها في العراق

شوان داودي
مع بدء عملية تحرير الموصل، تتضح اكثر فأكثر صورة الاقطاب الداخلية والإقليمية والدولية، ويتضح معها اكثر الظهور التركي في المعادلة بهذا الشكل الوقح الذي يفتقر الى اخلاقيات السياسة والدبلوماسية ويخرج عن اعرافها. البرلمان العراقي في جلسته الحادية والعشرين في الرابع من تشرين الأول 2016، تناول موضوع التدخلات التركية وانتهاكاتها للحدود الدولية للعراق، وجرت مناقشته بشكل موسع واتخذ بموجبه قرار بعد التصويت عليه, وصدر عنه بيان يشجب التدخلات المذكورة. صوتت كل الكتل البرلمانية على قرار البرلمان المذكور ولم يقف أحد ضده حتى من ارتبط مع تركيا بعلاقة مثل الجبهة العربية التي يرأسها صالح المطلك وكتلة النجيفي والجبهة التركمانية والحزب الديمقراطي الكردستاني.كنت قد نشرت العام الماضي وتحديدا في 25/7/2015 بيانا ادنت فيه التدخلات التركية سواء في العراق أو في اقليم كردستان وطلبت من مجلس النواب والحكومة العراقية الغاء الاتفاق المعقود مع تركيا والذي كان يهدف الى مطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني, ويسمح لتركيا بالتوغل في الاراضي العراقية. اعضاء من كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني التي انتمي اليها وهم كل من آلاء طالباني وفرهاد قادر كانوا قد طرحوا هذا الموضوع على وزير الخارجية ابراهيم الجعفري اثناء استضافته من قبل لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان فرد الوزير قائلا “انه ليس هناك اي اتفاق موقع بين الطرفين بهذا الخصوص وان هذا الاتفاق جرى عبر اتصال هاتفي لهذا الغرض بين حكومة البعث السابقة وتركيا”, وزود الزملاء وزير الخارجية بتقرير مفصل عن كافة الانتهاكات التي ارتكبتها تركيا بالإضافة الى عمليات القصف للقرى في كردستان العراق. برغم ان احدا لم يستطع اثناء تناول البرلمان لموضع التدخلات التركية ان يقف بالضد منه بشكل مباشر، إلا ان قسما من القوى السياسية العربية والتركمانية والكردية مارست دورا واضحا في تهيئة الاجواء للتدخل التركي بلا استحياء, ولم تخفِ تعاطفها مع تركيا ومساعدتها في ممارسة هذه التدخلات ودعمها له. استطاعت تركيا من استغلال كافة الفرص التي اتاحتها الحروب والخلافات منذ عام 1982 خلال الحرب العراقية الايرانية, بالإضافة الى الظرف الناجم عن انتفاضة الشعب العراقي عامي 1991 و 1992, وسنوات الحرب الداخلية الكردية 1995-1997, والآن ظروف الحرب مع داعش للتدخل في العراق وإقليم كردستان. يمثل معسكر بعشيقة الذي اثيرت حوله هذه الضجة الكبيرة، واحدا من 19 معسكرا تركيا داخل الاراضي العراقية ، واستغرب ان لا تبصر عين الحكومة العراقية الـ(18) معسكرا الاخرى التي سبقت معسكر بعشيقة, وكأن اراضي اقليم كردستان ليست اراضي عراقية؟!. لقد صرح اردوغان اثناء وجوده في السعودية مؤخرا بكل وقاحة بطرد الشيعة من الموصل وان لا يبقى في الموصل سوى السنة (العرب, والكرد, والتركمان). يتخذ اردوغان من حجة (حماية التركمان) كواحدة من ذرائعه للتدخل في العراق, ولكن تركمان تلعفر هم من التركمان الشيعة, وهذا يكفي لإثبات ان تركيا تسعى الى تعميق الخلافات المذهبية والقومية في العراق, متناسية في الوقت نفسه ان في الموصل اضافة الى المسلمين هناك وجود كبير للايزيديين والمسيحيين والارمن !!. ان مناطق نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني تقع تحت تأثير النفوذ التركي وتشترك مع تركيا في حدود واسعة اضافة الى وجود منافذ حدودية وعلاقات اقتصادية وتجارية واسعة بينهما, ومصالح مشتركة. ان الحزب الديمقراطي الكردستاني من خلال استغلاله لحكومة الاقليم, وحزب العدالة والتنمية من خلال استغلاله للحكومة التركية, مستفيدان, الاول بسبب الصراعات الداخلية ومن أجل مصالح الحزب الديمقراطي في كردستان والعراق. والثاني في مواجهة مناوئيه كحزب العمال الكردستاني وجماعة كولن. لا يفوتنا ان نشير هنا الى ان الحزب الديمقراطي الكردستاني في هذه المسألة بالذات يقف في الوسط ويضع قدما في بغداد وقدما في انقرة، فهو في بغداد يقف بالقول فقط مع الحكومة العراقية، وفي كردستان اختار الديمقراطي الصمت برغم ان كل الأحزاب الكردستانية أعلنت عن موقفها الرافض للتدخلات التركية، وفي الحقيقة فان مصالح الحزب الديمقراطي تتوجب عليه ان يكون مع تركيا بصدق. الجبهة التركمانية تأسست على يد تركيا فهي لا تستطيع الفكاك من سيطرتها. ففي مؤتمر المعارضة العراقية في لندن عام 2002 وبحسب الوثائق فان الجبهة التركمانية وقفت بالضد من اسقاط النظام البعثي في العراق التزاما منها بالنصائح التركية، ونتيجة لموقفهم ذلك حرموا بعد السقوط من حصتهم في الكعكة السياسية العراقية، واستبعدت الجبهة التركمانية من مجلس الحكم في بداية التغيير وجرى تعيين شخص من التركمان في المجلس من خارج الجبهة واستمر الامر الى حكومة العبادي التي استبعدت الجبهة ايضا وأتت بمرشح خارجها ايضا. وسأتناول موضوع التركمان بشكل مفصل لاحقا, لان التركمان يجب ان يعرفوا هذه الحقيقة وهي انهم يدفعون الان ضريبة موقف الجبهة التركمانية المتورطة في انتهاج السياسة التركية في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى