اراء

وحدة الموقف في معركة المونديال

زكي الطائي..

تدخل الكرة العراقية، مرحلة حساسة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، حيث يلتقي منتخبنا الوطني نظيريه الإندونيسي والسعودي في مواجهتين حاسمتين ستحدّد مستقبل مشوارنا نحو المونديال.

وفي هذه اللحظات، لا تقع المسؤولية على اللاعبين والجهاز الفني فقط، بل تمتد لتشمل الإعلام الرياضي، المحللين، مقدمي البرامج، والجمهور العراقي العاشق لكرة بلاده.

الإعلام الرياضي اليوم أكثر من مجرد نقل أحداث المباريات، فهو المرآة التي يرى من خلالها الشارع المنتخب الوطني. المطلوب توحيد الخطاب والكلمة، بعيدًا عن الإثارة السلبية أو تسليط الضوء على الأخطاء الفردية بهدف التسقيط، مع التركيز على نقاط القوة وبث رسائل الثقة والطمأنينة. الصحافة الرياضية يمكن أن تكون سندًا للجهاز الفني وتحفز اللاعبين، بعيدًا عن المبالغة أو حملات التشكيك.

أما مقدمو البرامج التحليلية، فدورهم يتعدى تقديم الأخبار، عليهم أن يكونوا منبرًا للدعم، يجمع بين النقد البنّاء والتشجيع المعنوي، مع استضافة أصوات خبيرة تهدف إلى تعزيز ثقافة “كيف نكسب” بدلاً من الانشغال بـ”لماذا نخسر”؟.

المحللون الرياضيون بدورهم مطالبون بتقديم قراءة فنية دقيقة ومبسطة، تشرح التكتيكات وتبني ثقة الجمهور بالمنتخب، وتجعل المشاهد مستعدًا لتقبّل أي سيناريو بروح رياضية عالية، سواء فوزًا أو تعادلاً أو حتى خسارة محتملة.

ولا يمكن تجاهل قوة الجمهور، اللاعب رقم 12. فالهتاف الإيجابي ودعم منصّات التواصل الاجتماعي يمكن أن يشكّلا وقودًا يرفع معنويات اللاعبين ويغيّر مجرى المباراة، في حين أن النقد الجارح قد يصل قبل صفارة البداية ويؤثر سلبًا على الأداء.

في النهاية، المرحلة المقبلة تحتاج إلى وحدة موقف: إعلام واعٍ، برامج متزنة، تحليل موضوعي، وجمهور داعم. تكامل هذه الأدوار لن يجعل منتخبنا الوطني أقرب فقط إلى الفوز داخل الملعب، بل سيجعل معركته الأكبر قبل صفارة البداية، وهي معركة الروح والثقة، أقوى من أي خصم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى