اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أربيل تقامر بقوت المواطن الكردي لضمان مصلحة العائلة الحاكمة

أزمة الرواتب تشتعل في الإقليم


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل أزمات مالية متكررة ومعاناة مستمرة لموظفي إقليم كردستان، تتصاعد الاتهامات الموجهة لسلطات كردستان بالتهرب من التزاماتها المالية، خاصة فيما يتعلق بدفع مرتبات الموظفين، على الرغم من التعهدات المتكررة من أربيل بالتعاون مع بغداد وتقديم البيانات المطلوبة، إلا أن الواقع يعكس نهجاً من المماطلة والتسويف، تتهم فيه حكومة الإقليم بعدم الشفافية في إدارة الإيرادات، ورفض الالتزام الكامل باتفاقات الموازنة العامة.
إذ تؤكد الحكومة الاتحادية، أن أربيل لم تلتزم بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية، كما ينص عليه قانون الموازنة، في وقت تطالب فيه بصرف الرواتب دون توفير قاعدة بيانات دقيقة أو آليات تدقيق معتمدة، ما يفاقم الأزمة ويجعل الموظف الكردي هو الخاسر الأكبر في صراع إداري سياسي طال أمده.
ومنذ سنوات، تتكرر أزمة رواتب موظفي إقليم كردستان، حيث تؤكد بغداد، أن تسليم الإيرادات غير النفطية شرط أساسي لاستمرار تمويل الرواتب، بينما ترى أربيل، أن بعض هذه الإيرادات ينبغي أن يبقى ضمن صلاحيات الإقليم، وان إحالة الملف إلى مجلس شورى الدولة، يعكس تعقيد المفاوضات بين الطرفين.
ووفق منهج الخداع والمراوغة الذي تمارسه سلطة الإقليم مع حكومة بغداد، يبقى الموظف الكردي ومنهم المعلمون هم الضحية الأكبر، حيث جددوا رفضهم لسياسة الأحزاب الحاكمة، ولكن هذه المرة من خلال اعلانهم مقاطعة دوام المدارس الذي حددته وزارة التربية بكردستان في الحادي والعشرين من أيلول الجاري.
وقالت لجنة المعلمين المحتجين بالسليمانية في بيان، إن “يوم 21 من الشهر الحالي، سيكون يوم مقاطعة للتدريس في جميع القطاعات”، مشددة على أن “المقاطعة تشمل كل المراحل الدراسية”.
وفي السياق نفسه، حمل المعارض الكردي محمد شريف في حديث لـ”المراقب العراقي”، حكومة إقليم كردستان، مسؤولية الأزمات والمعاناة التي يعيشها المواطن الكردي، وعلى رأسها أزمة الرواتب.
وقال شريف: إن “حكومة أربيل تتحمل بشكل مباشر ما يمر به المواطن الكردي من أوضاع اقتصادية صعبة، حيث باتت أزمة الرواتب تمثل العنوان الأبرز لمعاناته اليومية”، مبيناً: أن “الأحزاب الكردية الخمسة منشغلة بتقاسم النفوذ والمال وملء جيوبها، بعيداً عن هموم الناس”.
وأضاف، أن “المواطن الكردي أصبح يعيش الأمرين، نتيجة سياسات الفساد وسوء الإدارة، في ظل غياب أي حلول جدية للأزمات المتراكمة منذ سنوات”، مشدداً على أن “المطالب الشعبية بالإصلاح والعدالة الاجتماعية، لن تهدأ ما لم يتم وضع حد لهذه السياسات”.
فيما عدت الحكومة المركزية، أن أربيل لم تظهر تعاوناً جادًا في هذا الملف، بل عمدت إلى تأخير تقديم البيانات المالية، والتلكؤ في تطبيق شروط المحكمة الاتحادية المتعلقة بتوطين الرواتب عبر المصارف الحكومية، معتبرة ان هذا السلوك يعد نوعًا من التهرّب والمماطلة السياسية، استخدمته أربيل كأداة تفاوض في صراعات أكبر تتعلق بالسيادة المالية والإدارية داخل العراق الاتحادي.
وقد أدى هذا التراكم إلى حصول أزمة رواتب حادة، أثرت بشكل مباشر على حياة الموظفين، وأشعلت موجات احتجاج واسعة، حيث يشعر المواطنون بأنهم عالقون في نزاع، لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى