نجاح المهرجانات يُقاس بنوعية العروض التي تُقدم للجمهور

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يرى المخرج المسرحي أنس عبد الصمد، إن نجاح أي مهرجان لا يقاس بعدد الضيوف أو الاحتفالات المرافقة، بل بنوعية العروض التي يقدمها، والأثر الذي يتركه في تطوير الحركة المسرحية وصناعة جمهور جديد، وبقدرته على بناء مشروع ثقافي مستدام.
وقال عبد الصمد: ان “مهرجان بغداد الدولي للمسرح يحتاج الى ان يصبح مهرجاناً عالمياً مستداماً وقادراً على المنافسة مع أهم المهرجانات الدولية، أقترح تشكيل لجنة مشاهدة دولية دائمة تبدأ عملها منذ شهر حزيران من كل عام، تتولى مشاهدة العروض المرشحة في بلدانها الأصلية وحضورها بشكل مباشر كلما أمكن، وهو النظام المعتمد في العديد من المهرجانات العالمية. على أن تنتهي عملية المشاهدة والاختيار قبل أشهر كافية من موعد المهرجان لضمان جودة البرمجة.
وأضاف: انه “من الضروري عدم الاعتماد على العروض المجانية الأجنبية، لأن العروض التي تشارك دون عقود احترافية غالباً ما تكون من مستويات متوسطة أو تبحث فقط عن فرصة سفر. ينبغي التعاقد مع العروض المختارة مباشرة بعد اعتمادها لضمان استقطاب أفضل الإنتاجات المسرحية العالمية مع ضرورة ترشيد مدة إقامة الضيوف والفرق بحيث لا تتجاوز ثلاثة أيام في المتوسط، مع مراعاة خصوصية كل عرض، مما يساهم في تقليل النفقات وزيادة كفاءة إدارة الموارد”.
وشدد على ضرورة التركيز على الورش التدريبية المتخصصة واستضافة أسماء عالمية مؤثرة في مجالات المسرح الحديث، والإخراج، والتقنيات الحديثة، بهدف بناء جيل جديد من المسرحيين العراقيين يمتلك أدوات معاصرة ويشكل قاعدة مستدامة لتطوير المسرح العراقي.
ولفت الى ضرورة إلغاء اللجان العليا ولجان التحكيم التقليدية أو تعزيزها بجيل شاب يقيم في ظل التطورات العالمية والفنية بالعالم وتوجيه المبالغ المخصصة لها نحو ترميم المسارح وتجهيزها بالمعدات والتقنيات التي تحتاجها العروض المسرحية، فضلا عن اعتماد مدير دائرة المسارح مديراً للمهرجان والاستفادة من الكوادر الفنية والإدارية الكبيرة الموجودة في المؤسسة، مع توسيع دائرة المشاركة في مجالات النقد والورش والتقنيات من خلال استضافة أسماء عربية ودولية فاعلة.
وأشار الى امكانية التنسيق المبكر مع وزارة العدل لتقديم عروض مسرحية داخل المؤسسات الإصلاحية والسجون، وتأسيس فرق مسرحية وتقنية من النزلاء بإشراف مختصين، بما يعزز الدور الإنساني والثقافي للمهرجان، وإعادة النظر في سياسة التكريم من خلال الحد من تكرار تكريم الأسماء نفسها، والاهتمام باستذكار وتكريم الفنانين المسرحيين العراقيين والعرب الراحلين الذين تركوا أثراً حقيقياً في تأريخ المسرح.
ودعا الى الابتعاد عن الاختيار العشوائي للعروض الأجنبية أو الاعتماد على ترشيحات غير مهنية أو علاقات شخصية ولو كانت بنوايا نبيلة، واعتماد المشاهدة المباشرة والمعايير الفنية الواضحة أساساً للاختيار والابتعاد كذلك عن خلطة العطار والترضية السياسية أو الفنية للدول أو المجتمعات واختيار عرضهم بغض النظر عن الجودة أو لا تنطبق عليه معايير المهرجان.
وأوضح: إن “نجاح أي مهرجان لا يقاس بعدد الضيوف أو الاحتفالات المرافقة، بل بنوعية العروض التي يقدمها، والأثر الذي يتركه في تطوير الحركة المسرحية وصناعة جمهور جديد، وبقدرته على بناء مشروع ثقافي مستدام يمتد تأثيره إلى ما بعد أيام المهرجان علماً ان كل هذه المقترحات عملية وبنفس الميزانية المقترحة أو أقل منها وحتى مع سفر اللجان الى العروض في بلدانها”.



