رئيس البرلمان يمرر تعيينات حزبية بالجملة ويوزع مناصب خارج منطق الحاجة

في ظل الأزمة المالية وغياب الموازنة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
مع كل تغيير حكومي، تتسابق بعض الكتل السياسية للحصول على المناصب أو إجراء تغييرات في بعض الوزارات أو مؤسسات الدولة خاصة على مستوى المناصب التنفيذية، وهو ما قام به رئيس البرلمان، الذي جاء لإكمال مسيرة سلفه السابق الذي أقيل بتهمة التزوير فبعد فترة وجيزة من تعيينه رئيساً للبرلمان، أجرى عدداً من التغييرات على مستوى المناصب المهمة داخل قبة المجلس وقام بتعيين شخصيات من حزب تقدم لا تمتلك أية مؤهلات إدارية أو سياسية للقيام بهذه الأدوار وكل ما لديها هي انتماؤها لحزب الحلبوسي الذي يهمين الآن على غالبية المناصب للمكون السُني دون أية خدمة يقدمها سوى العمل على توسيع قاعدة الحزب ودكتاتورية زعيمه.
رواء الفهداوي، التي عيّنها هيبت الحلبوسي مؤخراً بمنصب معاون الأمين العام لمجلس النواب براتب يصل إلى مليونين و500 ألف دينار، أثارت جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي الوقت الذي يمتلك فيه العراق كفاءات لا تعد ولا تحصى، يأتي رئيس البرلمان بشخصية غير مؤهلة للتواجد في هكذا مناصب كونها تابعة لحزبه، ويدل ذلك على وجود مشروع سياسي لدى هذا الحزب في توسعة قاعدة وجوده داخل الحكومة من خلال السيطرة على أكبر عدد ممكن من المناصب المهمة في الدولة العراقية.
وما زاد الطين بلّة، هو أن الفهداوي لم يمضِ على تخرجها سوى سنتين من الجامعة، في حين يوجد آلاف الخريجين العاطلين عن العمل منذ عشرات السنين لم يجدوا فرصة عمل ليعيشوا منها وكي يحصدوا ثمرة جهود الدراسة ومشقة السنين، وهو ما دفع هذه الشريحة لتنظيم حملات على منصات التواصل الاجتماعي ومهاجمة الحلبوسي وحزب تقدم على هكذا تصرفات غير مسؤولة، على اعتبار أن هذه التعيينات تجري عن طريق المحسوبية والمنسوبية بعيدا عن الكفاءة في الاختيار والأفضلية في الأداء.
وحول هذا الأمر، يقول عضو مجلس النواب السابق عارف الحمامي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “هذه التعيينات جرت في الوقت الذي لا توجد فيه موازنة ولا تعليمات ولا درجات وظيفية وبهذا الوقت الحرج، ما جعل تأثيرها يكون سلبياً على مجلس النواب”.
وأضاف الحمامي، أن “هذه التعيينات تتم عبر اتفاقات بين هيأة الرئاسة ويجري تقاسمها بينهم، داعيا وزارة المالية إلى عدم الموافقة على هذه التعيينات، لكونها غير قانونية ولا تمت للواقع بصلة”.
وكانت الفهداوي قد شاركت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ولم تتمكن من الحصول على مقعد نيابي، بعد حصولها على أكثر من ألفي صوت، لكن وجودها ضمن كوادر حزب تقدم الذي يرأسه محمد الحلبوسي سهّل وصولها إلى مجلس النواب بمنصب رفيع، كان من الأجدر أن يذهب إلى شخص مستحق وذي خبرة بالعمل النيابي لكن للحلبوسي رأياً آخر.
هذا وكُشِفت تصريحات نُشرت مؤخرا عن بعض ملفات الفساد التي تخص حزب تقدم وهيمنته على مقدرات محافظة الأنبار وغالبية حصص المكون السُني خاصة بعد حصوله على رئاسة البرلمان لثلاث دورات متتالية، ويعد هذا المنصب الأعلى تشريعياً على مستوى الدولة العراقية.



