المقاومة الإسلامية تقول كلمة الفصل وتحسم جدل التخلي عن السلاح

“لا نُسلم ولو طلقة مسدس واحدة”
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تصاعد الحديث مؤخراً في العراق عن قضية حصر السلاح بيد الدولة، وتسليم سلاح المقاومة الإسلامية ودمج الحشد الشعبي، خاصة بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وأخذ هذا الحديث أبعادا واتجاهات جديدة ترسمها جهات خارجية تحاول إضعاف قوة العراق، وإبقاءه تحت هيمنة الاحتلال، سيما مع مطالبات القوى الوطنية بضرورة إنهاء ملف التواجد العسكري الأجنبي وتحقيق السيادة الكاملة للبلاد، الامر الذي دفع واشنطن للضغط على بغداد ومطالبتها بإبعاد المقاومة والحشد عن المشهد الأمني والسياسي.
الضغوطات الخارجية المدعومة بتحركات داخلية، دفعت المقاومة الإسلامية الى تجديد تمسكها بسلاحها وربطه بوجود الاحتلال، وتأكيدها على أن مرحلة تنظيم سلاح المقاومة يجب أن تبدأ بعد الطرد الكامل لقوات الاحتلال وتحقيق السيادة الكاملة، وإنهاء الهيمنة الامريكية على القرار السياسي والاقتصادي والأمني، لكن في ظل الأوضاع الحالية واستمرار التدخل الأمريكي فأن السلاح سيبقى موجهاً ضد الاحتلال وقوى الشر التي تريد سرقة خيرات البلاد ومصادرة رأيها.
وفي وقت سابق أكد المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو مجاهد العساف في بيان أن “المقاومة ستبقى على تماسكها وستنجز مهامها، ما دام هناك احتلال للأرض وانتهاك للأجواء ومصادرة للقرار السياسي، مشيراً الى أنه بعد تحرير البلاد ستجلس المقاومة لتنظيم مهام سلاحها المقدس، ولا يُسلم ولو طلقة مسدس واحدة إلا للإمام المهدي “عجل الله فرجه الشريف”.
وبالتزامن مع دعوات حصر السلاح بيد الدولة، تؤكد المقاومة الإسلامية العراقية أنه بدلاً من هذه الدعوات التي تريد إفراغ العراق من مصادر قوته، يجب أن توجه البوصلة حول الجدول الزمني للانسحاب الأمريكي من أراضي البلاد كافة، مشيرة الى أنه يجب تحقيق السيادة الكاملة وإنهاء ملف الاحتلال العسكري، قبل الحديث عن تسليم أو نزع سلاح المقاومة، وأن المقاومة حق مشروع لجميع البلدان التي تُنتهك سيادتها.
الجدير ذكره أن بغداد وواشنطن اتفقتا في وقت سابق على خروج كافة القوات الأجنبية المتواجدة في قاعدة الحرير الجوية في أربيل بنهاية عام 2026، فيما تتخوف القوى الوطنية من عدم تنفيذ بنود الانسحاب، سيما مع التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة والعدوان على الجمهورية الإسلامية، الامر الذي دفع الكثير من فصائل المقاومة الى رفض أي دعوة أو حديث عن تسليم السلاح، على اعتبار أن وجود هذا السلاح هو السبيل الوحيد لإنهاء حقبة الاحتلال.
المحلل السياسي وسام عزيز قال لـ”المراقب العراقي” إن “أمريكا هي المستفيد الوحيد من موضوع حصر السلاح أو سحبه من قوى المقاومة الإسلامية، مشيراً الى أن سلاح المقاومة أذاق الاحتلال الويلات عبر مقارعته وإفشال مخططاته”.
وأضاف عزيز أن “واشنطن ضغطت وما زالت تضغط على بغداد بشأن هذا الملف، وبدأت بتعطيل تشكيل الحكومة إضافة الى العقوبات الاقتصادية وغيرها من أساليب الضغط من أجل إنهاء وجود هذا السلاح”.
وأشار الى أن “سلاح المقاومة هو الضمان الحقيقي للعراقيين، فهو الذي حفظ سيادة العراق وأمنه أيام داعش والتنظيمات الإجرامية وأعاد للدولة هيبتها، منوهاً بأن قوى المقاومة الإسلامية أعلنتها وبشكل واضح بأنها لن تسلم ولا قطعة سلاح ولن ترضخ للإملاءات الامريكية”.
وأوضح أن “الأمريكي الذي يريد سلاح المقاومة سيجده موجهاً الى صدور جنوده، منتقداً الجهات التي تتحدث عن ضرورة تسليم سلاح المقاومة لأنه يُعتبر بمثابة العقبة أمام مشاريع الاحتلال”.
ويرى مراقبون أن الدعوة الى تسليم سلاح المقاومة ودمج الحشد الشعبي، لا تخلو من بصمات أمريكية، سيما بعد دور المقاومة العراقية في حرب الـ40 يوماً والتي أظهرت تطوراً كبيراً في قدراتها العسكرية والقتالية، عبر ضربات دقيقة استهدفت مراكز مهمة للاحتلال الأمريكي، الأمر الذي دفع واشنطن الى زيادة الضغط على بغداد بشأن هذا الملف.



