وعود التعيين “مصيدة” المرشحين للحصول على أصوات الناخبين

مع انطلاق الموسم الانتخابي
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
مع بداية كل موسم انتخابي، تعود ظاهرة وعود التعيين من قبل المرشحين الذين يستغلون حاجة المواطنين في المناطق الفقيرة، لاسيما في ظل ارتفاع معدلات البطالة، حيث تتحول التعيينات إلى أداة للضغط والتأثير في خيارات الناخبين، بما يشكل اختراقاً خطيراً لروح العملية الديمقراطية وهو ما يحدث دائماً وعلى امتداد السنوات الماضية.
وعلى الرغم من ان مفوضية الانتخابات وضعت، نظاماً صارماً يمنع استغلال المال العام والنفوذ في الدعاية الانتخابية، مع تشكيل لجان مركزية وميدانية لرصد أي تجاوزات بالتعاون مع هيأة النزاهة، لكن الممارسات التي شُوهدت في الميدان من استغلال مشاريع البنى التحتية إلى الترويج لتعيينات وهمية، تفند تأكيدات المفوضية، وتؤكد أن الظاهرة باتت متجذرة وتحتاج إلى إجراءات أكثر حزماً، لكن أصحاب النفوذ ما يزالون يراهنون على لعبة التعيين.
وفي السياق، قال المحامي حسين قاسم الربيعي: ان “قانون الانتخابات الحالي ومع كل دورة انتخابية يشدد على منع استخدام موارد الدولة أو النفوذ الحكومي لأي أغراض انتخابية، ويشدد أيضا على ضرورة تطبيق العقوبات الرادعة، للحفاظ على مصداقية العملية الانتخابية، لكن الذي يحدث ان المرشحين مازالوا مصرين على الأساليب نفسها، من أجل الوصول الى أهدافهم”.
وأضاف: ان “وعود التعيين تظهر بقوة مع اقتراب موعد الانتخابات، ومعها تزداد المخاوف من مشاركة العشرات من الوزراء الحاليين والمديرين العامين والنواب السابقين القادرين على دغدغة مشاعر المواطنين بالتعيين، وهو ما قد يشكل تحالفاً قوياً ضد نزاهة المنافسة، ويعزز سيطرة نفوذ الدولة على المشهد الانتخابي، على الرغم من كل المحاولات لمنع حدوث هذا الموضوع”.
وتابع: “في ظل وجود مثل هذه التحديات، تبقى معركة نزاهة الانتخابات على المحك، فلا يكفي إجراء الانتخابات فقط، بل يتطلب الأمر، ضمان تكافؤ الفرص وحياد المؤسسات، كي لا يتحول صوت المواطن إلى سلعة تباع وتُشترى كما هو الحال مع ظاهرة التعيين مقابل التصويت”.
من جهته، قال المواطن ماجد خليل: ان “الحديث الدائر عن “المال السياسي” وشراء الأصوات في توجيه بوصلة الانتخابات العراقية المقبلة، موجود منذ اجراء أول انتخابات وهو أمر ليس بغريب عن الواقع الانتخابي في البلاد”.
وأوضح، ان “الانتخابات المقبلة ستشهد نوعاً من التزوير خارج الصناديق، وهو عملية الترغيب والترهيب، لكن الفارق اليوم أن المواطن لم يعد يقتنع بالوعود، بل بدأ يفكّر بكيفية الاستفادة المادية المباشرة من المرشح، ما يخلق علاقة مقلوبة بين الطرفين، قوامها تبادل مصالح لا وعي سياسي، وهو أمر خطير على مستقبل العملية الانتخابية”.
وأشار الى أن “المؤشرات على وجود ظاهرة وعود التعيين تمثل الخطر الأبرز في هذه الدورة والذي يتمثل بصعود المشايخ ورجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال إلى واجهة الترشح، وهؤلاء الأكثر حظًا في الفوز، ما ينذر ببرلمان يُمثّل العشائر والمال، لا التخصص والكفاءة، وهو ما سيبعده عن دوره الأساس في التشريع والمراقبة “.



