انتقادات المنتخبات مُبالَغ فيها!

سامر إلياس سعيد..
شهدت الفترة الأخيرة موجة انتقادات لافتة طالت لاعبي منتخباتنا الوطنيّة بسبب طريقة احتفالهم بالأهداف، إذ رأى البعض أن هذه الاحتفالات مبالغ فيها، خصوصًا عندما تأتي أمام منتخبات متواضعة المستوى، كما حدث في المباريات الأخيرة.
فبعد الفوز الكبير الذي حققه منتخبنا الأولمبي على باكستان، انتقد كثيرون الطريقة التي احتفل بها اللاعبون، معتبرينها غير مبرّرة قياسًا بقوّة المنافس. الأمر نفسه تكرّر مع المهاجم مهند علي (ميمي) عقب تسجيله في مرمى هونغ كونغ، إذ وصف البعض احتفاله بالمُبالغ فيه، مع استحضار نتائج سابقة مماثلة أمام المنتخب ذاته.
ومع ذلك، يبقى من حقّ اللاعبين التعبير عن فرحتهم بالطريقة التي يختارونها، ما دامت لا تتجاوز الحدود المسموح بها. ولعل أبرز مثال هو ما حدث مع أيمن حسين حين أدّت طريقة احتفاله إلى طرده في مباراة الأردن، وهو ما وضع المنتخب بموقف صعب. وفي المقابل، تبدو احتفالات مهند علي مفهومة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الظروف القاسية التي مرّ بها اللاعب، من إصابة طويلة وتراجع في المستوى، قبل أن يعود للتسجيل مجدّدًا مع المنتخب.
المُبالغة في الانتقادات ليست جديدة، إذ ترافق منتخباتنا مع كُل استحقاق قارّي أو دولي. فبعد إسناد مهمة تدريب المنتخب الوطني للمدرّب الأسترالي غراهام أرنولد، بدأ البعض يتحدّث عن ضعف الإعداد، وقلّة الانسجام، وتراجع الجانب البدني، مستعيدين تجربة المدرب السابق الإسباني خيسوس كاساس الذي لم ينجح في الاستقرار على تشكيلة ثابتة حتى قبل آخر مباراتين في الدور الثالث من التصفيات الآسيويّة المؤهّلة لمونديال 2026. غير أن أرنولد، بخبرته الطويلة، تمكّن من معالجة مكامن الخلل، رغم محدوديّة فترة الإعداد واقتصارها على بطولة كأس ملك تايلاند.
ورغم أن المنتخب قدّم إشارات إيجابيّة في ظهوره الأوّل مع المدرّب الجديد، فإن الانتقادات لم تهدأ، تارة بسبب طريقة الاحتفال بالأهداف، وتارة أخرى بالتقليل من قيمة الفوز! حتى عندما حقق العراق انتصارًا تأريخيًّا على اليابان في كأس آسيا 2023 – قطر، برزت أصوات تشكّك بالنتيجة، بحجّة أن اليابان تمرّ بمرحلة انتقاليّة أو تراجع في المستوى!!
إن مثل هذه التصريحات لا تُسهم إلا في إحباط اللاعبين، وانتزاع فرحة الفوز منهم ومن الجماهير. لذلك، فإن المطلوب هو النظر بموضوعيّة، ومنح منتخباتنا الثقة والدعم، بدلاً من الانشغال بانتقادات مُبالغ فيها تضعف الروح المعنويّة، وتُقلل من قيمة الإنجازات.



